المزيد
الاقتصاد الأمريكي بحاجة إلى مزيد من دعم الاحتياطي الفيدرالي

التاريخ : 19-01-2014 |  الوقت : 02:08:03

وكالة كل العرب الاخبارية

 

في دعوة واضحة لمزيد من التحفيز الاقتصادي، حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس من كون البنك المركزي الأمريكي راضيا الآن بالتخطيط لسنوات من التضخم دون الرقم المستهدف.

وقال نارايانا كوشيرلاكوتا، الذي سيصوّت على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هذا العام: "نحن نخاطر بكوننا قانعين بالتضخم الذي يجري أقل من هدفنا باستمرار. وهذا غير مناسب. في الوقت الحالي نحن مرتاحون إزاء آفاق التضخم التي تقول إنه حتى بحلول عام 2016 لن تعود إلى 2 في المائة".

وتوضّح تصريحات كوشيرلاكوتا القلق المتزايد بشأن انخفاض معدلات التضخم العالمية التي جعلت كريستين لاجارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، تحذّر الأسبوع الماضي من أن "مخاطر التضخم المتزايدة" قد تكون كارثية للانتعاش الاقتصادي في العالم – ودعته "الغول الذي تجب محاربته بحزم".

وتؤكد هذه التصريحات التحديات المقبلة التي ستواجه رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، جانيت ييلين، التي ستتولى رئاسة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي بدأت بتخفيف التسهيل النقدي، لكن لا يزال عليها التعامل مع اقتصاد ضعيف.

وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن الأسعار ارتفعت بنسبة 1.5 في المائة فقط عما كانت عليه العام الماضي. ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدل تضخم سنوي نسبته 2 في المائة.

وتعد المخاوف من انخفاض معدلات التضخم أكثر حدة في منطقة اليورو التي تخشى تراجعا في الأسعار على الطريقة اليابانية في وقت تعاني فيه المنطقة أصلا مشكلتين متزامنتين، هما أزمة السندات السيادية والأزمة المصرفية، فضلا عن ندرة في الطلب المحلي وشركات لا تُظهر رغبة تذكر في الاستثمار.

ويدعي البنك المركزي الأوروبي الذي خفض أسعار الفائدة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، استجابة لتباطؤ زيادة الأسعار، أن معدلات التضخم ستعود مرة أخرى من أقل من 1 في المائة في الوقت الحالي لتصل إلى هدفها عند أقل من 2 في المائة بقليل في المدى المتوسط.

وقال كوشيرلاكوتا "إن على الاحتياطي الفيدرالي تحسين طريقة تواصله فيما يتعلق بالكيفية التي سيتصرف عندما ينخفض معدل البطالة عن عتبته الحالية البالغة 6.5 في المائة". وأضاف أن التعهد الذي تم في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بشأن تجاوز المعدلات المنخفضة تلك النقطة "بمسافة بعيدة"، ليس كافياً. وقال "المشكلة في مضمون التصريح الآن هي أنه سيصبح أقل فائدة بشكل متزايد بمجرد انخفاض معدل البطالة عن 6.5 في المائة".

وبدلاً من تخفيض العتبة البالغة 6.5 في المائة، قال "إن بإمكان الاحتياطي الفيدرالي إدخال إرشادات جديدة حول كيفية تصرفه حتى يصل معدل البطالة إلى 5.5 في المائة".

وأضاف "قد نقول إننا عازمون على إبقاء سعر الفائدة الرسمي من الاحتياطي الفيدرالي منخفضاً للغاية خلال الفترة بين معدل 6.5 ومعدل 5.5 في المائة، طالما أن توقعات التضخم على المدى المتوسط تبقى قريبة بما فيه الكفاية من 2 في المائة".

وتابع: "بالتأكيد أشعر أن من المهم أن نعطي بيانات رقمية فيما يتعلق بهذا الموضوع. الكلمات دائماً عرضة، كما أعتقد، لتفسيرات متعددة". ويحظى كوشيرلاكوتا بالاحترام كونه أحد أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مع خلفية عميقة في الاقتصاد، لكنه في اتجاه الحمائم داخل اللجنة، لذلك سياسة الاحتياطي الفيدرالي قد لا تعكس أفكاره على المدى القريب. وقال "إنه لن يحارب قرار الاحتياطي الفيدرالي الخاص بالانسحاب التدريجي من شراء الأصول بواقع عشرة مليارات دولار في كل اجتماع".

وأضاف "وجهة نظري هي، ببساطة، أن علينا عمل المزيد. إذا اختارت اللجنة عمل ذلك من خلال شراء مزيد من الأصول، فلا بأس بالنسبة لي. لكن علينا أن نعمل مزيدا".

قد يكون هناك خيار آخر للسياسة هو تخفيض الفائدة التي يدفعها الاحتياطي الفيدرالي للمصارف على احتياطياتها من المستوى الحالي البالغ 25 نقطة أساس.

وقال كوشيرلاكوتا "إنه سيكون حتى مهتماً بأن يجعل هذا العائد سالباً". وأضاف "أن تفعل شيئاً ما، يكون مفاجئاً ومتطرفاً ـ من قبيل تقليص الفائدة على الاحتياطيات الفائضة إلى ما دون الصفر – أعتقد أن هذا سيكون إشارة قوية للغاية إلى الجدية التي ننظر بها إلى هدف 2 في المائة للتضخم". وهو يتوقع أن أكبر اقتصاد في العالم سيتوسع بنسبة 3 في المائة تقريباً في 2014، وأن التضخم سيصل إلى نحو 1.5 في المائة. وقال: "أعتقد أن التحدي الحقيقي يوجد على جبهة البطالة والتوقعات، بالنظر إلى ما يحدث على صعيد مشاركة القوى العاملة".

لكن قبل تغيير السياسة بسبب التراجع في المشاركة "نريد أن نرى دليلاً على أن ما يحدث على جبهة التوظيف يضع ضغطاً صاعداً على التضخم. والمنطقة التي ستبدأ فيها برؤية ذلك هي بيانات الأجور. حتى في منطقة منيابوليس التاسعة – التي يقال إنها من أفضل أسواق العمل في البلاد – لا نرى دليلاً على ضغوط لها شأنها في الأجور".

ويغلب على المواعظ التي يصدرها صندوق النقد الدولي أن تجعل الزعماء اليابانيين يصابون بالتوتر، فكلها تنذر بالويل والثبور فيما يخص العجز في الميزانية والتقشف. لكن تحذير لاجارد من شرور الانكماش الاقتصادي يرجح لها أن تلقى قبولاً صادراً من الأعماق.

وكانت إدارات يابانية لا تحصى قد وعدت بإنهاء الانكماش، "الغول" حسب تعبير لاجارد، الذي يهدد الاقتصاد منذ أواخر التسعينيات. لكن في ظل رئيس الوزراء، شينزو آبي، ومحافظ البنك المركزي، هاروهيكو كورودا، أصبح التصدي للانكماش هو الأولوية القصوى.

وتحققت بعض النتائج حتى الآن، إذ شهدت أسعار السلع الاستهلاكية، باستثناء الأطعمة الطازجة، ارتفاعا بنسبة 1 في المائة، بفضل السياسة النقدية المتساهلة إلى حد كبير من البنك المركزي، وترافق ذلك مع هبوط الين الذي دفع بتكاليف الواردات إلى أعلى. لا يزال بعضهم يتعجب مما إذا كان الانكماش هو فعلاً وحش مخيف كما يجري تصويره. صحيح أنه دفع بتكاليف الاقتراض الحقيقية إلى أعلى بالنسبة للشركات والأسر والحكومة، وقلص قدرة بنك اليابان على تحفيز الاقتصاد من خلال تعديل أسعار الفائدة، لكن المستهلكين لا يعترضون أبدأ على تراجع الأسعار الاستهلاكية. فقد نجح ما يسمى "التوازن الانكماشي" الياباني، بطريقته الخاصة. والأزمة الاقتصادية المدمرة التي توقعها كثيرون لم تتحقق.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك