المزيد
حماس تتجه للتخلي عن حكم غزة .. وتستلهم تجربة حزب الله في لبنان

التاريخ : 10-05-2014 |  الوقت : 09:45:53

تتجه حركة حماس الفلسطينية بـ«براغماتية» للتخلي عن حكمها لقطاع غزة في سبيل شراكة فاعلة في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا لقبولها دوليا إثر سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر ومع استمرار إغلاق معبر رفح والحصار الإسرائيلي على القطاع.

وقال أحمد يوسف، القيادي في حماس، إن الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007، «أجرت مراجعات للمواقف السياسية إثر التضييق والتطورات الإقليمية، وكانت هناك داخل الحركة إشارات واضحة بضرورة الخروج من الحكومة في غزة، وقد شجعت تجربة الحركة الإسلامية في تونس على اتخاذ خطوات جريئة».

وأضاف أن حماس «أصبحت الآن معنية جدا باتخاذ خطوات إلى الوراء لتتقدم في الشراكة السياسية»، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحركة ليست لديها «أية مخاوف، فحماس لديها إمكانات القوة على الأرض بما فيها الأمنية والعسكرية ويمكنها الحفاظ على شرعيتها وقدرتها حتى في تحديد الرئيس المقبل وأعضاء البرلمان، مستفيدة من تجربة حزب الله بلبنان»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وإثر اتفاق المصالحة في 23 أبريل (نيسان)، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، خلال لقائهما الاثنين الماضي، بالدوحة رغبتهما في فتح صفحة جديدة قائمة على «الشراكة الوطنية»، وفق حماس.

وخلافا لاتفاقات المصالحة السابقة، لم تعلن حماس عن تحفظها على تشكيلة حكومة المستقلين الانتقالية التي نص عليها الاتفاق ولا على إعلان عباس مواصلة سياسته. ووزعت صحيفة «القدس»، المقربة من السلطة الفلسطينية، والصادرة بالضفة الغربية والقدس الشرقية، في غزة، أمس، بعد حجبها عمليا منذ 2007.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن «جملة تراجعات الإخوان المسلمين في المنطقة، ومصر خصوصا، ساعد القادة الوسطيين بحماس مثل مشعل و(موسى) أبو مرزوق و(إسماعيل) هنية على دفع التيار المتشدد في الحركة إلى الموافقة على إحياء المصالحة، مما سيساعد في خطوات براغماتية أكبر». وأوضح أن «المراجعة الشاملة داخل الحركة أثبتت أنها لن تكون قادرة على الاستمرار في نهجها وسياستها المتشددة، في ظل متغيرات متسارعة وهائلة. هذه المراجعة أكثر ميلا لتسليم الأمور لمنظمة التحرير والسلطة لتكون حماس شريكا سياسيا معترفا به ومقبولا إقليميا ودوليا دون أن تسجل على نفسها أي تراجعات سياسية مثل الاعتراف بدولة إسرائيل».

وحول هذه المسألة تحديدا، أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس حماس، أن «لا مجال للاعتراف بالكيان الصهيوني»، مشددا على أن حماس «ستستمر في رفض شروط اللجنة الرباعية الدولية، وحكومة التوافق الوطني ليس لها برنامج سياسي».

بدوره، عد وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، مضي حركة المقاومة الإسلامية نحو المصالحة «يقدم حماس على أنها حركة براغماتية وليست مدججة بالآيديولوجيا، وهذا سيفتح لها آفاقا واسعة».

وأشار إلى أن «حماس لم تجد جدوى من اشتراط رفض العملية السياسية والمفاوضات، فالبعض في حماس يقول لا تصدعوا رؤوسكم بالعملية السياسية لأن إسرائيل لن تقدم شيئا مما يعني أن الفشل محسوم، وعدم التشدد في تزامن الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي».

من ناحيته، رأى ناجي شراب، أستاذ الفكر السياسي بجامعة الأزهر، أن «سقوط (الإخوان) في مصر وتداعياته على غزة بإغلاق الأنفاق والمعبر وصعوبة الوضع المالي لحماس - دفع حماس للبحث عن مخرج فتقدمت الحركة للمصالحة كخيار أفضل لتصبح مقبولة دوليا».

وأضاف أن حماس «تملك رؤية سياسية أكثر عمقا وأقرب للبراغماتية السياسية تمكنها من التعامل بمرونة مع المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية دون تحمل تبعاتها».

بينما عد المدلل «حماس أدركت أنه لا يمكن الجمع بين كونها حركة تحرر ومقاومة والسياسة، وهذا ما أكدته التغيرات الإقليمية».

كذلك، عد يوسف تجربة الحكم في غزة «أثبتت أن الحكومة عبء وتستنزف الطاقات وتؤثر على الرصيد الشعبي لحماس»، مؤكدا أن «الخروج من الحكومة مكسب يضمن بقاء حماس بقوة في النظام السياسي المقبول دوليا».

من ناحيته، رأى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، أن حماس «تستفيد من التجارب والأزمات بحنكة»، مضيفا: «يبدو أن الصوت القوي في حماس بات مع المصالحة وتحقيق شراكة في النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير».

وتسعى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لمد جسور صداقة وعلاقة تعاون مع أوروبا والغرب، وفق يوسف الذي أكد أن حركته هي «حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية، تتمتع ببراغماتية ومرونة سياسية، وتقدم حسابات الوطن على التنظيم، والحركة تدرك أهمية تماسك الكل الفلسطيني لقيام دولة في سبيل نجاح المشروع الإسلامي». وأضاف أنه «عندما تسد الأبواب يتقدم العامل السياسي على الآيديولوجي، قد يتوجب إحراق الكثير من الشعارات الآيديولوجية لتكسب وتحقق الممكن سياسيا».

في السياق كتب غازي مرتجى مدير تحرير دنيا الوطن قبل اسبوع :
 
حماس وبعد ذهابها نحو انهاء الانقسام واقامة حكومة وفاق وطني مُشكلة من التكنوقراط بدأت تفكر بـ"نموذج حزب الله" الناجح والابتعاد عن نموذج "السودان" الفاشل .
 
نموذج السودان أودى بدولة السودان إلى دولتين , واكتفى "البشير" بدويلة في الشمال لا بترول فيها ولا زرع إلا ما رحم ربي .. وبدلاً من أن تصبح السودان "سلّة غذاء" فعلية للوطن العربي أصبحت "سلة مهملات" برئيس ممنوع من السفر ومطلوب للمحكمة العالمية واحتلّ "الجنوب" ميليشيات وجدت في نظام الحكم "المهتريء" سبباً للخروج ضده وتشكيل تحالفات دولية تؤدي في النهاية الى الانفصال التام عن السودان العربي ويُسيطر المنشقّون على خيرات السودان البترولية التي لم يستغلها نظام حكم "البشير" الاخواني لصالح المواطن بل بقيت السودان كما هي وأصبح يُضرب بهم مثلاً في الفقر والكسل معا ً !
 
اما نموذج حزب الله الذي أسّس كياناً يخصه بجنوب البلد الصغير لكنه لم ينفصل عن دولته التي بامكاناته وسلاحه وعتاده وذخيرته يستطيع السيطرة عليها خلال دقائق خمسة وأجرى تجربة ناجحة لمدة 12 ساعة فقط عندما سيطر على بيروت قبل سنوات .. ما لبث ان عاد الى ثكناته وكيانه مُرسلاً برسالة شديدة اللهجة لكافة الأطراف اللبنانية .
 
كيان حزب الله مُسيطر فعلياً على القرارات اللبنانية العليا , فلا يُمكن تعيين رئيس لبناني دون موافقته وليس بامكان اي طرف لبناني اتخاذ اي قرار دون استشارة الحزب , ولا يُمكن لأي وزير هناك اللعب بذيله إلا بـ"رضا" حزب الله .. ولا يجوز لأي طرف لبناني الحديث أمام العالم إلا بـ"بركات" حزب الله .. 
 
"حزب الله" بامكانه السيطرة على عدد مقاعد في مجلس النوّاب اللبناني -خاصة قبل الاحداث السوريّة- لكنه اكتفى بما تم الاتفاق عليه في "الطائف" ولم يتلاعب ولم يُسل لعابه "انتصار تموز" أو "الالتفاف الشعبي" حوله .. بل استمرّ على هوينه وديدنه بأن يكون "بيضة القبّان" ويحاول كسب ودّه أطراف لبنانية متصارعة بينها تاريخياً .
 
حركة حماس شاركت في الانتخابات التشريعية  2006 وفازت باغلبية كانت متوقعّة لكن ليس بالقدر الذي حازت عليه الحركة , وشكلّت الحكومة الأولى فواجهت حصاراً شديدا ً.. ولم يمض عام ونصف وإذ بأحداث الانقسام الدموية فتسيطر حركة حماس صاحبة الثقل العسكري على قطاع غزة ويبدأ مسلسل الانقسام الفلسطيني الذي انتهى مؤخراً في منزل "اسماعيل هنية" .
 
عدد كبير من مناصري حماس يتمنّون عدم مشاركتها في انتخابات الرئاسة ويُصرّون على مشاركتها في البرلمان والمجلس الوطني وعيونهم شاخصة أمام نموذج حزب الله ..
 
مهمة حماس في اي برلمان يجب ان تكون كما حزب الله , فالقرار الفلسطيني لا يُمكن اعتماده وتمريره سوى بموافقة حمساوية ولا يمكن الغوص في اي تفاصيل دون استشارة حماس و"رضاها" .. فالقرار الوطني لا يُمكن اختزاله في حزب واحد او تنظيم واحد ..
 
نموذج حزب الله قائم ولا يُمكن لأي طرف إقليمي أو دولي تحميل "الحزب" مسؤوليات مواطني الدولة اللبنانية وفي نفس السياق لا يُمكن تجاهلهم .
 
السعودية من الدول التي وضعت "حزب الله" بمؤسسات العسكرية والسياسية والمدنية .. الخ ضمن قوائم الارهاب , لكنها في المقابل تُقدّم "المليارات" للدولة اللبنانية ويستفيد من تلك المليارات حزب الله مع اللبنانيين .
 
الحالة الاقليمية والدولية لا تُبشّر بانفراجة تجعل من حماس طرفاً يمكن قبوله دولياً دون الأطراف الفلسطينية الأخرى , فدول العالم تعتبر مقاومة المحتل "ارهاباً" ولا يُمكن تغيير تلك النظرة الدولية حتى لو "فرشنا الطريق بالورود والوعود" , فحركة حماس ستبقى منبوذة ما لم تعترف بالشرعية الدولية وقرارات الرباعية والاعتراف باسرائيل كذلك .. لكن فلسطينياً لا يمكن اقصاء حماس عن المشهد السياسي او العسكري  , وأرى أن تتخذ الحركة خطوة للخلف وتُعيد قراءة المشهد السياسي الدولي الاقليمي ولتعمل على نموذج حزب الله الناجح بدلاً من تجربة نماذج جديدة قد تُكلّف الفلسطينيين والقضية فصلاً جديداً من المعاناة ..




وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك