فتح تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" جبهة جديدة في مواجهة قوات الأمن العراقية، بهدف التقدم نحو بغداد، وتخفيف الضغط، الذي يواجهه في الأنبار، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات العامة.
وقال مراقبون إن ظهور الجماعة الإسلامية في حزام بغداد وخاصرته، يمثل تهديدا مباشرا للحكومة العراقية، وخطوة باتجاه نقل مربع المواجهة من الفلوجة، إلى تخوم بغداد.
ويستعرض مقاتلو "داعش" قواهم في مدينة أبو غريب، حزام بغداد، التي لا تبعد عن العاصمة، سوى بضعة كيلومترات، حيث أغلق التنظيم، في خطوة استباقية سد النعيمية في الأنبار على نهر الفرات، ما أدى إلى غرق مساحات شاسعة من الأراضي، وأجبر الجيش على الانسحاب، "وهو تكتيك جديد اتبعته لتخفيف الضغوطات العسكرية عليه"، بحسب المراقبين.
في غضون ذلك، صعدت "داعش" من عملياتها العسكرية خارج الفلوجة، تحديدا في محافظة ديالى، ومدينة بابل جنوب بغداد.
ويأتي اختيار "داعش" لهذا التصعيد، بهدف إحراج حكومة بغداد، قبل إطلاق صافرة البداية لمعركة الانتخابات المقررة في أواخر الشهر الجاري، حيث اختار التنظيم حزام بغداد، كونه الخاصرة الأمنية للعاصمة، إضافة إلى أن حدود الفلوجة وديالى تمتد وتتواصل مع محافظة الأنبار شمالا وجنوبا، ما يمنح مقاتلي التنظيم مرونة، وانتشار، ويساهم في تقوية قدراته اللوجستية.
وندلعت الأزمة في الأنبار مطلع العام الجاري، تلك المدينة، التي سيستها الحكومة العراقية، وفق خبراء، قالوا إن "داعش راهنت على الوقت من أجل استنزاف قوات الجيش العراقي، التي تلقت خسائر خلال الأيام الماضية".
ويعلن مد أمد الأزمة، هزيمة رئيس الوزراء نوري المالكي، في مواجهة "داعش"، وإعادة الهدوء إلى الأنبار، حتى أن بعض المحللين، يشككون في أن للحكومة العراقية دور جلي في استمرار أزمة الأنبار لغايات انتخابية.
وأكدوا أن من شأن استمرار الأزمة، المساهمة في حصول المرشحين على الدعم الشعبي والسياسي، وتناسي الخلافات الشيعية الشيعية.
لكن ذلك لم يتحقق، بحسب مراقبين، يرون أن الكتل الشيعية الرئيسية باتت تؤكد أن "بقاء المالكي أصبح يمثل عبئا على البيت الشيعي، وعلى العملية السياسية برمتها والعراق، بعد أن استنفذ كل الخيارات، ولن تكون له فرصة في الانتخابات المقبلة".
حكومة المالكي راهنت على أن إطالة أمد المعارك في حزام بغداد، بين "داعش"، والقوات العراقية، سيكون لصالحها، لكن المعادلة اختلفت مع استمرار المواجهة، حيث نجح تنظيم "داعش" في ضم أعداد من المقاتليين المحليين، بشكل أكبر، بسبب تحول الصراع من مواجهة بين التنظيم، والحكومة، إلى مواجهة، وإعلان حرب من قبل أهالي الأنبار على حكومة بغداد.
ويقول المحللون، أن تصريحات الحكومة، وبياناتها، حول إلقاء القبض على قيادات "داعش"، أصبحت مثار تساؤلات، وانتقادات، لأن التنظيم يستمر في عملياته، إلى جانب تصاعد وتيرتها بشكل أكثر، "فاستعراضات داعش في المدن هي رسائل إلى المجتمعات، بأن الحكومة غير قادرة على حمايتها، ولا خيار لها، إلا أن تمنح ولائها للجماعة، وهذه الاستعراضات تأتي بالمزيد من المقاتلين الجدد إلى التنظيم".
وكالة كل العرب الاخبارية