تتواصل الاحتجاجات في إيران على مقتل مهسا أميني بدم بارد لليوم الثامن، رغم قمع السلطات الإيرانية وقطعها للإنترنت عن معظم المدن في محاولة لضبط المظاهرات التي خرجت عن سيطرة قوات الأمن.

وبدأت الاحتجاجات فعلياً في 16 من سبتمبر (أيلول) تزامناً مع وفاة الكردية الإيرانية مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق بسبب ارتدائها الحجاب "بطريقة غير لائقة".

ومنذ اندلاع الاحتجاجات، شنت السلطات حملات قمع واسعة ضد المتظاهرين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً، فيما تؤكد وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحكومة الإيرانية مقتل 35 قتيلاً.

تبدو الاحتجاجات مختلفة هذه المرة في إيران، وهي مغايرة لتلك التي اندلعت في 2009، و2019، بسبب مشاركة أعداد كبيرة من النساء الرافضات لتقييد حرياتهن.

ويقول إيرانيون لصحيفة "غارديان" البريطانية، إن الاحتجاجات السابقة كانت تتألف بشكل أساسي من الرجال، لكن هذه الاحتجاجات مختلفة تماماً،  وعندما تجبر الشرطة النساء على ارتداء الحجاب، سيقاتل الرجال ضدهم. كما أن معظم المتظاهرين من الشباب، ويتلقون دعماً مستمراً من كبار السن خاصة المتقاعدين الذي خرجوا في احتجاجات سابقة للمطالبة بتحسين أوضاعهم.
ومن المعروف أن حقوق النساء في إيران مقيدة بشدة، فلا يحق لهن على سبيل المثال الخروج دون إذن من أزواجهن، وفي حال أقدمن على ذلك يستيطع الأزواج محاكمة زوجاتهم أمام القضاء. 

كما تواصل السلطات الإيرانية حملة قوية لإجبار الفتيات على ارتداء الحجاب "بشكل لائق"، وفي حال برزو شيء من الشعر يتعرضن للمساءلة أو الغرامة. 

ورغم حظر الإنترنت، يخرج الشباب والشابات للشوارع وينظمون احتجاجات تستمر حتى وقت متأخر من الليل.

مشاركة عرقية واسعة
الجديد أيضاً في هذه الاحتجاجات، مشاركة أعراق مختلفة فيها، من بدءاً من الأكراد والعرب والأذريين. ويقول أحد الخبراء، إن "هذه الاحتجاجات وحدت الناس رغم اختلاف انتماءاتهم العرقية".

يقول متظاهر كردي، "أنا من كردستان، التي تنتمي لها مهسا أميني، ضحية عنف الملالي، هذه الانتفاضة مختلفة للغاية بالتأكيد، فالجيل الجديد لا يعرف الخوف، ويقاوم بكل السبل، رغم تعرضه لخطر الموت، وهذا أدى ذلك إلى نوع من الوحدة بين المجموعات العرقية المختلفة".
وتشهد مدن إيرانية كبرى احتجاجات مستمرة منذ 8 أيام، وفي طهران يتصاعد الغضب رفضاً لقمع السلطات، كما خرج آلاف المتظاهرين في مدن مثل رشت وأصفهان وقم، معقل التشدد الديني في إيران.

يردد المتظاهرون خلال الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية، شعارات مثل "من تبريز إلى سنندج، من طهران إلى مشهد".

يشارك عدد كبير من المسلمين السنة المهمشين في الاحتجاجات أيضاً. ويؤكد أحد المتظاهرين، أن السنة انضموا بقوة إلى الاحتجاجات وهم سعداء بها ويناصرونها ويوم الإثنين الماضي، أغلقوا متاجرهم في مناطقهم حداداً على وفاة مهسا أميني.

المشاهير انضموا أيضاً إلى الاحتجاجات، منقلبين على الحكومة التي دعموها سابقاً، لكن مع ارتفاع مستويات الظلم أدركوا أن شيئاً كبيراً يحدث، وأن هذه الاحتجاجات هادفة، وهي تنتشر في المناطق المحافظة لأن الناس ببساطة فقدوا كل الثقة في الحكومة.