صعدت بغداد اليوم الأربعاء لهجتها رداً على قصف تركي استهدف محافظة دهوك في شمال العراق، وأسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 26 آخرين. وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي رداً على الهجوم التركي، إن "العراق يحتفظ بحقه الكامل بالرد على هذه الاعتداءات وسيقوم بكل الاجراءات اللازمة لحماية شعبه وتحميل الطرف المعتدي كل تبعات التصعيد المستمر". واعتبر الكاظمي أيضاً، أن "الهجوم التركي انتهاك صريح وسافر للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين".

ورغم نفي وزارة الدفاع التركية حول وجود معلومات لديها عن قصف على شمال العراق اليوم، إلا أن مشير بشير قائم مقام زاخو حيث يقع منتجع برخ الذي تعرض للقصف، أكد أن القوات التركية شنت هجومين على برخ اليوم، مشيراً إلى أن الاعتداءات أسفرت في المحصلة عن 9 ضحايا "من السياح العراقيين العرب"، وأكدت دائرة الصحة في زاخو، أن من بين القتلى "3 نساء وطفلان و3 رجال".
وكان حسين تحسين علي القادم من محافظة بابل في وسط العراق، من بين السياح الذين طالهم القصف، وتعرض لجرح في رأسه. وقال فيما لف رأسه بضمادة بيضاء من أمام المستشفى في مدينة زاخو، "وقع الحادث قبل ساعتين.. قصف عشوائي انهال علينا. الجثث أمامنا وعلى المياه. شبابنا ماتوا وأطفالنا ماتوا. لا أعرف من نناشد في هذه الحالة؟".

في أعقاب الحادث، أوفد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وزير الخارجية ووفداً أمنياً إلى منطقة القصف في دهوك، كما أفادت وكالة الأنباء العراقية. ونقلت عن الناطق باسم الخلية سعد معن قوله، إن الوفد توجه إلى "مكان القصف للتحقيق بالحادث وزيارة الجرحى".

وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، إن الحكومة العراقية تدين "بأشد العبارات القصف الذي استهدف منتجعاً سياحياً في مدينة زاخو"، معتبرة أن القصف يمثل "انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وتهديداً واضحاً للآمنين من المدنيين". وقالت إنه "سيتم اتخاذ أعلى مستويات الرد الدبلوماسي، بدءاً من اللجوء إلى مجلس الأمن".

وأعرب رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح من جهته عن استنكاره لـ"القصف التركي الذي طال دهوك وأسفر عن استشهاد واصابة عدد من أبنائنا"، معتبراً أنه "يُمثل انتهاكاً لسيادة البلد وتهديداً للأمن القومي العراقي". وأضاف أن تكرار مثل هذا القصف "غير مقبول بالمرة بعد دعوات سابقة لوقف مثل هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار".
كما دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي اليوم الأربعاء الحكومة العراقية إلى التحقيق في القصف المدفعي التركي على شمال العراق. وقال الحلبوسي، "لا ينبغي أن يكون العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والصراعات الخارجية، ويدفع لأجلها العراقيون فواتير الدماء بلا طائل". وأضاف، "ندعو الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق واعتماد كل السبل لحفظ البلاد وحماية أبناء الشعب".

وطالب مجلس وزراء إقليم كوردستان، اليوم الأربعاء، بإبعاد الإقليم والنأي به عن المشاكل والنزاعات الإقليمية. وقال المجلس في بيان، "ندين بأشد العبارات، قصف مصيف برخ ضمن حدود ناحية دركار التابعة للإدارة المستقلة في زاخو من قبل القوات التركية، وببالغ الأسف أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين السيّاح. وإذ نتقدم بخالص تعازينا ومواساتنا لأسر الشهداء، فإننا نتمنى للمصابين الشفاء العاجل".

وعلى المستوى الشعبي، أقدم شبان عراقيون في محافظة كربلاء على حرق العلم التركي احتجاجاً على القصف الذي استهدف أحد المصايف في محافظة دهوك. وقال موقع "السومرية نيوز"، إنه تم حرق العلم التركي أمام مكتب تابع السفارة التركية في شارع الحولي وسط كربلاء. كما خرجت مظاهرة شعبية حاشدة أمام السفارة التركية في بغداد، تطالب بطرد السفير التركي من العراق رداً على الهجوم الدموي.
ويأتي القصف التركي الجديد بعد سلسلة من الاعتداءات المتكررة على شمال العراق والتي تزايدت بعد إعلان أنقرة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، تنفيذ عملية جديدة ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة "إرهابية"، ويخوض تمرداً ضد الدولة التركية منذ العام 1984، ويتمركز في مناطق جبلية نائية في العراق. ورداً على العملية التركية استدعت بغداد السفير التركي علي رضا كوناي للاحتجاج على العملية العسكرية التركية.

وتفاقم العمليات العسكرية التركية الضغط على العلاقات بين أنقرة وحكومة العراق المركزية في بغداد التي تتهم تركيا بانتهاك حرمة أراضيها، رغم أن البلدين شريكان تجاريان هامان.

وفي 17 يوليو (تموز)، استهدفت طائرة تركية مسيرة، سيارة في غرب الموصل، أكبر مدن شمال العراق، ما أدى إلى مقتل السائق و4 أشخاص آخرين بينهم امرأة. وقالت حينها السلطات الأمنية في إقليم كردستان، إن "القتلى هم مقاتلون في حزب العمال الكردستاني".

وفي مايو (أيار) الماضي، قتل 6 أشخاص على الأقل بينهم 3 مدنيين في شمال العراق بضربات بمسيّرة نسبت إلى تركيا واستهدفت حزب العمال الكردستاني بحسب مسؤولين محليين.