بعد سنوات من عملها في ليبيا مساعدة للمبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، ثم تكليفها رسمياً بالمسؤولية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تستعد ستيفاني وليامز لمغادرة منصبها نهاية الشهر الجاري، بدون إعلان من سيتولى خلافتها.

وسيقود المنسق الخاص للبعثة الأممية في ليبيا ريزدون زنينغا المهمة السياسية، إلى حين تسمية شخص آخر من قبل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتريس.

ودعا مراقبون للأوضاع السياسية في ليبيا ألا تتأخر الأمم المتحدة في تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا، لوضع حد لحالة الفراغ بعد رحيل ستيفاني وليامز، واستكمال جهود الوساطة بين الأطراف الليبية، لمنع انزلاق البلاد إلى حرب جديدة.

ومن أبرز الأسماء المرشحة لترؤس البعثة الأممية في ليبيا، وزير الخارجية الجزائري الأسبق ومندوبها السابق في الأمم المتحدة صبري بوقادوم، المدعوم بقوّة من بلاده وكذلك من إيطاليا، وهو على دراية تامة بالملف الليبي، كما يرتبط بعلاقات مميّزة مع كافة الأطراف الليبية، حيث سبق أن زار العاصمة طرابلس ومدينتي بنغازي شرق البلاد وغات جنوبها، عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية.

كما يفترض أن ينافس كريستيان بوك، الدبلوماسي الألماني والمبعوث الخاص إلى ليبيا، التي عمل فيها سفيراً خلال الفترة من 2016 إلى 2017، على منصب رئاسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ومن المتوقع أن يجد دعما من بلاده وكذلك من عدة دول أوروبية.

وبحسب مراقبين، سيكون المبعوث الأممي الجديد في ليبيا أمام تحدي إيجاد خطّة تقود لإخراج البلاد من أزمتها السياسية والأمنية، وهي مهمّة صعبة، على ضوء الانقسام المؤسساتي والجغرافي الذي تشهده، والتنافس بين الفرقاء السياسيين على السلطة، إلى جانب التوترات الأمنية.

مندوب سام في ليبيا
ومن جانبه قال الخبير السياسي الليبي رضوان الفيتوري إن ستيفاني نصبت نفسها "المندوب السامي" في ليبيا وصارت تعين وتأمر وتنهي وأكبر دليل على ذلك حين شكلت لجنة الـ75 التي أنتجت حكومة الدبيبة، ولا أحد يعرف من الذي عينهم وهي لجنة غير منتخبة و"بكل الأحوال خير لليبيا والليبيين مغادرة البعثة بالكامل".

وأوضح الفيتوري لـ24 أن "هناك فرصة لدى الليبيين أن يتوحدوا وينتجوا شيئاً، ما ولأول مرة تحدث منذ 11 سنة أن يكون هناك بوادر لاتفاق ليبي-  ليبي ولكن في الوقت نفسه لم نر أي بوادر من الأمم المتحدة لتفعيل هذا الاتفاق".

وأشار الخبير السياسي الليبي إلى أنه "واضح جلياً أنهم لا يريدون أن تقوم الدولة الليبية، كما يجب وهم بارعون في تدوير الأزمات، ومعروف أن بعثة الأمم المتحدة لم تدخل بلداً إلا أن يعم فيه الفساد وليست الأمم متحدة، ولكنها دول كبرى اتحدت في سبيل مصالحها تحت مسمى المجتمع الدولي والذي أصبح مجتمعاً افتراضياً لا يوجد به قوانين أو ثوابت".




تحالف الانغلوسكسوني
فيما قال المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل إن أخطر ما يعنيه هذا الخروج الغامض والمفاجىء على المدى القصير والمباشر هو "تحضير التحالف الانجلوسكسوني جدياً أي حرب قد تكون طويله في ليبيا، سواء لحرب بين القوى المسلحة المحلية لتخريب الاتفاق الأخير الذي من الواضح جداً أنه أغضب هذا التحالف وأخرج له قرناً برأسه، ولأنه نشأ ضد إرادته، وهو ما ظهر جلياً بتصريحات المسؤولين الأمريكيين والانجليز".

وأوضح عقيل لـ24 أن "ستيفاني ويليامز وكل من سبقها لمنصب المبعوث الأممي إلى ليببا كانوا يمثلون التحالف الانجلوسكسوني في ليبيا ويأتمرون بأوامره.. وليس الأمم المتحدة".