المزيد
عوّدوا أنفسكم على رؤية وسماع أردوغان!

التاريخ : 17-04-2014 |  الوقت : 11:02:34

وكالة كل العرب الاخبارية

خيّب رجب طيب أردوغان وحزبه آمال البعض في المنطقة حول احتمال سقوطه السريع والمدوّي في انتخابات أواخر آذار المنصرم، فأرجأوا المنازلة الى الصيف المقبل موعد الانتخابات الرئاسية لتصفية الحسابات مع "قبضاي قاسم باشا" و"حزب العدالة والتنمية".

 

هذا هو الدرس الوحيد الذي استخلصته قيادات ومفكرين واعلاميين ومحللين منوا النفس بإسقاط أردوغان وإزاحته بالضربة القاضية، فصدمهم بحجم الانتصار والدعم الشعبي الذي حققه مؤخراً.

 

أملهم المتبقي هو الاعتماد على جهود المعارضة الحزبية والسياسية والدينية، مثل حركة غولن، لتواصل التنسيق والمواجهة التي لا بد منها خصوصاً وان اردوغان ما زال يهدد ويتوعد.

 

فما الذي أوصلهم الى هذه النتائج والاستنتاجات؟

- السقوط في مطب استطلاعات الرأي، التي روجت لتراجع العدالة والتنمية وتقدم أحزاب المعارضة في جميع أنحاء تركيا، وتبني مقولة الانهيار السريع لأردوغان وعجزه عن مواجهة الضربات التي يتلقاها وحرب الاستنزاف التي تخاض ضده على أكثر من جبهة.

 

- الرهان على طعون أحزاب المعارضة بالانتخابات المحلية ومزاعم التزوير والتدخلات والتلاعب بالأصوات وصناديق الاقتراع التي ستطيح عاجلاً ام آجلاً بأردوغان وحكومته، وتبني كلام المعارضة السياسية والإعلامية الذين أقنعوهم أن حزب العدالة والتنمية في حكم المنتهي وان أردوغان محكوم بالإعدام سياسياً وشعبيا نتيجة أحداث 17 كانون الاول المنصرم.

 

- الثقة المطلقة بالاستدلالات والتنبؤات  المقدمة حول سيناريو اشتداد الأزمة الداخلية السياسية والاقتصادية والأمنية في تركيا وتراجع فرص وقدرات أردوغان على المناورة والالتفاف، والتمسك بوهم بروز معارضة سياسية جديدة في تركيا خططت لها جماعة فتح الله غولن وارادتها بالتنسيق بين حزبين تخاصما لعقود طويلة احدهما يساري علماني الميول هو الشعب الجمهوري والآخر يميني قومي الهوى هو الحركة القومية لإضعاف اردوغان وحزبه في الانتخابات المحلية اولا ثم تلقينه الدرس الذي لا ينسى في انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجري في مطلع آب المقبل ثانياً.

 

المنازلة مع أردوغان قائمة كما يبدو من خلال مواقفهم وردود فعلهم، بعد فتح صناديق الاقتراع في تركيا، وتصفية حساباتهم عبر لعب ورقة المعارضة التركية وأزمات الداخل التركي مستمرة.

 

رجب طيب أردوغان يستحق نقمتهم لأكثر من سبب، فهو الذي روج للنموذج التركي ببعديه الداخلي والخارجي، والذي بات نمطاً سلبياً لا يمكن الأخذ به أو المراهنة عليه أو التسويق له بعد هذه الساعة، كما يقولون.

وهو الواجب عليه، بحسب هؤلاء دائما:

- أن يدفع ثمن فشل سياسته في سوريا ومصر والعراق.

 

- وثمن ملفات الفساد والرشى ومحاولات السيطرة على المؤسسات القضائية والإعلامية والحيوية في تركيا.

 

- وثمن قمع الحريات وحظر مواقع التواصل الاجتماعي وفشله في معالجة مسائل حيوية ملحة في تركيا مثل الملف الكردي والعلوي وشؤون الأقليات وارتباطه بالجماعات المتطرفة مثل القاعدة.

 

قناعتهم هي شبه محسومة فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة مسألة ظرفية مؤقتة ومعظم التحليلات والكتابات في الشأن التركي تلتقي حول هذه النقطة، المعارضة التركية ستملء حتماً الفراغ الذي عانت منه لعقود واردوغان وحزبه في الطريق الى الزوال وفرص التهدئة تتراجع وهي مستبعدة تماماً في تركيا،  لذلك هي تحاول تلقين المعارضة الدروس وتقديم النصائح اللازمة سياسيا وتنظيميا وعقائدها لتوحيد صفوفها وخياراتها في حربها مع اردوغان .

 

حتى لا نغضبهم أكثر من ذلك، لن نقول أن البعض يجهد للتمسك بسلوك سياسي من هذا النوع في محاولة لإبعاد الخطر عن قياداته وتغطية فشلها في الاستجابة لرغبات مواطنيها في إطلاق سراح الحريات والمشاركة السياسية والاستفادة من التجارب التركية الاقتصادية والإنمائية لتنتشلها مما هي فيه.

 

اردوغان لن يفارق بمثل هذه البساطة ومن الأفضل أن تعودوا أنفسكم على رؤية وسماع ما سيقول لعقد كامل مقبل على الأقل.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك