وكالة كل العرب الاخبارية
زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن اغتيال الشهيدة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة تم “بالخطأ”، ولم يكن مقصوداً، في وقت أعلنت فيه السلطة الفلسطينية عن إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن الجريمة، التي ما تزال تشهد ردود فعل دولية غاضبّة.
وادّعت ذات الوسائل، ومنها صحيفة “هآرتس”، أمس، أن شهادة جندي الاحتلال المتهم “بقنص” أبو عاقلة تفيد بأنه “كان يحاول استهداف مسلح فلسطيني ولم ير أبو عاقلة ولم يسع للإضرار بها”، وفق مزاعمه التي نقلتها الصحيفة.
وقالت “هآرتس”، إن التحقيق الذي أجراه جيش الاحتلال بشأن استهداف الشهيدة أبو عاقلة، تبين أن “جنود قوات وحدة “دوفدوفان” (قوات خاصة من وحدات النخبة الإسرائيلية) الذين وصلوا لاعتقال أحد نشطاء الجهاد الإسلامي، أطلقوا النار 6 مرات على الأقل باتجاه المنطقة بين مخيم جنين، ووادي برقين خلال تلك العملية صباح الأربعاء الماضي”.
وأفاد التحقيق، وفق الصحيفة نفسها، إن “جندياً إسرائيلياً أطلق النار عن بعد حوالي 190 مترا من الصحفية أبو عاقلة، مرجحاً أنه أصابها، حيث كان جالساً في سيارة جيب عسكري مسلحاً ببندقية بعدسة تلسكوبية، مطلقاً النار منها”.
وزعم التحقيق، أن جندي الاحتلال “كان يحاول استهداف مسلح فلسطيني ظهر 3 مرات من وراء جدار، وفتح النار على الجيب الإسرائيلي، بينما كان الصحفيون على مسافة قصيرة خلفه، وأن إطلاق النار من الجيب يعطي زاوية رؤية محدودة”.
وطبقاً لادعاء جندي الاحتلال أثناء الإدلاء بمزاعمه أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية؛ فإنه “لم ير أبو عاقلة ولم يسع للإضرار بها”، وفق زعمه بحسب ما ورد في الصحيفة الإسرائيلية.
ووفقا للمزاعم الواردة في التحقيق، فإن مجموعة من المسلحين تواجدت خلف الصحفيين أطلقت النار على الجيش الإسرائيلي، لذلك لم يعرف مصدر النيران التي أصابت أبو عاقلة، طالما لم يتم إجراء اختبار. في حين خلصت التحقيقات الأولية للنيابة العامة الفلسطينية الى أن مصدر إطلاق النار الوحيد في مكان الجريمة كان من قوات الاحتلال لحظة إصابة أبو عاقلة، كما أشارت التحقيقات إلى تعمد قوات الاحتلال ارتكاب جريمتهم حيث تبين ذلك من خلال إجراءات الكشف والمعاينة لمسرح الجريمة.
وفي الأثناء؛ أعلنت السلطة الفلسطينية أن ملف اغتيال الشهيدة أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي سيحال إلى المحكمة الجنائية الدولية بمجرد استكماله في أقرب فرصة ممكنة، في حين جدد الرئيس محمود عباس رفضه مشاركة الاحتلال في أي تحقيق بشأن الجريمة.
وقال الرئيس عباس إن الجانب الفلسطيني لن يسمح بأي شكل بأن تكون سلطات الاحتلال شريكة في التحقيق في ظروف استشهاد أبو عاقلة.
فيما أبدى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، انفتاح الجانب الفلسطيني على أي مشاركة دولية في التحقيق في ظروف استشهاد أبو عاقلة باستثناء الجانب الإسرائيلي.
وشدد الشيخ على أن السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت، وستواصل رفض إعطاء الاحتلال الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة.
من جانبه؛ دعا رئيس حركة “حماس” في قطاع غزة، يحيى السنوار، المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والفوري لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، مستنكراً ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع جريمة استشهاد أبو عاقلة.
وأكدّ السنوار، خلال زيارته مكتب قناة الجزيرة في القطاع للتعزية باستشهاد الصحفية أبو عاقلة، أن الشهيدة أبو عاقلة تعرضت للاغتيال أكثر من مرة، عندما جرى استهدافها أولا ثم المحاولات المتكررة للحيلولة دون تشييعها بما يليق بمكانتها والهجوم على نعشها، مشددا على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
وفي تعقيبه على تهديدات الاحتلال باغتياله؛ قال السنوار إنه “مستعد للخروج في لقاء مباشر مع الإعلام الآن”، مؤكداً عدم خشيته من التهديدات الإسرائيلية.
في غضون ذلك؛ وعلى الصعيد الدولي؛ فقد دعت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إلى “تحقيق شفاف في مقتل أبو عاقلة والاعتداء على جنازتها وعلى المشيعين، مبينة إنها شعرت بالمرارة وباستياء عميق، لأن من حق شيرين أن تدفن بهدوء وكرامة”.
فيما أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن دعمه لعائلة الشهيدة أبو عاقلة في اتصال هاتفي، وذلك بعدما انتقد استخدام الاحتلال القوة خلال جنازتها.
وأعرب بلينكن، طبقاً لما نقلته الأنباء الفلسطينية، عن “تعازيه العميقة” في اتصال هاتفي مع أفراد عائلة أبو عاقلة، مؤكداً دعم الدبلوماسيين الأميركيين في القدس لعائلة أبو عاقلة، التي كانت تحمل الجنسية الأميركية.
وأعرب بلينكن عن “الانزعاج العميق” للولايات المتحدة الأميركية من تدخّل الشرطة الإسرائيليّة في جنازة الصحفية أبو عاقلة، داعياً إلى تحقيق شفاف في استشهادها.