لخصت باري إسفندياري، زميلة بارزة غير مقيمة في المجلس الأطلسي، وغريغوري أف تريفرتون، مستشار بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ما تمثله مهسا أميني التي توفيت بين أيدي شرطة الأخلاق. هي لم تكن ناشطة سياسية لكنها جسدت كل ما هو مهمش في إيران: كانت امرأة شابة، من الإثنية الكردية والمذهب السني، وفتاة من الطبقة الوسطى تتحدر من بلدة صغيرة.

هذا المجتمع قد لا ينجح فوراً لكنه سيتطور ويتلاحم ويتعلم كيفية تحديد أهدافه. سيجد قادته
أسرت براءتها العالم وحولتها إلى رمز أيقوني للإيرانيين الذين يعانون كما إلى وجه للنساء والشبان الذين يكافحون للحرية الاجتماعية. وكتبا في صحيفة "ذا هيل" أن للنظام تاريخاً دموياً في قمع المعارضة وقد بدأ بإطلاق العنان لقوته الغاشمة. لكن المتظاهرين المتمردين يقولون إنه لا عودة إلى الوراء هذه المرة.

ليست بلاد آيات الله
كثيراً ما توصف إيران بأنها بلاد آيات الله، لكنها في الواقع، مجتمع معقد ممزق بين التقليد والحداثة مع تاريخ حديث مضطرب. في غضون عام على إطاحة ثورة الخميني حكم الشاه سنة 1979، تحولت إيران من أكثر مجتمعات المنطقة تغرباً إلى جمهورية إسلاموية مقيدة مما زاد من التوتر بين الحكومة وقطاع علماني واسع من السكان. وتم تجريد النساء من جميع حقوق المساواة. أجبرت التظاهرات الشعبية ضد إلزامية الحجاب الحكومة على التراجع قبل أن تعاود فرضه بعد ثلاثة أعوام على أنه العرض الأكثر وضوحاً لحكمها وقوتها وسيطرتها.

إفلاس آيديولوجي
اليوم، هناك 42.1 مليون امرأة في إيران وهن يفقن الرجال في الجامعات عدداً. وأكثر من 60% من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليوناً هم تحت سن الثلاثين. بالرغم من التلقين الحكومي، رفض العديد من الشبان الإيرانيين المعتقدات التقليدية. لقد سئموا من القيود الاجتماعية وهم يتحملون وطأة البطالة المزمنة. هم غاضبون ويعتقدون أن الحكومة أخلت بعقدها الاجتماعي وهي مفلسة على الصعيد الآيديولوجي.

السبيل الوحيد للمضي قدماً
في الثالث من أكتوبر الحالي، كسر المرشد الأعلى علي خامنئي الصمت في حديث صعق الكثير من الإيرانيين باعتباره قديماً ومنفصلاً عن الواقع. وصف مقتل مهسا بأنه "حادث مرير" وحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التظاهرات وقدم دعمه الكامل للأجهزة الأمنية. قبل يوم من خطابه، أطلقت تلك الأجهزة النار على الطلاب في جامعتي طهران وشريف. ليس مفاجئاً أن يكون الناس قد فقدوا الأمل لا بالمؤسسة السياسية وحسب بل أيضاً بالتيارات الإصلاحية والمنصات القانونية والمجموعات المعارضة. إن الحراك العضوي واللامركزي الذي يقوده الشباب بهدف تغيير النظام يبدو الطريق الوحيد للمضي قدماً.

أزمات تحاصر النظام من كل الجهات
تتعاظم أصوات الإيرانيات والشباب عبر دعم المشاهير والشخصيات الرياضية وحتى السلطات الإصلاحية، داخل وخارج البلاد، عبر المغتربين الإيرانيين الذين نظموا تظاهرات في مدن كبيرة. قصت النساء شعرهن حول العالم أمام عدسات التصوير كما تفعل الإيرانيات في إيران وأطلقن الهتافات نفسها التي تسمع في الشوارع الإيرانية: نساء، حياة، حرية. تنتشر الاحتجاجات على خلفية المشاكل الداخلية والخارجية بالنسبة إلى النظام.
في الداخل، يخوض النظام معركة لإعادة إحياء اقتصاده الخاضع لعقوبات قاسية وبنيته التحتية المتهالكة والتغير المناخي والفقر المتزايد والفساد وغياب الكفاءة. علاوة على ذلك، ثمة توتر مستمر مع إثنيات كبيرة وأقليات دينية ومعارضين سياسيين واستياء شعبي. على مستوى العالم، تواجه إيران غرباً متحداً في المحادثات النووية كما هندست الولايات المتحدة اتفاقات أبراهام التي وحدت بين إسرائيل ودول عربية عدة.

وسائل الدعم
بالنظر إلى تاريخها، تظل إيران حذرة من تدخل القوى الأجنبية، لكن بإمكان الغرب دعم صرخة الشعب الإيراني المطالب بالحرية من خلال ضمان وصول الإيرانيين إلى الإنترنت وتسليط الضوء على قضيتهم. وأضاف الكاتبان أن بإمكان المنظمات العلمية والجامعات والمدارس الغربية إصدار بيانات تضامنية. وبإمكان الحكومات إدانة الحكومة الإيرانية رسمياً واستهداف المسؤولين بالعقوبات وإلغاء التأشيرات الدراسية لأولادهم. وبإمكان إدارة بايدن أخذ الانسحاب المؤقت من المفاوضات النووية بالاعتبار كسبيل آخر لزيادة عزلة إيران عن المجتمع الدولي.

مفاجآت سارة
لقد بذل الشباب الإيراني كل ما بوسعه. من الصعب تجاهل صور المراهقات اللواتي يصرخن للحرية. بعد 43 عاماً، طور النظام خبرة في إدارة الاحتجاجات بوحشية ونجاح. هو ينفذ حالياً قواعده القديمة. لكن لا يمكن إنكار ولادة مجتمع مدني لا يعرف الخوف. يرى الكاتبان أن هذا المجتمع قد لا ينجح فوراً لكنه سيتطور ويتلاحم ويتعلم كيفية تحديد أهدافه. سيجد قادته . لم يعد السؤال ما إذا كان الحجاب سيرفع عن إيران الحقيقية بل متى. في هذه الأثناء، قد تكون هنلك مفاجآت سارة؛ جميع الثورات فريدة وغير قابلة للتوقع. "تبدو مستحيلة إلى أن تحدث".