|
زيارة كيري الى لبنان..هل تحمل في طياتها تغيّر في سياسة امريكا تجاه حزب الله وملفات المنطقة؟
![]() لا يمكن النظر الى زيارة وزير الخارجية الامريكي جون كيري الخاطفة الى بيروت على أنها زيارة عادية خالية من المضامين. الحقيقة ان توقيت الزيارة المتزامن مع انجاز الانتخابات الرئاسية في سورية يعني ان المسألة السورية هي واحدة من أهم نقاط أجندة الزيارة ان لم تكن أهمها. ما الذي يريده كيري من لبنان؟ وماذا يملك لبنان اليوم حتى يزوره وزير الخارجية الامريكي بهذه الطريقة؟ ولماذا الغى الامريكيون اللقاء المفترض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان، الذي تم الاعلان عنه مسبقا؟.
كثيرة هي الاسئلة التي تحتاج اليوم الى اجابات واضحة من قبل الادارة الامريكية، التي تبدو انها اصبحت مضطرة للتعامل مع واقع جديد في المنطقة، يبدأ بوصول المشير السيسي الى سدة الرئاسة في مصر، ويمر بواقع الانتخابات الرئاسية في سورية، ومعضلة التعامل الامريكي مع التحولات الأخيرة، من توسع دائرة الارهاب الى تحول حزب الله الى لاعب اقليمي مؤثر في المعادلة الشرق أوسطية.
قد تكون مسألة الرئاسة في لبنان واحدة من الامور التي تسعى الادارة الامريكية لحسمها لصالحها، خصوصا ان كثيرا من التقارير السياسية القادمة من بيروت تشير الى مرونة سياسية عالية، يبديها السفير الامريكي في لبنان ديفيد هيل في سعيه الى تبني رؤية اقل تصلبا من تلك التي اعتاد سفراء امريكا على تبنيها في بيروت، وبالتالي الانفتاح على محور لبناني جديد.
من هنا لا يمكن قراءة المشهد الجديد دون الالتفات الى كلمات الوزير كيري، التي دعا فيها روسيا وايران وحزب الله للعب دور في انهاء الأزمة في سورية. الحقيقة ان مجرد توجيه طلب أمريكي لحزب الله يعتبر انقلابا كبيرا في السياسة الامريكية ومنعطفا لا يمكن القفز عنه بسهولة، فحزب الله المدرج على قائمة الارهاب الامريكية يتحول اليوم الى لاعب اقليمي مهم، تتوجه له االولايات المتحدة بالطلب المباشر للتدخل في وقف أزمة عجزت الولايات المتحدة عن التعامل معها على مدار أكثر من ثلاث سنوات.
هناك كثير من الامور لا بد من قراءتها أيضا عند الوقوف على تحليل معطيات زيارة كيري. أولا تعثر ملف التسوية الفلسطينية وتولد قناعة أمريكية بأن نتنياهو وفريقه السياسي هو حجر العثرة الاساسي في هذه المعادلة.من هنا يرى الكثيرون أن شبه الاعتراف الامريكي بحكومة مصالحة فلسطينية جاء ضمن سياق توظيف واشنطن لهذه الخطوة كورقة ضغط مباشر على الاسرائيليين. لكن لا يمكن اسقاط المعطيات الامريكية الجديدة التي تشير الى رغبة امريكية بالتعامل مع واقع فلسطيني جديد متناغم مع معطيات المنطقة من مصر الى سورية. من هنا يمكن رصد كثير من المواد التحليلية التي تعج بها الصحافة الامريكية ومراكز الدراسات التي تظهر استعداد أمريكا للتعامل مع وجوه جديدة في المشهد الفلسطيني، خصوصا ان محمود عباس تم الحفاظ عليه أمريكيا من أجل توقيع اتفاق الاطار، لكن تعثر هذا الملف يضع الرئيس الفلسطيني خارج المعادلة السياسية مستقبلا، هذا ما يفسر أيضا البدء باستخدام مسمى «العجوز» عند الحديث عن محمود عباس في الادبيات الامريكية الجديدة.
ثانيا الطلب الامريكي المباشر من حزب الله للعب دور في انهاء الازمة في سورية، هو اعتراف صريح بموقع حزب الله على الخارطة السياسية للاقليم من جهة، وهي دعوة ضمنية لحزب الله للانخراط في ملف التسوية الاقليمية الذي يبدأ بملف الأزمة السورية وينتهي بترتيبات الواقع السياسي للحزب.
من زاوية أخرى يمكن النظر الى التصريح الامريكي على أنه ورقة ضغط أخرى على الاسرائيليين، لكن من جهة أخرى قد يمثل هذا التصريح محاولة أمريكية للالتفاف على فشل التسوية الفلسطينية عبر توسيع دائرة التسويات، لتشمل أطراف الاقليم كافة خصوصا سورية ولبنان وحزب الله، وبالتالي تنتقل المعادلة من تسوية فلسطينية وسورية الى تسوية اقليمية تهدف الى ترتيب مجمل ملفات المنطقة.
وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|