|
المادة 21: انكماش العائد المالي للأكاديميين والإداريين
![]() وكالة كل العرب الاخبارية د.مارسيل جوينات المادة 21: انكماش العائد المالي للأكاديميين والإداريين لقد اعتمدت الجامعات الأردنية خلال العقود الماضية على مصادر تمويل متعددة، من بينها البرامج الموازية والدولية وبرامج الدراسات العليا والاتفاقيات الأكاديمية، الأمر الذي أتاح للإدارات الجامعية توزيع مكافآت وحوافز مالية أسهمت في تحسين مستويات الدخل للعاملين. ومع التعديلات الجديدة، أصبحت الحوافز محصورة بنسبة محددة من الرسوم المحصلة من برامج البكالوريوس الموازي والدولي فقط، مع استبعاد الإيرادات المتأتية من برامج الدراسات العليا والدراسات الخاصة والاتفاقيات المختلفة. ومن منظور اقتصادي، فإن هذا التغيير لا يمثل مجرد إعادة تنظيم إداري، بل يشكل تحول في البنية المالية التي اعتمد عليها آلاف العاملين في الجامعات. فالعائدات الإضافية لم تعد امتياز استثنائي بقدر ما أصبحت جزء من التخطيط المالي للأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وزيادة الالتزامات الاقتصادية. وتتمثل أولى الآثار السلبية المتوقعة في انخفاض الدخل الفعلي لشريحة واسعة من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، ولا سيما في الجامعات التي تعتمد بصورة كبيرة على برامج الدراسات العليا والبرامج الدولية والاتفاقيات الأكاديمية كمصادر رئيسة للإيرادات. ومن شأن هذا الانخفاض أن يخلق فجوة بين الأعباء الوظيفية المتزايدة والمردود المالي المتاح. كما أن التعديل قد يفرز حالة من عدم المساواة بين الجامعات الرسمية نفسها؛ إذ ستتمتع الجامعات ذات الأعداد الكبيرة من طلبة البرامج الموازية بقدرة أفضل على تعويض النقص في الحوافز، بينما ستواجه الجامعات الأقل استقطاب تحديات أكبر، الأمر الذي قد ينعكس على قدرة تلك المؤسسات على الحفاظ على كوادرها البشرية المؤهلة. ولا يقتصر الأثر السلبي على الجانب المالي المباشر، بل يمتد إلى الأبعاد النفسية والمهنية للعاملين. فالحوافز المالية كانت تمثل، بالنسبة للكثير من الأكاديميين، حافز إضافي للبحث العلمي والإشراف الأكاديمي والعمل خارج ساعات الدوام، في حين اعتمد الإداريون عليها بوصفها مقابل للأعباء التشغيلية المتزايدة المرتبطة بإدارة البرامج المختلفة. وبالتالي، فإن تراجع هذه الحوافز قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الرضا الوظيفي وتراجع الدافعية والإنتاجية داخل المؤسسات الجامعية. ومن زاوية أوسع، تطرح المادة تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الإصلاح المالي والاستقرار الوظيفي في الجامعات الأردنية. فنجاح أي عملية إصلاح لا يقاس فقط بقدرتها على ضبط النفقات وتقليص العجز، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية والمحافظة على الحقوق المكتسبة للعاملين الذين يشكلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية. وعلى الرغم من أن التعديلات التشريعية تسعى إلى تعزيز الشفافية وإعادة هيكلة مصادر الإنفاق، فإن الأثر المالي السلبي المتوقع على الأكاديميين والإداريين يستدعي البحث عن بدائل عملية، مثل تطوير أنظمة حوافز أكثر عدالة، وابتكار مصادر تمويل جديدة، وضمان عدم تحميل العاملين وحدهم كلفة الإصلاحات المالية. والتي كانت نتيجه سوء أداره ماليه وإداريه وعدم كفاءة القائمين على الاداره في بعض الجامعات. وفي المحصلة، تكشف المادة (21) عن إشكالية مركبة تتجاوز حدود النص القانوني لتلامس البعد الاجتماعي والاقتصادي للعاملين في الجامعات الأردنية. وبين ضرورات الإصلاح ومتطلبات العدالة الوظيفية، يبقى التحدي الحقيقي في بناء منظومة جامعية قادرة على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وحماية المستوى المعيشي للأكاديميين والإداريين. تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|