المزيد
اوباما : سياسة امريكا عدم التدخل العسكري في العالم

التاريخ : 28-05-2014 |  الوقت : 12:10:32

من المنتظر أن يلقي الرئيس الامريكي اوباما خطابا مساء اليوم الاربعاء في حفل تخريج الكلية العسكرية «وست بوينت» في ولاية نيويورك ليرسي، يبين من خلاله رؤيته وفلسفة سياسته الخارجية التي تختلف اختلافا جوهريا عن سلفه الرئيس السابق جورج بوش. وذكرت مصادر في البيت الابيض لـ «العرب اليوم» أن الرئيس اوباما سوف يعلن أن سياسته الخارجية هي في عدم زج الولايات المتحدة الامريكية في صراعات حول العالم، وعدم التدخل السافر، خصوصا العسكري، ضد أية دولة أو نظام خارجي من دون موافقة داخلية من الشعب الامريكي والكونغرس، ومن دون موافقة المجتمع الدولي المتمثل في الامم المتحدة ومجلس الأمن.

وقد تجلت سياسة اوباما هذه في موقفه من الثورة والحرب في سورية، حيث هدد نظام بشار الاسد بالتدخل العسكري اثر استخدامه الاسلحة الكيميائية ضد شعبه، وحرك الأساطيل الامريكية ليعود ويتراجع عن هذا التهديد بعد أن وجد أن الشعب الامريكي معارض، وبشدة، وأن الكونغرس الامريكي لن يوافق على هذا التهديد. وأيضا، موقفه من الأحداث في اوكرانيا، حيث رفض الرئيس اوباما تهديد روسيا باستخدام القوة العسكرية ان هي ضمت جزيرة شبه القرم، واكتفى بفرض العقوبات الاقتصادية على مسؤولين ورجال أعمال روس.

ويذكر أن الجمهوريين يتهمون الرئيس باراك اوباما بأنه قد قلل من هيبة الولايات المتحدة في العالم، وأنه رئيس ضعيف متردد، ولا يتخذ قرارات مهمة أو قوية في السياسة الخارجية، ما أدى إلى عدم احترام أو أخذ السياسة الامريكية مأخذ الجد من قبل خصومها.

ففي وقت سابق اتهم السناتور الجمهوري جون ماكين الرئيس اوباما بأنه أكثر الرؤساء الامريكيين سذاجة في التاريخ، وذلك تعليقا على عدم اقدام اوباما على اتخاذ مواقف حازمة ضد الرئيس الروسي بوتين لغزوه اوكرانيا.

هذا وذكرت مصادر في البيت الابيض أيضا أن أوباما سوف يعلن عن انسحاب القوات الامريكية كليا من افغانستان بنهاية هذا العام، وابقاء قوات قليلة نسبيا لتحارب بقايا القاعدة وطالبان، ولتثبيت الحكومة الحالية.

الجدير بالذكر ان سياسة الرئيس اوباما وان كانت تحمل في ظاهرها ضعفا قياسا لسياسة العضلات العسكرية التي مارسها سلفه السابق بوش، إلا أنها في جوهرها لا تقل قوة وعنفا عن سياسة سلفه ولكن بشكل مختلف.فسياسة أوباما العسكرية في افغانستان والعراق تقوم على سحب القوات النظامية كونها مكلفة بشريا وماديا وسياسيا أيضا، وابدالها باستخدام قوات خاصة صغيرة ومتنقلة وعمليات عسكرية – استخباراتية، والاعتماد أيضا على الطائرات من دون طيار لمحاربة الجماعات المتطرفة والمتهمين بالارهاب والقاعدة، سواء في افغانستان أو الباكستان أو العراق أو اليمن.

فمن وجهة نظر الكثير من المحللين والمفكرين السياسيين الأمريكيين هنا، شكليا، تقوم فلسفة أوباما على عدم التدخل المباشر والفج في شؤون العالم، حيث يأخذ هذا التدخل شكلا خفيا وناعما من خلال الضغط الإقتصادي والتجسس. فقد ظهر هذا الاسلوب في تعامل اوروبا وامريكا مع ملف ايران النووي، ففي الوقت الذي رفض فيه اوباما الضغوطات الداخلية والخارجية عليه لشن ضربات عسكرية ضد ايران، إلا أنه في الوقت نفسه قام بخنق الاقتصاد الايراني والصناعات الاستراتيجية هناك، بالإضافة لشن عمليات تجسسية مشتركة امريكية واسرائيلية – حسب تقارير صحافية هنا لتخريب وتعطيل البرامج النووية الايرانية، ففي نهاية المطاف ادت هذه السياسة الضاغطة والخانقة إلى ارغام ايران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

اما بالنسبة للحرب على الارهاب فبالرغم من أنها لم تعد إحدى أدوات السياسة الخارجية الأمريكية بشكل فج كما كانت في عهد بوش، إلا أن أوباما مازال يعتمدها بطريقة أخرى للقضاء على الارهاب، وذلك من خلال استخدام العمليات السرية والاستخدام المكثف للطائرات من دون طيار فنظريا، من وجهة نظر منتقدي السياسة الخارجية لاوباما، تبدو هذه السياسة الخارجية ناعمة ومتصالحة مع المجتمع الدولي، ولكن عمليا فهي لا تقل خشونة عن سياسة جورج بوش السابقة عندما يتعلق الامر بتحقيق الأهداف الأمريكية.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك