وكالة كل العرب الاخبارية
دانت محكمة في تل ابيب امس رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت بتهمة الفساد والرشوة في قضية تطوير عقاري في احدى اسوأ فضائح الفساد في تاريخ القضاء الاسرائيلي.
ودين اولمرت بتلقي رشاوى في اطار فضيحة العقارات الكبرى «هولي لاند» في القدس بالاضافة الى شهادة الزور، وهذه اول مرة يتم فيها ادانة رئيس وزراء اسبق بالرشوة في فضيحة وصفت باسوأ قضية فساد في تاريخ البلاد.
واتهم اولمرت (68 عاما) و15 مسؤولا اخرين بتسهيل بناء مجمع «هولي لاند» العقاري مقابل رشاوى مالية عندما كان رئيسا لبلدية القدس في الفترة ما بين 1993-2003.
وبحسب محطة التلفزيون الاسرائيلي الاولى، فان اولمرت دين بتهمة تلقي رشاوى في قضيتين منفصلتين، احداهما فضيحة العقارات الكبرى «هولي لاند» (الارض المقدسة) في القدس حين كان رئيسا لبلدية المدينة (1993-2003).
وكان اولمرت اعتبر مشتبها به رئيسيا في العام 2010 في قضية «هولي لاند» بتهمة تلقي رشاوى بقيمة 1,5 مليون شيكل (430 الف دولار) رغم ان الادعاء خفض لاحقا المبلغ الذي تلقاه الى نحو النصف.
وقال القاضي ديفيد روزين وهو يتلو الحكم في تصريحات بثتها وسائل الاعلام «نحن نتحدث عن ممارسات فاسدة وقذرة». وندد القاضي ب»النظام السياسي الفاسد الذي تراجع على مر السنين ... والذي تم في ظله نقل مئات الاف الشيكل الى مسؤولين منتخبين».
واكد القاضي ان اولمرت كذب على المحكمة في محاولة «تشويه سمعة» شاهد الاتهام في الحكم بينما تمت تبرئة ثلاثة من المتهمين.
وبحسب نص الحكم الذي حصلت فرانس برس على مقتطفات منه، فان اولمرت تلقى شخصيا رشاوى بقيمة 560 الف شيكل (160 الف دولار) تم اعطاء معظمها الى شقيقه عبر وسيط اصبح بعدها شاهدا للاتهام.
واورد النص «اشترى شاهد الاتهام خدمات (اولمرت) بمبلغ 500 الف شيكل تم نقلها اليه عبر شقيقه». ونقلت صحيفة هارتس على موقعها الالكتروني تأكيد المتحدث باسم اولمرت جاكوب جالانتي نيته استئناف الحكم.
ولم يتضح حتى الان موعد النطق بالحكم ولكن المحكمة امرت ببدء المداولات في 28 نيسان المقبل في عملية قد تستغرق اسابيع عدة، بحسب مصادر قضائية.
وقالت ليئات بن اري وهي محامية في فريق الادعاء انه ما زال «من المبكر للغاية» القول ان الادعاء قد يطلب العقوبة القصوى التي تصل مدتها الى سبع سنوات.
واضافت المحامية في حديث للاذاعة العامة الاسرائيلية «في العادة، عقاب الرشوة هو السجن. من الواضح ان علينا النظر في كل الظروف ونص الحكم الكامل من اجل التوصل الى قرار».
من جهتهم، اشار المعلقون الى امكان دخول اولمرت السجن.
وقال الخبير القانوني والمعلق في الاذاعة العامة موشيه هنغبي «نحن نتحدث عن رجل دين بالفساد في قضية سابقة في محكمة القدس».
واضاف «في هذه الظروف، فانني لا ارى وضعا لن تطالب فيه النيابة العامة بحكم بالسجن لعدة سنوات».
وفي ايلول 2012 صدرت بحق اولمرت عقوبة خفيفة بالسجن سنة مع وقف التنفيذ ودفع غرامة بتهمة الفساد.
وفي تموز من السنة نفسها دين بتهمة استغلال الثقة في قضية اطلق عليها اسم «مركز الاستثمارات» ولكن تمت تبرئته في ملفين اخريين بتهم فساد اكثر خطورة. وفرض عليه دفع غرامة قدرها 75 الفا و300 شيكل (19 الفا و200 دولار اميركي).
وكان اولمرت رئيسا لبلدية القدس بين 1993 و2003 ثم تولى منصب وزير التجارة والصناعة وكذلك عدة حقائب وزارية اخرى قبل ان يصبح رئيسا للوزراء في 2006. وترأس حزب كاديما (وسط-يمين) حتى العام 2008.
وبدأ سقوط اولمرت في تموز 2008 عندما اضعفته اتهامات الفساد واعلن وقتها انه لن يرشح نفسه لرئاسة حزبه كاديما (وسط) في الانتخابات الحزبية متخليا بذلك بحكم الامر الواقع عن رئاسة الحكومة التي تسلمها عام 2006.
ودفع اولمرت ببراءته دائما في هذه القضايا، ولكنه اضطر للاستقالة من مهامه كرئيس للحكومة في 21 ايلول 2008 بعد ان اوصت الشرطة باتهامه في سلسلة قضايا اثناء مسيرته المهنية.
وتولى اولمرت رئاسة الوزراء في آذار 2006 خلفا لارييل شارون الزعيم اليميني المتشدد الذي اسس حزب كاديما واصيب بجلطة دماغية ادخلته في غيبوبة عميقة توفي جراءها في مطلع عام 2014.