يبدو أن المشهد العراقي قادم خلال الأيام المقبلة على تحركات بالشارع من طرفي الصراع الشيعي أي "التيار الصدري"، وقوى في "الإطار التنسيقي" تحمل في طياتها عنفاً غير مسبوق، والسبب المباشر هو رئاسة الحكومة وتشكيلها.

وبعد تظاهرات أمس الأربعاء ودخول مناصري الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء المحصنة، دعا مدير مكتب الصدر إبراهيم الجابري الموسوي، لتظاهرات جديدة يوم السبت المقبل الأول من شهر محرم، وهو الأول من أيام عاشوراء، من خلال نص منشور على موقع فيس بوك بعنوان "أليس السبت بقريب"، هذه الدعوة للتحرك رافقتها تحضيرات ودعوات في عدد من المحافظات العراقية لمناصري الصدر لتجهيز الأمتعة والذهاب الى بغداد فوراً للبدء بإقامة تجمعات ثابتة للاعتصام ابتداءً من الخميس والجمعة.

وهذه الدعوة والتحضيرات رافقتها دعوات مضادة من الفصائل الموالية لإيران للتحرك لمنع التجمعات من الاقتراب من المنطقة الخضراء، حيث تنعقد السبت جلسة البرلمان المقررة لتشكيل الحكومة، وفق ما يؤكد مصدر أمني في بغداد لموقع 24.

واللافت أن الدعوات في الشارع العراقي استمرت طوال ليل الأربعاء الخميس للتحضيرات من قبل "الصدريين" وخصوصاً في مناطق الجنوب، بينما اشتبك شبان مع آخرين من الفصائل مدعومين بعناصر إيرانيين بالسكاكين والسيوف في النجف، ما أدى لسقوط جرحى من الجانبين.

ودفع التوتر على الأرض قوات تابعة لـ"الحشد الشعبي" للانتشار في الموصل قادمة من بغداد، لمنع أي تظاهرات مناصرة للتيار الصدري تؤدي لفقدان السيطرة على المنطقة، فيما جاءت صور زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي وهو يحمل السلاح مع مرافقيه في المنطقة الخضراء لتؤجج الوضع، ويشير المصدر إلى أنها اعتبرت لدى مؤيدي الصدر كرسالة تهديد مباشر بإشعال "حرب" في حال استمرار التحركات المناهضة لفريقه.

"التنسيقي" مستمر
وظهر أيضاً التدخل الإيراني المباشر خلال ساعات من دخول "الصدريين" مبنى البرلمان، فوصل بغداد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، ليجتمع مع قادة "الحشد الشعبي" والفصائل الموالية لطهران، حاملاً رسالة عتب على السماح باحتلال البرلمان وترك المحتجين يحرقون صور مرشح "الإطار التنسيقي" لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني.

ودفع اللقاء مع قاآني مسؤولين من "الإطار التنسيقي" لإصدار بيان يعلنون فيه متابعة استكمال الاستحقاقات الدستورية، ومن بينها تشكيل الحكومة وجلسة اختيار رئيس الجمهورية ونائب رئيس المجلس النيابي، المدعو لها السبت.

فيما أكد القيادي في "الإطار" عامر الفائز، التمسك بمرشحهم لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، وهو ما وصفه المصدر بالدليل على التشدد بمواجهة "الصدريين" ورفض أي حل للبرلمان كما يطالب الأخيرون، واللافت أن "الإطار" ببيانه اتهم حكومة تسيير الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي بالقيام بأعمال وصفها بالمرفوضة، من خلال إجراء تغييرات إدارية وتعيينات جديدة.