المزيد
هل إنقلبت ميركل ضد يونكر لرئاسة المفوضية الأوروبية؟!

التاريخ : 29-05-2014 |  الوقت : 01:52:04

وكالة كل العرب الاخبارية

يتهدّد الإئتلاف الحاكم في ألمانيا نشوب خلاف يعود لموقف المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حول من سيتسلّم رئاسة مفوضية الإتحاد الأوروبي. خاضت الأحزاب المسيحية الديمقراطية بمرشحها لرئاسة المفوضية جان كلود يونكر الإنتخابات التي جرت في الدول الـ 28 الأعضاء يوم 25 أيار الجاري 2014 والذي خرج منها منتصرا بـ 213 مقعداً مقابل 191 للأحزاب الديمقراطية الإشتراكية ومرشحها مارتين شولتس. إعترفت الأحزاب الإشتراكية بأحقية يونكر برئاسة المفوضية في حين يلاحظ نشوب خلافات بين الأحزاب المسيحية حول الموضوع.

 

في صفوف المعسكر المحافظ من لا يرغب في رؤية يونكر في منصب رئاسة المفوضية الأوروبية، يتقدمهم رئيس وزراء بريطانيا دافيد كاميرون. كذلك أبدى رئيس وزراء هنغاريا والسويد  وهولندا تحفظاتهم، إلا أنّ إعتراض هؤلاء لا يكفي لمنع جان كلود يونكر من الفوز برئاسة المفوضية. المستغرب أنّ المستشارة انجيلا ميركل التي تسعى لتحقيق أكبر قدر من التوافق بين الزملاء بهدف عدم حصول إنقسام في أوروبا، تمنعت عن إعلان تأييدها العلني ليونكر على أنه مرشحها لرئاسة المفوضية الأوروبية وهي التي خاضت علناً معه وبه الحملة الإنتخابية وقدمته على انه مرشح جميع الأحزاب المسيحية الديمقراطية كيفما إختلفت أسماءها من دولة لأخرى.

 

يتولى رئاسة المفوضية حاليا خوسيه ايمانويل باروزو، ولن تشغر قبل نهاية تشرين الأول المقبل لكن الأسلوب الذي إتبعه المجتمعون في جلسة الثلاثاء 27 الجاري تشير الى محاولة التنصل من إختيار يونكر للمنصب. فمجرد قول المستشارة إنه بإمكان اي شخص في صفوف المرشحين تنفيذ برنامج الأحزاب المسيحية الديمقراطية يدل على تواطؤ وبداية خداع الجماهير التي إقترعت ليونكر. إذ لو جرت الإنتخابات برئاسة شخص غير يونكر لما تمكنت الأحزاب المسيحية الديمقراطية من الفوز مطلقاً، فالفضل يعود الى شخصية رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق الذي يتمتع بقدر كبير من الإحترام والتأييد لشخصه لطريقة تعاطيه ولسياسته حتى في اوساط الأحزاب الإشتراكية التي خاضت الإنتخابات بشخص مارتين شولتس.

 

في السنوات العشر الماضية  جرت نقلة نوعية  لدى الحزب المسيحي الديمقراطي في المانيا بإتجاه اليسار ولدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي بإتجاه اليمين ولم تعد الإختلافات في البرامج السياسية والإجتماعية كبيرة بين الحزبين الذين يجمعان الأكثرية العظمى من ابناء الشعب. لذلك لم تعد هناك مواضيع كبيرة يتم النقاش حولها او يجري الصراع على إقرار تنفيذها او عدمه. وهذا ما إنعكس سلباً على عملية الإقبال على الإقتراع في مختلف الإنتخابات التي جرت أكانت على مستوى البلديات ام المجلس النيابي أوحتى المفوضية الأوروبية، وهذا ما لحظه الناخب في المقابلة التلفزيونية التي جرت بين يونكر وشولتس قبل يومين من الإنتخابات.

 

 

يمكن مراقبة هذا التحول في عدد كبير من الدول الأوروبية، فهو ردة فعل على محاولة الأحزاب اليمينية واليسارية المتطرفة ولقطع الطريق عليها ومجابهة محاولاتها سرقة المواطنين من الأحزاب التي ينتمون اليها. لذلك نلحظ ان الإئتلاف الألماني الحاكم أكثر توافقاً اليوم واوثق تعاملا مع المواضيع مما كان عليه الإئتلاف السابق عام 2005، اكان ما تم إقراره والإتفاق عليه في برنامج الإئتلاف الحكومي ام في طريقة معالجة المواضيع التي تطرأ يوميا.

 

يأتي التباطؤ في إختيار جان كلود يونكر لرئاسة المفوضية الأوروبية وكأنه لم تجر إنتخابات كنوع من خداع الناخبين الذين إختاروه في 25 الجاري للمنصب. والمفارقة اليوم ان الحزب الديمقراطي الإشتراكي الذي رشح المنافس مارتين شولتس يعترف ويطالب ب يونكر في حين نلحظ تراجعاً عن يونكر حتى لدى المستشارة ميركل، ما حدا برئيس اللجنة البرلمانية للحزب الإشتراكي الديمقراطي توماس اوبرمان لوصف موقفها بأنه خداع للناخبين يقوض الديمقراطية في اوروبا مهدداً أن حزبه لن يقبل بذلك.

 

فهل سيسير الحزب الديمقراطي الإشتراكي في خط تصادمي مع المستشارة إذا لم تعدل عن موقفها الذي إتخذته في الإجتماع الأول لرؤساء الدول والحكومات؟  وإذا لم يتم تثبيت جان كلود يونكر رئيساً للمفوضية الجديدة وتراجعت عن قولها إنه "بإمكان اي شخص القيام بهذه المهمة " أي تنفيذ جدول الأعمال الموضوع ؟!.

 

القيام بعمل كهذا يعتبر تعدياً على الحقوق البرلمانية وعلى أحقية المرشح القائد للحملة الإنتخابية. فلقد حددت المعاهدات الأوروبية " أن المجلس الأوروبي يختار رئيس المفوضية الأوروبية آخذاً بعين الإعتبار نتائج الإنتخابات الأوروبية". وجرت الإنتخابات على أساس اما يونكر او شولتس لرئاسة المفوضية الأوروبية.

 

المقربون من ميركل يريدون تلطيف الأجواء ويعيدون عدم تحديدها الفوري "أن يونكر مرشحها" مرده أنها لاتريد التفريط ب كاميرون او جعله ينفر  وأنها تريد كسب الوقت مقدمة لإقناعه بتبديل موقفه، فلا معارضته ولا تحفظ رؤساء هنغاريا، السويد وهولندا على ترشيح يونكر كاف لأخذه على محمل الجد. من ناحية أخرى تجمعت أغلبية اللجان وراء يونكر لتحقيق مزيد من الضغط على المجلس الأوروبي، ودعمها تصريح رئيس وزراء اللوكسمبورغ جان اسللبورن الذي أوضح أن موقف كاميرون معروف وليس بالجديد وأنه لا يعترف بأن نتائج الإنتخابات الأوروبية عامل حاسم لترشيح يونكر رئيساً للمفوضية الأوروبية وأن إجتماع المجلس الأوروبي قد تجاوب مئة في المئة مع كاميرون وعدد قليل أخرين، وهو يخشى ان يجري اللعب والرهان على الوقت لتحقيق إرهاق الطرف المؤيدج ليونكر ولتنفيذ ما في ذهن كاميرون.

 

يبقى علينا إنتظار الجولة الثانية من لعبة البوكر خلال القمة الأوروبية المقبلة المحددة في 26 و 27 حزيران القادم، وما ستتضمن من مفاجآت؟!



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك