أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض التي تستند الى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ونوه الوزراء في بيان صادر عن اجتماعهم الذي عقد الليلة الماضية في الرياض بهذا الانجاز التاريخي لدول المجلس الذي يأتي بعد 33 عاما من العمل الدؤوب لتحقيق مصالح شعوب الدول الأعضاء ويفتح المجال للانتقال الى آفاق أكثر أمنا واستقرارا لتهيئة دول المجلس لمواجهة التحديات في اطار كيان قوي متماسك.
وفي هذا الاطار نوه وزراء خارجية دول مجلس التعاون بالدور الذي قامت به دولة الكويت بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت للوصول الى النتائج المتوخاة.
وأكد الوزراء أنه تم الاتفاق على أهمية التنفيذ الدقيق لما تم الالتزام به للمحافظة على المكتسبات والانجازات التي تحققت وللانتقال الى مرحلة الترابط القوي والتماسك الراسخ الذي يكفل تجاوز العقبات والتحديات ويلبي آمال وتطلعات مواطني الدول الأعضاء.
واشار الوزراء في بيانهم الى الوشائج والروابط التاريخية والمصير الواحد والحرص على دفع المسيرة المشتركة لدول المجلس.
وذكر البيان انه تم خلال الاجتماع اجراء مراجعة شاملة للاجراءات المعمول بها فيما يتعلق باقرار السياسات الخارجية والأمنية وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في اطار جماعي ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله ودون المساس بسيادة أي من دوله.
من جهته، كشف وزير الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي ان الأزمة بين السعودية والامارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى انتهت و«أصبحت من الماضي». وقال بن علوي في مقابلة صحافية تنشرها «الحياة اونلاين» اللندنية خلال اليومين المقبلين ان المسألة (المشكلة) انتهت بعد القيام بالدور المطلوب، ما أدى الى حلها داخل البيت الخليجي «من دون ان نسمح لأحد بالتدخل».
ووصف بن علوي الأزمة بأنها كانت عاصفة عابرة ومرت، مقللاً من خطوة سحب السفراء بين الأشقاء لكون ما حدث «بين اخوة وانتهى». وأكد الوزير العماني ان العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي طبيعية و«كلها صفاء وليس كما يقال أو يكتب، فليست هناك شوائب بين دول الخليج العربية، وما يحدث من خلاف يحل في ما بينها، لكن ما حصل في الاقليم كانت له تأثيرات في دول المجلس»، لافتاً الى ان «الدول الخليجية ستظل تُعين وتساعد وتدعم الأشقاء العرب».
وكانت السعودية والامارات والبحرين قررت في الخامس من مارس الماضي سحب سفرائها من الدوحة، فيما أعلنت الدوحة أنها لن ترد على القرار بالمثل. وقال وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله في تصريح صحافي الليلة قبل الماضية بالرياض ان الخلاف «الخليجي - الخليجي» في طريقه للزوال. وأضاف ان «الأمور تتجه بايجابية الى احتواء وطي صفحة هذا الخلاف»، ومضى قائلا ان الخلاف «لم يؤثر اطلاقا في المجلس واجتماعاته».
من جهة أخرى، قال محللون ان اعفاء رئيس المخابرات السعودية الامير بندر بن سلطان الذي اتبع سياسة حازمة حيال سورية، لا يعني بالضرورة تغييرا في سياسة الرياض المصممة على اسقاط بشار الاسد.
وكان الأمير عبر عن غضبه خصوصا امام دبلوماسيين غربيين بعدما تخلت واشنطن في اللحظة الاخيرة عن توجيه ضربة عسكرية الى سورية على الرغم من الاتهامات باستخدام النظام اسلحة كيماوية ضد المدنيين. وقال دبلوماسيون ان الامير بندر اكد حينذاك ان السعودية لم تعد تعتبر الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية وستسعى للحصول على دعم دول اخرى مثل فرنسا او قوى اخرى.
وقال ايميل حكيم الخبير في الامن الاقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان «الاسلوب الهجومي للامير بندر بشأن سورية كشف الهوة بين التوقعات والقدرات العملانية والاستخباراتية السعودية». واوضح ان «القيام بجهد واسع ومعقد لاسقاط نظام اجنبي مدعوم من ايران وروسيا هو ببساطة امر كبير.
وكان دبلوماسيون ذكروا منذ فبراير ان ادارة الملف السوري عهد بها الى وزير الداخلية الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز الذي يتولى مكافحة تنظيم القاعدة. وكانت النتيجة تحذير شديد اللهجة من الرياض الى السعوديين الذين يقاتلون مع الجهاديين في الخارج ويمكن ان يعاقبوا بالسجن عشرين عاما.
ويؤكد محللون سعوديون من جانبهم ان هذا التعديل لن يؤثر في سياسة الرياض حيال سورية. وقال جمال خاشقجي مدير القناة الاخبارية الجديدة «العرب» انه «ليس هناك من تغيير، السعودية تريد سقوط بشار الاسد». واضاف «ليس هناك شيء اسمه سياسة بندر، هناك سياسة الحكومة وتوجيهات الملك عبدالله وأي رئيس مخابرات سينفدها».
الوطن الكويتية