|
الإيرادات في مُوازَنة ٢٠١٩
![]() وكالة كل العرب الاخبارية - بقلم سلامة الدرعاوي - رغم أن مُعَدَّلات النمو الاقتصاديّ في مشروع قانون مُوازَنة ٢٠١٩ لا تتجاوز في أفضل حالتها التَقديريّة ٢.٣ بالمئة، وهي مُعَدَّلات نمو متواضعة جداً، إلا أن هُناك تَقديرات نمو كبيرة في إيرادات الخزينة للعام المقبل يصل بعضها إلى ما يُقارب 25 بالمئة. تَقديرات النمو في إيرادات مُوازَنة العام المُقبل تتطلب من المعنيين الحكوميين الإجابة على تساؤلات مُهمة حول الأسباب الحقيقيّة التي دفعتهم لرفع مُعدَّلات النمو لإيرادات الدولة، التي باتَت في مشروع قانون المُوازَنة العامة تُغطي ما يقارب ٦٦ بالمئة في اعتمادها عليها.
الحُكومة ترى في مشروعِ قانون المُوازَنة أن إيراداتها الإجماليّة التي تبلغ ٨.٦٠٩.٩٦٢ مليار دينار سيطرأ عليها نمو مَلحوظ في العام المُقبل، حيث سترتفع إيرادات ضريبة الدخل لوحدها أكثر من ٢٤٥ مليون دينار، ليبلغ مجموعها العام ١.١٨٧.٩٩٧ مليار دينار، وهذا ناتجٌ بالتحديد عن نمو تَقديريّ في إيرادات ضَريبة الدخل على الأفراد بمُعدَّل الضِعف تقريباً لتصل إلى أكثر من ١٠٥ ملايين دينار، ونمو في ضَريبةِ دخل الموظفين والمستخدمين بمقدار ١٢٣.٥ مليون دينار لتبلغ مجموعها ٢٦٢.٥ مليون دينار، ونمو في ضريبة الشركات المُساهمة العامة ١١٩ مليون دينار، ليبلغ مجموعها هو الآخر ٨١٩.٧ مليون دينار.
الزيادات التَقديرية على إيرادات ضَريبة الدخل قد يرى الكثيرون أنها مُبالغ فيها على ضوء الواقع والتحدّيات الذي يعيشه الاقتصاد الوطنيّ، خاصة فيما يتعلق بأداء الشركات المُساهمة العامة التي بات أوضحا أنها تُعاني من تحدّيات كبيرة، وتراجع ملحوظ في ادائها العام وشركات الاتصالات مثال واضح على هذا التراجع، فكيف للحكومة أن تصل إلى تَقديراتها الضَريبة في الدخل بهذا المُستوى.
قد يرى البعض أن تعديلات قانون ضَريبة الدخل الأخيرة سَتُساهم برفد الخَزينة بزيادات مالية تتجاوز ٢٤٥ مليون دينار، من خلال تخفيضات الإعفاءات الفرديّة من جهة ورفع مُعدَّلاتها على عدد من القطاعات الحيويّة مثل البنوك والاتصالات والتعدين والصناعة من جهة أخرى، اضافة إلى الإجراءات المُرتقبة من قبل الحكومة في اصدار نِظام الفوترة والحدّ من التَهرّب الضَريبيّ، لكن يبقى الأمر محفوف بالمخاطر، خاصة اذا لم تنمو اعمال الشركات ولم يرتفع دخل المواطن في العام المُقبل.
تُقدّر الحُكومة نمو إيراداتها في ضَريبة بيع العقار ما نسبته ٥ بالمئة، ليصل مَجموع تلك الضريبة حوالي ١١٠ ملايين دينار، وهي نِسب مَنطقية، لكن اذا ما قدرنا هذا النمو مع الفعليّ في هذا العام سَنجد أن هُناك انخفاض كبير بنسبة ١٦ بالمئة، واذا ما قورنت ضريبة هذا القطاع هذا العام مع العام الماضي، سنجد انخفاضا آخر بنسبة ٣ بالمئة، الامر الذي يستوجب الإجابة من الحكومة حول الأسباب التي دفعتها لزيادة توقعاتها الإيجابيّة حول قطاع العقار، وهل هنُاك ما يستدعي هذا التوقع الإيجابيّ بالرغم من تراجعه في العامين الأخيرين.
أخيرا ضريبة المبيعات، وهي سلة الذهب للإيرادات الحكومية التي قدرتها بانها ستنمو بمقدار ٤٠٠ مليون دينار، بنسبة نمو ١٢ بالمئة، ليصل مجموعها إلى ٣.٦١٠ مليار دينار علما أن مُقارنتها مع المُعاد تقديره للعام الحالي، تجد أن هُناك انخفاضا بنسبة ١٣ بالمئة، الامر الذي يستدعي توضيح للحكومة لهذا النمو المُقدر في هذه الضريبة الذي يعتمد زيادتها على ثلاث عناصر: زيادة نسب الضَريبة، زيادة الاستهلاك، الحدّ من التهرّب، وفي الحالتين الأوليتين فان الحكومة أكدت أكثر من مرّة انها لا تود زيادة ضريبة المبيعات بقدر ما هي حريصة على تخفيضها، وبالنسبة للاستهلاك فان الأمر بحاجة إلى زيادة في الدخل بالدرجة الأولى وهذا أمر شبه مُستحيل في الوقت الرهن، يبقى العنصر الأخير المتعلق بالتهّرب، وهذا يعتمد على مدى فاعليّة الإجراءات الحكومية.
الإيرادات في مُوازَنة ٢٠١٩، حتى لا تتفاجأ الحكومة والنواب من أيّة مُستجدات أو حالات طارئة قد تؤدي إلى تَرجع التحصيلات عكس التقديرات الرسميّة. تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|