وكانت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أفادت أن جنازة غورباتشوف، الذي توفي أمس الثلاثاء في موسكو عن 91 عاماً، ستقام في قاعة الأعمدة الشهيرة داخل مجلس نقابات موسكو، نفس المكان الذي عُرض فيه جثمان جوزيف ستالين بعد وفاته في عام 1953، قبل أن يتم دفنه بجوار زوجته رايسا التي توفيت العام 1999.

البغض المستمر
لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال في وقت سابق إن الكرملين لم يقرر بعد ما إذا كانت الدولة ستنظم جنازة رسمية، فيما لم يصدر أي معلومة حتى الآن إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر تلك الجنازة.
وفي وقت سابق من اليوم، أرسل بوتين - الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي "أكبر كارثة جيوسياسية" - تعازيه في برقية إلى عائلة غورباتشوف، بينما أشاد الكرملين بالسياسي الراحل باعتباره رجل دولة استثنائياً ساعد في إنهاء الحرب الباردة، لكنه كان مخطئاً للغاية بشأن احتمالية التقارب مع الغرب "المتعطش للدماء".

التقارب الغربي
طبعاً لم يكن غريباً أن تثير الوفاة الوفاة إشادات كثيرة في الدول الغربية، تحيي إصلاحاته الديموقراطية وتؤكد على دوره الحاسم في إنهاء الحرب الباردة كما الاتحاد السوفياتي، إذ أن غورباتشيف كان آخر زعيم لا يزال على قيد الحياة من حقبة الحرب الباردة التي يتردد صداها راهناً منذ قرار بوتين غزو أوكرانيا بشكل موسع في 24 فبراير (شباط) الماضي.
رأى الرئيس الأمريكي جو بايدن في غورباتشيف "رجل دولة قل مثيله" فيما اعتبره الفرنسي إيمانويل ماكرون "رجل سلام".

وأشادت الصين الأربعاء بالدور الذي لعبه آخر رئيس للاتحاد السوفياتي في التقارب بين بكين وموسكو بعد قطيعة استمرت ثلاثة عقود.
وكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة "في زمن عدوان (فلاديمير) بوتين على أوكرانيا، يبقى التزامه الدائم لانفتاح المجتمع السوفياتي مثالاً نحتذي به جميعاً".
كذلك أشاد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بغورباتشيف شاكراً "مساهمته الحاسمة في إعادة توحيد ألمانيا".

ولكن هذه النظرة لا يتشارك معها العديد من الروس، عندما أصبح غورباتشوف أميناً عاماً للحزب الشيوعي السوفيتي في عام 1985 وعمره 54 عاماً فقط، شرع في إعادة إحياء النظام عبر إدخال حريات سياسية واقتصادية محدودة، لكن إصلاحاته خرجت عن نطاق السيطرة.
وسمحت سياسته (غلاسنوست)، أو حرية التعبير، بانتقاد الحزب والدولة بشكل لم يكن ممكناً تصوره في السابق، ولكنها شجعت أيضاً القوميين الذين بدأوا في الضغط من أجل الاستقلال في جمهوريات البلطيق لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وأماكن أخرى.
ولم يغفر كثيرون من الروس لغورباتشوف الاضطرابات التي أحدثتها إصلاحاته، معتبرين أن التراجع اللاحق في مستويات المعيشة ثمن باهظ للغاية مقابل الديمقراطية.
وقال فلاديمير روجوف، وهو مسؤول عينته روسيا في جزء تحتله القوات الموالية لها في أوكرانيا، إن غورباتشوف "قاد عمداً الاتحاد (السوفيتي) إلى زواله" ووصفه بالخائن.

تحول العلاقات
انصب جهد غورباتشوف بعد التوتر والمواجهة خلال الحرب الباردة التي استمرت عقوداً، على تحويل الاتحاد السوفيتي أقرب إلى الغرب من أي مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية.
لكنه شهد دمار هذا الإرث في الأشهر الأخيرة من حياته، إذ أدى غزو بوتين لأوكرانيا إلى فرض عقوبات غربية على موسكو، وبدأ السياسيون في كل من روسيا والغرب يتحدثون صراحة عن حرب باردة جديدة.
وقال آندريه كوليسنيكوف، الزميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي "مات غورباتشوف بطريقة رمزية عندما دمر بوتين بشكل فعال ما أنجزه في حياته، الحرية".
وهذا بدا ظاهراً مع تحول العلاقات بين الاثنين إلى الأسوأ مع تزايد استبداد نظام بوتين، الذي أدّى إلى تبدّد الآمال في انتعاش الديموقراطية في روسيا.
ففي العام 2008، قال ميخائيل غورباتشيف "تقلّصت فضاءات الحرية"، وأصبح حزب "روسيا الموحّدة" الحاكم "أسوأ نسخة يمكن تصورها من الحزب الشيوعي".
في نهاية العام 2011، أسرّ غورباتشيف لجريدة "نوفايا غازيتا" المستقلّة والتي كان شريكاً في ملكيّتها، بـ"العار" لدعمه بوتين عندما وصل إلى السلطة.

بعد فترة وجيزة، ذكّر بوتين بسخرية أمام الكاميرات، بأنّ غورباتشيف قبل عشرين عاماً "وقّع بطريقة ما على تنازله عن العرش"، بعد محاولة انقلابية في أغسطس (آب) 1991 عُدّت إشارة إلى موت الاتحاد السوفياتي.
وفي مقابلة مع الصحافة الأمريكية في العام 2012، وصف غورباتشيف بوتين بـ"الحساس جداً (...) السيئ والحقود، الأمر الذي يعد غير مقبول بالنسبة لقائد بهذا المستوى".
ولكن بعد سنوات من العلاقة المتوتّرة، نشأ نوع من الاحترام المتبادل بين الطرفين. وظلّت العلاقات بينهما متباعدة بحذر، من دون انتقاد وأيضاً من دون ثناء.
وكان غورباتشوف أحد الداعمين الرئيسيين لصحيفة "نوفايا غازيتا" المستقلة الرئيسية التي اضطرت في مارس (آذار) إلى تعليق صدورها في خضم حملة قمع لمنتقدي الهجوم على أوكرانيا.

مستقبل الجنازة
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن "مصدرين رفيعين" قولهما إنه "لا توجد خطط لتنظيم جنازة رسمية لغورباتشوف".
وإذا كان هذا الإعلان صحيحاً - الأمر الذي يتوضح في الساعات المقبلة - ، فسوف يمنح قرار عدم إقامة جنازة رسمية الحجة الأمثل للقادة الأجانب لتجنب اتخاذ قرار صعب بشأن ما إذا كانوا سوف يحضرون الجنازة، بخاصة في ضوء الحرب الباردة الجديدة المتمثلة بالعلاقات السيئة بين موسكو والعواصم الغربية غداة الغزو الروسي لأوكرانيا.

البغض المستمر
لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال في وقت سابق إن الكرملين لم يقرر بعد ما إذا كانت الدولة ستنظم جنازة رسمية، فيما لم يصدر أي معلومة حتى الآن إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر تلك الجنازة.
وفي وقت سابق من اليوم، أرسل بوتين - الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي "أكبر كارثة جيوسياسية" - تعازيه في برقية إلى عائلة غورباتشوف، بينما أشاد الكرملين بالسياسي الراحل باعتباره رجل دولة استثنائياً ساعد في إنهاء الحرب الباردة، لكنه كان مخطئاً للغاية بشأن احتمالية التقارب مع الغرب "المتعطش للدماء".

التقارب الغربي
طبعاً لم يكن غريباً أن تثير الوفاة الوفاة إشادات كثيرة في الدول الغربية، تحيي إصلاحاته الديموقراطية وتؤكد على دوره الحاسم في إنهاء الحرب الباردة كما الاتحاد السوفياتي، إذ أن غورباتشيف كان آخر زعيم لا يزال على قيد الحياة من حقبة الحرب الباردة التي يتردد صداها راهناً منذ قرار بوتين غزو أوكرانيا بشكل موسع في 24 فبراير (شباط) الماضي.
رأى الرئيس الأمريكي جو بايدن في غورباتشيف "رجل دولة قل مثيله" فيما اعتبره الفرنسي إيمانويل ماكرون "رجل سلام".

وأشادت الصين الأربعاء بالدور الذي لعبه آخر رئيس للاتحاد السوفياتي في التقارب بين بكين وموسكو بعد قطيعة استمرت ثلاثة عقود.
وكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة "في زمن عدوان (فلاديمير) بوتين على أوكرانيا، يبقى التزامه الدائم لانفتاح المجتمع السوفياتي مثالاً نحتذي به جميعاً".
كذلك أشاد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بغورباتشيف شاكراً "مساهمته الحاسمة في إعادة توحيد ألمانيا".

ولكن هذه النظرة لا يتشارك معها العديد من الروس، عندما أصبح غورباتشوف أميناً عاماً للحزب الشيوعي السوفيتي في عام 1985 وعمره 54 عاماً فقط، شرع في إعادة إحياء النظام عبر إدخال حريات سياسية واقتصادية محدودة، لكن إصلاحاته خرجت عن نطاق السيطرة.
وسمحت سياسته (غلاسنوست)، أو حرية التعبير، بانتقاد الحزب والدولة بشكل لم يكن ممكناً تصوره في السابق، ولكنها شجعت أيضاً القوميين الذين بدأوا في الضغط من أجل الاستقلال في جمهوريات البلطيق لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وأماكن أخرى.
ولم يغفر كثيرون من الروس لغورباتشوف الاضطرابات التي أحدثتها إصلاحاته، معتبرين أن التراجع اللاحق في مستويات المعيشة ثمن باهظ للغاية مقابل الديمقراطية.
وقال فلاديمير روجوف، وهو مسؤول عينته روسيا في جزء تحتله القوات الموالية لها في أوكرانيا، إن غورباتشوف "قاد عمداً الاتحاد (السوفيتي) إلى زواله" ووصفه بالخائن.

تحول العلاقات
انصب جهد غورباتشوف بعد التوتر والمواجهة خلال الحرب الباردة التي استمرت عقوداً، على تحويل الاتحاد السوفيتي أقرب إلى الغرب من أي مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية.
لكنه شهد دمار هذا الإرث في الأشهر الأخيرة من حياته، إذ أدى غزو بوتين لأوكرانيا إلى فرض عقوبات غربية على موسكو، وبدأ السياسيون في كل من روسيا والغرب يتحدثون صراحة عن حرب باردة جديدة.
وقال آندريه كوليسنيكوف، الزميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي "مات غورباتشوف بطريقة رمزية عندما دمر بوتين بشكل فعال ما أنجزه في حياته، الحرية".
وهذا بدا ظاهراً مع تحول العلاقات بين الاثنين إلى الأسوأ مع تزايد استبداد نظام بوتين، الذي أدّى إلى تبدّد الآمال في انتعاش الديموقراطية في روسيا.
ففي العام 2008، قال ميخائيل غورباتشيف "تقلّصت فضاءات الحرية"، وأصبح حزب "روسيا الموحّدة" الحاكم "أسوأ نسخة يمكن تصورها من الحزب الشيوعي".
في نهاية العام 2011، أسرّ غورباتشيف لجريدة "نوفايا غازيتا" المستقلّة والتي كان شريكاً في ملكيّتها، بـ"العار" لدعمه بوتين عندما وصل إلى السلطة.

بعد فترة وجيزة، ذكّر بوتين بسخرية أمام الكاميرات، بأنّ غورباتشيف قبل عشرين عاماً "وقّع بطريقة ما على تنازله عن العرش"، بعد محاولة انقلابية في أغسطس (آب) 1991 عُدّت إشارة إلى موت الاتحاد السوفياتي.
وفي مقابلة مع الصحافة الأمريكية في العام 2012، وصف غورباتشيف بوتين بـ"الحساس جداً (...) السيئ والحقود، الأمر الذي يعد غير مقبول بالنسبة لقائد بهذا المستوى".
ولكن بعد سنوات من العلاقة المتوتّرة، نشأ نوع من الاحترام المتبادل بين الطرفين. وظلّت العلاقات بينهما متباعدة بحذر، من دون انتقاد وأيضاً من دون ثناء.
وكان غورباتشوف أحد الداعمين الرئيسيين لصحيفة "نوفايا غازيتا" المستقلة الرئيسية التي اضطرت في مارس (آذار) إلى تعليق صدورها في خضم حملة قمع لمنتقدي الهجوم على أوكرانيا.

مستقبل الجنازة
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن "مصدرين رفيعين" قولهما إنه "لا توجد خطط لتنظيم جنازة رسمية لغورباتشوف".
وإذا كان هذا الإعلان صحيحاً - الأمر الذي يتوضح في الساعات المقبلة - ، فسوف يمنح قرار عدم إقامة جنازة رسمية الحجة الأمثل للقادة الأجانب لتجنب اتخاذ قرار صعب بشأن ما إذا كانوا سوف يحضرون الجنازة، بخاصة في ضوء الحرب الباردة الجديدة المتمثلة بالعلاقات السيئة بين موسكو والعواصم الغربية غداة الغزو الروسي لأوكرانيا.




















