وكالة كل العرب الاخبارية : اتفق محللون وسياسيون على أن تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، بتقديم ضمانات قروض للأردن، قدرها مليار دولار، وتجديد مذكرة التفاهم مع عمان، والمتضمنة مساعدات مالية، يأتي في وقت تتعرض فيه المملكة بحكم موقعها، لآثار وارتدادات كبيرة، جراء الأزمة السورية، وما قد ينجم من نتائج عن اتفاق الإطار الفلسطيني الإسرائيلي.
وأجمع هؤلاء على وجود توجه لإقرار مساعدات اميركية اضافية، تتناسب وحجم ما يعانيه الأردن من مشاكل اقتصادية، تعرفها الولايات المتحدة جيدا، وتعرف حجم مضاعفاتها، كتبعات التطرف في سورية، وتزايد أعداد اللاجئين السوريين، وفشل أي حل سياسي لسورية على المدى المنظور.
وفي ظل توقعاتهم بمكوث اللاجئين السوريين في المملكة لفترات طويلة، وما يترتب عليه من أعباء اقتصادية، واستنزاف للموارد المحلية، يرى الخبراء أن على المجتمع الدولي، وليس أميركا فقط، تقديم مساعدات اضافية للاردن.
وهذا ما سلط عليه الضوء، جلالة الملك عبدالله الثاني، أثناء لقائه الرئيس أوباما مساء الجمعة الماضي، وأشار الى ان الولايات المتحدة، كانت من أوائل داعمي الأردن.
وعبر جلالته في هذا النطاق، عن امتنانه للدعم الاميركي، وقال "نأمل ان يعزز بقية أعضاء المجتمع الدولي من مساعداتهم للتخفيف، من الضغط الذي يشكله اللاجئون السوريون على البنية التحتية في المملكة".
وبخلاف توقعات المراقبين، بأن مفاوضات السلام وخطة كيري تصدرت مباحثات جلالة الملك وأوباما أول من أمس، حضرت الأزمة السورية التي تراوح مكانها منذ ثلاثة اعوام، بقوة في اجتماع الزعيمين، الذي استغرق نحو ساعتين ونصف الساعة.
وفي مجمع "سني لاندرز" بولاية كاليفورنيا، تناول جلالته مع اوباما خلال "عشاء عمل" كما وصفه البيت الأبيض، قضايا المنطقة، بما فيها الاتفاق الغربي مع ايران، والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لكن المسألة السورية، وفق تلميحات صحف أميركية، نالت حصة كبيرة في حوار الزعيمين.
وفيما اقتصر قبل العشاء على تصريحات صحفية لجلالة الملك وأوباما، لم تتكشف أي تفاصيل أخرى، لكن التصريحات القبلية للاجتماع، ألمحت الى وجود نية اميركية برفع مساعداتها للأردن، للتصدي لآثار الأزمة السورية.
وفي هذا النطاق، جاء وصف اوباما للأردنيين بـ"الكرماء جدا"، تقديرا لما يبذله الاردنيون من عون لأشقائهم السوريين، مضيفا أنه "من الضروري جدا لنا التأكد من أننا داعمون للمملكة في استضافتها لمئات آلاف اللاجئين السوريين".
وفي هذا الشأن، رأى الوزير الأسبق بسام العموش في حديثه لـ"الغد"، انه "من الطبيعي ان تطغى الأزمة السورية والعلاقات الثنائية على مباحثات الزعيمين"، لافتا إلى انه "لا بد من ان حديثا عن مفاوضات السلام قد تم ايضا".
وأشار العين السابق العموش الى انه "بعد فشل جنيف 2، ستزيد المعارك في سورية، ما سيرفع أعداد المهجرين السوريين"، ومن ثم سيلقي بأعباء على الأردن "بما فيها تكاليف القوات المسلحة العاملة على الحدود، والتي تتحرك في منطقة ساخنة، وبالطبع فان تكاليف عملها هناك، تختلف عنها في مناطق اخرى".
وعلى الرغم من أن العموش لا يتصور حدوث شيء جديد في السياسة الأميركية جهة سورية، يرى أن الخيار العسكري مستبعد، في وقت يؤكد فيه أهمية الملف السوري في مباحثات الزعيمين، فأميركا "تريد مد الثوار بالسلاح، والضغط سياسيا على الجميع، بما فيهم روسيا".
وفيما عادت الأزمة السورية الى تصدر المشهد الاقليمي، اعتبر العموش ان مفاوضات جنيف 2 "كان معروفا فشلها قبل ان تبدأ، لأن الأسد لن يتنحى، فهو في موقع قوة، ويدرك بأن الغرب لا يريد استخدام القوة معه".
لذا، فمن الواضح ـ وفق العموش ـ بان اللاجئين السوريين سيمكثون في الأردن لفترة طويلة، وبالتالي يتطلب الأمر مساعدات اضافية من المجتمع الدولي للاردن، وليس من اميركا فقط.
وأشار الى أن "محافظة المفرق كمثال، منكوبة"، تحتاج الى مساعدات كبيرة، نظرا لما تقع تحته من ضغوط ضخمة، جراء تدفق اللاجئين السوريين اليها، بخاصة وانها تحاذي الجنوب السوري، ما يستلزم زيادة المساعدات، أكانت من الولايات المتحدة أم من الخليج.
كما ان المساعدات التي قدمت للأردن قبل الأزمة السورية، تختلف تماما عما "يلزمنا الآن"، معتبرا العموش ان على الحكومة "احتساب كل قرش تدفعه على اللاجئين السوريين، وعلى الدول الخارجية والمجتمع الدولي دفع هذه التكاليف".
ولقي لقاء جلالته مع أوباما، اهتماما واسعا من الصحافة الأميركية، بحيث عقد الاجتماع في مجمع، لم يسبق وأن التقى فيه اوباما، إلا بالرئيس الصيني العام الماضي، إذ اعتبرت تلك الصحف أن هذا الموقع والتوقيت يشيان، بأهمية ما التقى الزعيمان لأجله، اذ جدد الملك على ما ذهب اليه دائما عن الوصول الى حل سياسي للمسألة السورية.
وبين جلالته في تصريحاته أن التحدي الأساس الذي يواجه الجميع في المنطقة "يكمن في كيفية تحقيق حل سياسي شامل للأزمة السورية"، منبها إلى أن مصدر القلق الأكبر "يكمن في تنامي التطرف والعنف الطائفي في سورية".
وشكر جلالته الرئيس اوباما والشعب الأميركي على مساعدة الأردن في التغلب على ما يواجهه من تحديات، خصوصا المتصلة بالضغط الهائل من اللاجئين السوريين على موارد المملكة.
وقال جلالته إن الأردن يتمتع بالمرونة والقدرة على الصمود دائما، و"نحن نعتبر أنفسنا واحة من الأمن والاستقرار في المنطقة".
اوباما بدوره، تعهد بتقديم ضمانات قروض للأردن قدرها مليار دولار، وتجديد مذكرة تفاهم ومدتها خمسة أعوام، تنتهي في سبتمبر (ايلول) المقبل، لتقدم اميركا بموجبها 660 مليون دولار، كمساعدات للحكومة الأردنية.
من جانبه، رأى الباحث حسن ابو هنية ان الأزمة السورية سيطرت على لقاء الملك واوباما، نظرا لأن هناك تصورا محليا واقليميا ودوليا، بأن هذه القصة طويلة، وان مسألة انتقال السلطة في سورية، أصبحت "خرافة"، ما يعني أن الإرهاب والتهجير سيتزايد، ما يضغط على الاردن.
وبالنسبة لأبي هنية، الخبير بالحركات الاسلامية، فان التركيز على سورية في لقاء الزعيمين، كان متوقعا، لأن نتائج اللقاء لا تنفصل عما يتأثر به الأردن.
كما توقع بان يستقبل الأردن موجات كبيرة جدا من اللاجئين السوريين، وهو بامكاناته المتواضعة، غير قادر على تلبية مطالبها، ولا بد من مساعدات اضافية، تتلاقى مع حجم هذه المتطلبات.
كما اعتبر ابوهنية، أن التوجه "لإقرار مساعدات اميركية"، يأتي لأن الأردن لا يمكنه الصمود في وجه مشاكل اقتصادية كبيرة، وهذا ما تدركه أميركا.
واتفق مع هذا الرأي، محلل سياسي، فضل عدم ذكر اسمه، بقوله ان "الولايات المتحدة التي تعتبر الأردن حليفا رئيسا لها في المنطقة، يهمها ان يبقى مستقرا وسط الفوضى التي تعم عدة دول في الاقليم".
كما اعتبر المحلل، انه مع تطور الأزمة السورية واتساع دائرة آثارها، يتحتم على اميركا تغيير حجم ما تقدمه من مساعدات للأردن.
ولفت المحلل الى أن مطلب رفع حجم المساعدات الاميركية، يأتي في وقت "يتعامل فيه الاردن مع وقف تدفق الجهاديين الى ومن سورية".
كذلك، فإن "الاردن يرزح تحت ضغوط اقتصادية كبيرة، تزامنت مع تزايد اعداد اللاجئين السوريين، والذين سيزدادون أكثر مع تصاعد القتال في سورية".