المزيد
قانون طوارئ مستوطنات الضفة يضع الائتلاف الإسرائيلي بمهب الريح

التاريخ : 08-06-2022 |  الوقت : 12:46:23

وكالة كل العرب الاخبارية

رغم الضربات الموجعة التي تلقاها الائتلاف الحكومي الإسرائيلي مؤخراً ووضعت مصيره على المحك؛ إلا أنه توارى خلف فشله صوب تصعيد خطير في القدس المحتلة.
وتداري حكومة الاحتلال فشلها، باقتحام أحياء المدينة ومداهمة منازلها واستباحة ساحات المسجد الأقصى المبارك وبحث مخطط لاقتطاع مساحة منه لصالح المستوطنين، وإطلاق يد المتطرفين نحو كنائس القدس باقتحامها والعبث بمحتوياتها، في ظل دعوات فلسطينية للدفاع عن المدينة في مواجهة عدوان الاحتلال.
الائتلاف الإسرائيلي “المُترنح” سعى لتصدير أزمته الداخلية نحو تصعيد معركة القدس، وذلك عقب فشله في حشد الأغلبية لتمرير ما يسمى “قانون الطوارئ” بمستوطنات الضفة الغربية الذي يرسخ نظام الفصل العنصري ويطلق يد المستوطنين المسلحين ضد الفلسطينيين، وبعد إخفاقه في تعيين عضو الكنيست المتطرف “متان كاهانا”، المناصر للاستيطان والأكثر غلوا وتشدداً، وزيراً للأديان، بما يمنحه الصلاحية الأكبر لتجسيد تطرفه بساحات الأقصى إذا تم الدفع به مجدداً لتلك المهمة.
ولا يعني فشل الائتلاف الإسرائيلي في تمرير القانون العنصري رفض المعارضين لتعزيز الاستيطان، وإنما يدخل في إطار “المناكفات” السياسية الداخلية لإظهار ضعف الحكومة الحالية، ويضع مصيرها الهش على محك التفكك، وفق صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، كما يجعلها أكثر تخبطاً وإرباكاً وتطرفاً من أجل ضمان بقائها على حساب المزيد من التصعيد والعدوان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبسبب معارضة وانسحاب القائمة العربية الموحدة، أسوة بحزب “ميرتس” (اليساري)، والتغيب عن التصويت في جلسة “الكنيست”، فقد فشل الائتلاف الإسرائيلي في تمرير قانون “أحكام الطوارئ” الذي يقضي بسريان القانون الإسرائيلي على المستوطنين في الضفة الغربية، وذلك بعدما أيده 52 من أعضاء كتل الائتلاف، مقابل معارضة 58 عضو “كنيست” له.
ومن المقرر أن ينتهي سريان قانون “الطوارئ”، الذي جرى تشريعه في أعقاب العدوان الإسرائيلي عام 1967، نهاية الشهر الجاري، في ظل مطالبة برلمانية لتمديده خمس سنوات أخرى، حيث ينظم القانون صلاحيات المحاكم المدنية الإسرائيلية في محاكمة المستوطنين الذين ارتكبوا مخالفات في الضفة الغربية، وصلاحيات السلطات الإسرائيلية بفرض عقوبات وتنفيذ اعتقالات ضد المستوطنين.
ولا شك أن رفض تمديد القانون تشكل حالة غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي، إذ إن عدم تجديده يعني انفصال مستوطنات الضفة الغربية عن القانون الإسرائيلي، بما يجعل مصير آلاف المستوطنين مجهولاً، حيث لن يحصلوا على نفس الامتيازات التي يتمتع بها الإسرائيليين، وبينها حقوق التصويت والمثول أمام ما يسمى القضاء المدني الإسرائيلي، كما قد يفقد وزراء وأعضاء “الكنيست” الذين يستوطنون في الضفة الحق في الاستمرار بمناصبهم، كما ستفقد شرطة الاحتلال القدرة على اعتقال أي مستوطن نفذ جرماً في الداخل الإسرائيلي، مما سيجعل المستوطنات ملاذا آمنا للمجرمين والخارجين على القانون.
غير أن القضاء وأجهزة الأمن الإسرائيلية لا تحاكم ولا تلاحق، في الغالبية العظمى من الحالات، المستوطنين الذين يرتكبون جرائم بحق الفلسطينيين.
وتفتح هزيمة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في تمرير القانون وتكبده “خسارة مؤلمة” بعدم تمديده، الاحتمالات أمام مصير حكومة الاحتلال، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإما “البقاء” بصعوبة، وإما “التفكك” عند غياب قدرة الائتلاف على الاستمرار، مع ظهور “شبح” عودة رئيس حزب “الليكود” اليميني “بنيامين نتنياهو” إلى الواجهة السياسية مجدداً، أو محاولة الائتلاف تحقيق أغلبية لإجازة القانون وإحالته للتصويت قريباً.
بيد أن عدوان الاحتلال مستمر؛ فبالرغم من انتهاء فترة ما يسمى “الأعياد اليهودية” المزعومة والتي يتذرع المتطرفون بها لاستباحة المسجد الأقصى، إلا أن مجموعات كبيرة من المستوطنين، بقيادة عضو “الكنيست” الإسرائيلي السابق المتطرف “يهودا غليك”، استأنفت أمس اقتحام باحات المسجد، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة أن مجموعات كبيرة من المستوطنين اقتحموا المسجد من جهة “باب المغاربة”، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية داخل باحاته، بمشاركة شخصيات استيطانية متطرفة، بينهم “غليك”، الذي قدم شروحات مزيفة حول “الهيكل” المزعوم.
في حين تصدى الفلسطينيون لاقتحامات المستوطنين، بالتكبير والهتافات المنددة بجرائمهم والمؤكدة التمسك بالدفاع عن الأقصى وحمايته وإحباط مخططات التهويد.
بيد أن مساعي الاحتلال للسيطرة على الأقصى وتهويده لم تستكن يوماً؛ إذ كشفت مؤسسات وهيئات مقدسية، أمس، عن مخطط إسرائيلي لاقتطاع مساحة من المسجد لصالح المستوطنين، ومنع المسلمين من الوصول إليها.
وطبقاً للهيئات المقدسية؛ فإن الاحتلال يدرس إقامة كنيس يهودي داخل باحات المسجد الأقصى، موجهاً أنظاره المُحتلة نحو المنطقة الشرقية الممتدة من شمال مصلى باب الرحمة إلى المصلى المرواني، تحت ما يسميه “جماعات المعبد” المتطرفة “بالبستان الشرقي”، لتخصيصها للمستوطنين، بما يجعل الأقصى في دائرة الخطر الشديد حالياً.
وفي جريمة أخرى للاحتلال؛ أطلق يد المستوطنين المتطرفين للاعتداء على كنيسة الروح القدس والحديقة اليونانية في جبل صهيون بالقدس المحتلة، وقاموا بتخريب ممتلكاتها والعبث بمحتوياتها ونبش القبور وتخريب باحاتها، في إطار المخطط الإسرائيلي لتعميق عمليات تهويد القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية معاً، وفق وزارة الخارجية الفلسطينية.
واستكملت قوات الاحتلال انتهاكاتها في القدس المحتلة عبر اقتحام مخيم “قلنديا”، شمالاً، وبلدة “العيسوية”، ونصبت الحواجز العسكرية داخلهما، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي باتجاه الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها، مما أدى لاندلاع المواجهات التي أسفرت عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين، أسوة بحملة الاعتقالات والمداهمات التي نفذتها في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.
وأكدت فصائل المقاومة الفلسطينية خلال وقفة جماهيرية حاشدة في قطاع غزة، أمس، أن “الشعب الفلسطيني يقف متصدياً وشامخاً في وجه الاحتلال، وأن “اعتداءات الاحتلال في القدس لن تمر أن الشعب الفلسطيني سيفشل مخططاته”.
فيما قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن حملة الاعتقالات التي يشنها الاحتلال بحق كوادرها في مخيم “الدهيشة”، جنوب شرقي بيت لحم، وضد الفلسطينيين، لن يثنيهم عن مواصلة نضالهم ضد عدوان الاحتلال.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الأمم المتحدة بتفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، معتبرة أن “سياسة التهويد والاستيطان الإسرائيلية تُدمر أسس الحل السياسي، وتقضي على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة”



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك