المزيد
أوكرانيا ترفض “الزيادة” الروسية ومخاوف من “حرب غاز”

التاريخ : 06-04-2014 |  الوقت : 10:42:23

وكالة كل العرب الاخبارية

رفضت أوكرانيا أمس، زيادة أسعار الغاز بنسبة 80% التي فرضتها روسيا وهددت بمقاضاتها أمام محكمة تحكيم، ما يعيد المخاوف من "حرب غاز" تطال كل أوروبا .
وقال رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك إن "روسيا لم تتمكن من الاستيلاء على أوكرانيا عبر عدوان عسكري، والآن يطبقون خططا للسيطرة على أوكرانيا عبر عدوان اقتصادي"، وأضاف أن "الضغط السياسي غير مقبول ولن نقبل سعر ال500 دولار" .
ولوح ياتسينيوك بشبح "حرب غاز" جديدة يمكن أن تعرض للخطر الإمدادات الأوروبية، قائلا إنه يتوقع أن "تمتنع روسيا أو توقف تسليم الغاز" لأوكرانيا، ويأتي تحذير رئيس الوزراء الأوكراني فيما اختتم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أثينا اجتماعا غير رسمي خصص القسم الكبير منه للأزمة الأوكرانية .
وتؤمن "غازبروم"، عملاق الغاز الروسي المتهم بأنه أداة بيد الكرملين، حوالي ثلث إمدادات الاتحاد الأوروبي الذي عبر مرة جديدة خلال الأزمة الحالية عن عزمه خفض هذا الاعتماد على روسيا، ويمر نحو 40% من هذا الغاز عبر أوكرانيا، ووعد وزير الطاقة الأوكراني يوري برودان بأن بلاده ستضمن هذه الإمدادات مهما حصل، وقال إنه يريد مواصلة السعي إلى اتفاق مع "غازبروم"، وأضاف أنه في حال عدم التوصل إلى ذلك فإن الشركة العامة الأوكرانية "نفتوغاز" ستلجأ إلى محكمة تحكيم كما تنص عليه العقود .
وكان رئيس شركة الغاز الروسية "غازبروم" ألكسي ميلر أعلن أن أوكرانيا يجب أن تسدد مبلغ 4 .11 مليار دولار، وقال "بما أن هذا الاتفاق ألغي هذا الأسبوع" فإن على أوكرانيا أن تسدد المبلغ، وأضاف أن "روسيا كانت تدفع للاحتفاظ بأسطولها في أوكرانيا لكي يمدد هذا الاتفاق هذا يعني أن روسيا دفعت مسبقاً، وبالتالي فإن ال4 .11 مليار دولار هي دين راكمته أوكرانيا" .
وأكد الأوروبيون مرة جديدة دعمهم لكييف، وقالت المستشارة الألمانية "إذا تم المساس مجدداً بوحدة أراضي أوكرانيا، فسنفرض عقوبات اقتصادية" داعية إلى مواصلة الحوار . وفي ختام اجتماع أثينا، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون موسكو مجدداً إلى "البدء بخفض التصعيد" في أوكرانيا، وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لفرض "عقوبات جديدة" لا سيما اقتصادية إذا تفاقمت الأزمة .
وحذر وزراء أوروبيون من مخاطر انهيار اقتصادي أو سياسي في أوكرانيا، فيما راجع البنك الدولي توقعاته وقال انه يتوقع انكماشا بنسبة 3% لسنة 2014 اثر زيادة أسعار الغاز الروسي، كما خفضت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" من جديد درجة ملاءة كييف من "سي ايه ايه2" إلى "سي ايه ايه3" بسبب تصاعد الأزمة، وهذه الدرجة تجعل الدين في نظر المستثمرين غير آمن .
وبعد أن اعترف ب"الدور المهم" الذي لعبته موسكو، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه "لهذا السبب علينا أن نتحاور مع روسيا حتى لو كانت لدينا خلافات" .
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه لا ينبغي لأحد أن يخادع نفسه "فنحن على اختلافاتنا في أوروبا سنتخذ قراراتنا بصورة مشتركة"، وأكدت أنه لا أحد في أوروبا يرغب في قطع خيط المحادثات مع موسكو، وأعربت عن أسفها لأن التفكير في ادعاء حقوق إقليمية صار له اليد العليا في وقت يشهد تعزيزاً مستمراً للتعاون مع روسيا، مضيفة أن هذا التفكير جاء فقط لمجرد أن الناس في أوكرانيا طالبوا بتوقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي .
وكان جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي ندد باستخدام الطاقة "كسلاح سياسي"، في اتصال هاتفي أجراه مع ياتسينيوك ووعد خلاله بتقديم الدعم الأمريكي، وتحدث ياتسينيوك عن إمكانية إجراء مفاوضات في بروكسيل مع الشركاء الأوروبيين لا سيما سلوفاكيا وبولندا والمجر، ليتخلوا لأوكرانيا عن جزء من الغاز الذي يحصلون عليه بأسعار أقل من التي سيكون على كييف دفعها .
على الصعيد السياسي، أقرت أجهزة الاستخبارات الروسية، بأن أحد كبار مسؤوليها كان موجوداً في كييف خلال الأحداث الدامية التي وقعت في فبراير/شباط، أثناء التظاهرات في ساحة الميدان، من أجل المساهمة في ضمان أمن السفارة الروسية .
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن مصدر كبير في الاستخبارات الروسية قوله "نؤكد أن (الجنرال في الاستخبارات) سيرغي بيسيدا كان موجوداً في كييف في 20 و21 فبراير/شباط، لتحديد مستوى الأمن الضروري للسفارة الروسية في أوكرانيا والمباني الروسية الأخرى في كييف" .
والتقى هذا الضابط مسؤولين من الاستخبارات الأوكرانية وطلب الاجتماع مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، لكنه لم يتمكن من لقائه، كما أضاف المصدر، وأوضح "لم تكن لديه أوامر أخرى"، خلال مهمته التي استمرت يومين .
وهدد رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف بأن بلاده سوف تتخذ إجراءات حال انسحاب أوكرانيا من كومنولث الدول المستقلة الذي يضم الجمهوريات السوفييتية السابقة أو توقيعها اتفاق انتساب مع الاتحاد الأوروبي، وقال "إذا انسحب شركاؤنا (الأوكرانيون) من كومنولث الدول المستقلة أو وقعوا على اتفاق بشان الانتساب للاتحاد الأوروبي أو حتى تحدثوا عنه، وإنني أقصد الزعماء الحاليين الذين يسعون في ما يبدو إلى هذا، فإنه في هذه الحالة سنلغي بنود التعاون في قطاع التعاملات التجارية الزراعية مع رفاقنا، وسنتخذ إجراءات لحماية السوق الزراعي الروسي في إطار إجراءات منظمة التجارة العالمية"، وأضاف أن هذا سيكون قراراً صعباً، لكن سيتعين على الحكومة أن تتخذه، وتابع "مصالح منتجي محاصيلنا الزراعية المحليين لها أهمية قصوى بالنسبة لنا، ولكن ليس مصالح البعض الآخر الذين يقيمون في دول قريبة منا، يجب على الجميع أن يفهموا ذلك" .
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن حلف شمال الأطلسي سيعزز وجوده العسكري في بولندا في غضون أسابيع في تحرك قد يساعد على تهدئة مخاوف دول شرق أوروبا على أمنها بعد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم .
وحذر وزير خارجية السويد كارل بيلدت من أن روسيا تعتزم بناء "حصن ضد الغرب"، وأن هناك "جدلاً محتدماً" يجري حول طبيعة روسيا، وقال بعد مغادرته اجتماعاً غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي "نجري الآن نقاشاً عميقاً حول طبيعة روسيا التي نواجهها الآن وأعتقد أن من الواضح تماماً أن روسيا قد تغيرت، هناك عقلية سياسية جديدة تقود الكرملين، إنهم يعتزمون بناء ما أسميه أحياناً حصناً ضد الغرب" .
وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إنه ليس من مصلحة أوروبا أن تؤجج المواجهة مع روسيا، التي بلغت بالفعل أعلى مستوياتها منذ الحرب الباردة، وأضاف بعد الاجتماع الذي استمر يومين في أثينا وتركز على علاقات الاتحاد الأوروبي مع روسيا وجيرانها في الشرق والجنوب "للأسف تضطرنا روسيا لأن نراجع نهجنا بسبب أفعالها"، وتابع "كنا نتفاوض عبر الوسائل السلمية في ما مضى، لكن روسيا تخطت هذا الإطار بعدوانها على أوكرانيا" .
إلى ذلك، ألقت المخابرات الأوكرانية القبض على 15 شخصاً في منطقة لوجانسك (شرق) بتهمة محاولة الاستيلاء على السلطة هناك عن طريق استخدام السلاح، وقالت المخابرات إنها ضبطت لدى المتهمين 300 بندقية آلية وعدداً من القنابل اليدوية ومواد متفجرة مهيأة للاستخدام إضافة إلى عدد من المسدسات، وذكرت أن المقبوض عليهم خططوا لاقتحام الإدارة المحلية للمنطقة و قرب الحدود الروسية والاستيلاء على السلطة هناك بالقوة .



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك