المزيد
اليابان تتسلح ودول الجوار تقلق

التاريخ : 30-04-2014 |  الوقت : 01:26:58

انشغلت وسائل الإعلام الدولية بقرار اليابان وقف صيد الحيتان في القارة القطبية الجنوبية، وغاب عنها قرار لا يستخف، كذلك، بأهميته أقدمت عليه طوكيو ويخلّف أثراً بارزاً في توازنات القوى الإقليمية وليس في التوازنات البيئية والفصائل المائية فحسب.
 واستأنفت اليابان بيع السلاح في السوق العالمية بعد انقطاع دام نحو نصف قرن. وأثارت هذه الخطوة قلق الصين، وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وفي وقت لم ينحسر التوتر نتيجة خلافات تاريخية وإقليمية في المنطقة، ترى بكين وسيول أن قرار طوكيو هو خطوة من خطوات رئيس الوزراء شينزو آبي نحو مراجعة دستور اليابان السلمي - وهو يحظر عليها الضلوع في حرب.
  والمراجعة هذه تمكنها المشاركة في نظام دفاع جماعي ونجدة حلفاء حين تدعو الحاجة، وهي جسرها الى أداء دور أكبر في النظام الاقليمي، وفي موازنة القوة الصينية على وجه التحديد. وفي 1967، في أوج الحرب الباردة، امتنعت اليابان من تصدير السلاح الى دول شيوعية فرضت عليها الأمم المتحدة حظراً أو ضلعت في نزاعات دولية. والقيود على بيع السلاح تعاظمت وتحولت حظراً على بيعه في 1976. وفي 2004، بدأت طوكيو تخفف طوق حظر بيع الاسلحة، فأجازت لشركات يابانية انتاج اسلحة بالتعاون مع الولايات المتحدة. ولكنها لم ترفع الحظر على بيع العتاد العسكرية.
واليوم، صار في وسع طوكيو بيع العتاد العسكري «الدفاعي» على نحو ما يوصف في الوثائق الرسمية، الى بعض الدول التي لا تهدد السلام والامن العالميين والتي تلتزم عدم تصدير الاسلحة بدورها الى طرف ثالث. وتنوي اليابان، وهي تصنع ذخائر وبنادق هجومية ودبابات وقوارب عسكرية، بيع عتاد عسكري الى الفيليبين أو فيتنام، وهما شأنها يخوضان نزاعات حدودية مع الصين. وتسعى طوكيو الى تطوير انتاج العتاد العسكري من طريق التعاون مع الولايات المتحدة ودول اوروبية. وليست نتائج عودة اليابان الى سوق السلاح جيو – استراتيجية فحسب. فمنذ أعوام، يطلب اصحاب المصانع رفع حظر تصدير السلاح من اجل تحفيز صناعة السلاح والانعتاق من قيود الصناعة المدنية، ودوران عجلة صناعة عسكرية قوية. وسوق الاسلحة اليابانية صغير ومتواضع، واقتصر على 16 بليون دولار في 2010، اي 0.6 في المئة من الناتج المحلي. وأسعار الاسلحة اليابانية غير تنافسية في الاسواق.
والحق أن قرار طوكيو يندرج في سلسلة من خطوات لجبه تحديات انحسار الدور الاميركي في المنطقة - وهو انحسار نسبي - وبروز القوة الصينية المهيمنة. ومن هذه الخطوات تقوية العلاقات بأستراليا والهند ودول جنوب شرقي آسيا. والولايات المتحدة لطالما أيدت سياسة «إعادة التموضع» اليابانية، ولكنها تنظر بعين القلق الى إدراج آبي السياسة هذه في سياق طي صفحة الحرب الثانية والدستور السلمي.
ولا يتـــستر رئيس الوزراء الياباني على رغبته في بروز بلاده على الساحة الدولية. وهي رغبة حميدة ولكنها تترافق مع تنصل اليابان من إدانة تجاوزاتها الماضية. وتحتج بكين وسيول على التنصل هذا. ويـــساهم التوتر بين كوريا الجنوبية واليابان نتيجة حوادث تاريخية، على غرار إلزام الجيش الياباني كوريات جنوبيات على البغاء وزيارة ضريح ياســوكوني حيث يُسجّى مجرمو حرب، في تقويض الحلف الثلاثي بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة. ويبدو ان رئيس الوزراء الياباني لا يدرك ان تنصله من إدانة تجاوزات بلاده في الحرب والاحتفاء بمجرمي الحرب يثيران قلق الحلفاء، أميركا وأوروبا، والخصوم على حد سواء.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك