المزيد
من "رابعة" إلى تايلاند.. أصابع تصنع التاريخ

التاريخ : 07-06-2014 |  الوقت : 06:59:11

"الأصابعُ ظلُّ ذاكرة على الجدرانِ".. هكذا يقول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ويبدو أن "كفاح الإشارات" سيكون عنواناً لمرحلة تاريخية مقبلة استمراراً لعصر كانت علامة النصر (حرف v باللغة الإنجليزية) هي السائدة لنصر تحقق أو منتظر، لتحد مُحتلِ أو مُغتصِب، فاليد فاعل وإن كان على المستضعفين في الأرض رفعها إلى ربهم "إني مغلوب فانتصر".

 

فمن "رابعة" بمصر إلى العاصمة التايلاندية بانكوك التي تشهد مظاهرات مستمرة مؤخراً.. اتفق المتظاهرون في وصف ما يحدث في بلديهما بـ"الانقلاب العسكري" مطالبين بخروج الجيش من المعادلة السياسية وعودة الشرعية الدستورية مُرددين "يسقط حكم العسكر".

وإذا كان شعار "رابعة" تمت تسميته نسبة إلى ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، بعد فض قوات الجيش والشرطة لاعتصام معارضي الانقلاب ضد "الرئيس المعزول" محمد مرسي، في 14 أغسطس 2013، فإن التايلانديين رفعوا شارة "تالتة" وهي عبارة عن 3 أصابع هي "السبابة والوسطى والبنصر"، تلك الإشارة التي كانت سبباً في اعتقال 7 أشخاص على الأقل، بتهمة ما اعتبره النظام الجديد "تعبيراً عن الاحتجاج على الحكومة العسكرية".

 

جاءت الأحداث في تايلاند بعد استيلاء الجيش على السلطة في 22 مايو الماضي بعد احتجاجات استمرت أشهراً وأدت إلى عزل حكومة رئيسة الوزراء ينجلوك شيناواترا، لتشير إلى أن هناك اتجاه في العالم إلى التعبير عن مواقفهم السياسية بالإشارات بعد الانتشار الذي حظيت به "رابعة" وأصبحت رمزاً تعرف من خلالها موقف صاحبها، الأمر الذي يأخذنا إلى تطور "الإشارات الأصبعية" ومدلولاتها عبر التاريخ.

إذا كانت اليد بأصابعها الخمسة تحل محل اللسان لدى البكم وهو ما يعرف بـ"لغة الإشارة" للتواصل فيما بينهم، أو العين للكفوفين لقراءة كل ما يُكتب بطريقة "برايل"، فإن اليد لا غنى عنها أيضاً بالنسبة للإنسان بشكل عام في التواصل مع الآخرين والتعبير عما يدور بداخله وينطق به لسانه في حالات الرضا والغضب والقبول والرفض والتهديد وغيرها من الإنفعالات البشرية.

 

"الأصابع السياسية"

 

وفي الصراعات السياسية والحروب كان لليد مدلولات كثيرة، وإن كان أشهر الإشارات التي توارثتها الشعوب عبر التاريخ هي علامة النصر (V) برفع السبابة والوسطى مع ضم بقية الأصابع، ورغم اختلاف الروايات حول نشأتها فإن هناك إجماع على أن شهرتها تعود إلى الراحلين رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل (30 نوفمبر 1874 - 24 يناير 1965 في لندن)، ومن بعده الزعيم الفلسطيني (24 أغسطس 1929- 11 نوفمبر 2004)، الذي استخدمها تحدِ للاحتلال الإسرائيلي وثقة في نصر وإن بدا بعيد المنال، ليستخدمها فيما بعد عامة الناس تعبيراً عن الكرامة أو الانتصار والفرحة كما هو الحال مع لاعبي كرة القدم مثلاً.

 

"رابعة في كل مكان"

 

مع 14 أغسطس 2013 كانت مصر والعالم على موعد مع مجزرة من أبشع مجازر البشرية في القرن العشرين التي راح ضحيتها مئات الأشخاص وآلاف من المصابين خلال قيام قوات الجيش والشرطة بفض اعتصام مؤيدي الرئيس مرسي، الرافضين لقرار عزله من منصبه في 3 يوليو من العام ذاته على يد وزير الدفاع آنذاك (الرئيس الحالي) عبدالفتاح السيسي، الخطوة التي انقسم حولها العالم حكومات وشعوب تاركين سؤال "ثورة دي ولا انقلاب؟".

 

"رابعة العدوية" الميدان الواقع في مدينة نصر بالقاهرة، تحول إلى شارة غزت العالم منذ أن رفعها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمة له في مدينة "بورصة" غرب تركيا في 17 أغسطس 2013، مُعلناً رفضه للمجزرة التي حدثت رافعاً يد مفتوحة ما عدا الإبهام، لتتحول فيما بعد إلى شعار من تصميم التركية صالحة ايرين والمهندس التركي جهاد دوليس، تجسّد في يد بلون أسود على أرضية صفراء.

4 أصابع التف حولها الكثير من شعوب العالم تنديداً بـ"الانقلاب العسكري"، أو رفضاً لإراقة دماء النساء والأطفال والرجال المطالبين بحقوقهم السياسية المدافعين عن الشرعية الدستورية"، لتصبح "رابعة" رمزاً للصمود وواقعاً لحدث لن ينساه التاريخ، رغم تجريم من يستخدمه حتى ولو على صفحات الفيسبوك وتويتر، بموجب قانون أصدرته الحكومة المصرية في نهاية ديسمبر 2013 ومن بعدها السعودية خلال فبراير 2014.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه على أرض الواقع: هل استمرار المظاهرات في "تايلاند" ورفع إشارة الأصابع الثلاثة "تالتة" رفضاً للانقلاب العسكري هناك، سيكون له نفس التأثير والانتشار الذي حظيت بها علامتي "النصر" ورابعة"، وتكون "ظلُّ ذاكرة على الجدرانِ" كما قال محمود درويش.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك