قالت صحيفة "لوبوان" الفرنسية أن السياسة النقدية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تُثير غضب المعارضة التي تسأل عن مصير الـ128 مليار دولار، وهو المبلغ الذي تقول المعارضة إن السلطات التركية أنفقته هدراً لإنقاذ الليرة التركية.

تحوّل سؤال أين الـ128 مليار؟ إلى شعار، وانتشر كالفيروس على مواقع التواصل الاجتماعي
ويوضح التقرير أن الـ128 ملياراً هو المبلغ التقديري للعملة الأجنبية التي باعها البنك المركزي التركي بين عامي 2019 و2020 لدعم العملة المحلية المنهارة بالكامل منذ عام 2017، والتي فقدت أكثر من 50٪ من قيمتها.

أين المال؟ وأين صهر الرئيس؟

منذ فبراير (شباط) 2020، قدم حزب "الشعب الجمهوري" استجواباً للحكومة بشأن مبيعات العملات. وخلال الأسابيع الأخيرة، تساءل رئيس حزب "الشعب الجمهوري" كمال كليتشدار أوغلو عن مصير المال، ومصير بيرات ألبيرق، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي استقال من منصب محافظ البنك المركزي.

وكانت الإجابات محيرة، حيث برّر أردوغان، في البداية، "الثغرة" في الحسابات العامة بالإجراءات المتخذة للتعامل مع وباء كوفيد -19 وعواقبه الاقتصادية. وقال نائب عن الحزب الحاكم إن الأموال كانت "في الخزائن". بدوره، شرح النائب مصطفى سافاس أن بيع هذه العملات "مكّن السلطات النقدية في البلاد من عدم زيادة أسعار الفائدة وعدم الاستعانة بصندوق النقد الدولي، الخيار المستبعد لأسباب تتعلّق بالسيادة".

السلطة تخنق النقاش
واعتبر كليتشيدار أوغلو أن "السلطة تخنق النقاش وتُقلّل من شأن الأرقام التي تقدمها المعارضة". وتحوّل سؤال أين الـ128 مليار؟ إلى شعار، وانتشر كالفيروس على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلّق حزب "الشعب الجمهوري" لافتات تحمل هذا الرقم على واجهة مبانيه في عدة مدن في جميع أنحاء البلاد.

ملاحقات قانونية
وفتحت السلطات تحقيقاً ضد كليتشيدار أوغلو، الذي يتمتع في الوقت الحالي بحصانة برلمانية، كما احتجزت مستخدمي الإنترنت المتهكّمين على الأمر بعد انتشار هذه الحملة. وحذّر محامون أتراك من أن مجرد نشر الرقم 128 يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية بتهمة "إهانة رئيس الدولة".

وخلصت الصحيفة إلى أنه "إذا استمرّ تضرّر الأتراك من الأزمة والبطالة، وإذا استمرّ أردوغان وعشيرته في إدارة المالية العامة بالطريقة المتقلّبة ذاتها، فمن المرجّح أن يستمرّ تداول السؤال المزعج: أين الـ 128 مليار دولار؟".