تواصل القوات اليمنية الموالية للحكومة التوغل في مدينة الحديدة لكن بوتيرة بطيئة بسبب هجمات معاكسة ومكثفة يشنها الحوثيون وبسبب ألغام زرعها المتمردون على الطرق في محيط المدينة لمنع تقدّم القوات الموالية للحكومة.
وكانت القوات اليمنية قد تقدمت نحو ثلاثة كيلومترات على الطريق البحري في جنوب غرب المدينة وكذلك عند الأطراف الشمالية الشرقية للحديدة في محاولة للتقدم شمالا بهدف محاصرة المدينة بشكل كامل وقطع كافة طرق الإمداد عن المتمردين.
ورغم القصف المكثف الذي يقوم به الحوثيون ، حقّقت القوات الموالية للحكومة تقدما محدودا أمس حيث تمكنت من التقدّم لنحو نصف كيلومتر إضافي في شرق المدينة على طريق رئيسي محاذ لحي سكني، بعدما كانت تقدّمت لكيلومترين الخميس، بحسب مصادر عسكرية.
وكان المتمرّدون أعلنوا في وقت سابق أنهم قطعوا طرق الإمداد التي تستخدمها القوات الموالية للحكومة من أربع مناطق، بعد يوم من تأكيد زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي أنّ مقاتليه لن يستسلموا أبدا.
وقال مسؤولون عسكريون إنّ المتمرّدين حفروا خنادق وزرعوا ألغاما على الطرق في محيط مدينة الحديدة لمنع تقدّم القوات الموالية للحكومة. وذكروا أنّ المتمردين نشروا كذلك قنّاصة على أسطح المباني وخلف لوحات إعلانية ضخمة.
من جهتها، أفادت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" الإنسانية في بيان أمس نقلا عن سكان في الحديدة أنّ "الغارات لا تتوقّف" على المدينة وأنّ الطائرات والمروحيّات العسكرية تحلّق على علو منخفض.
وبعد أسبوع من المعارك العنيفة، وصلت القوات الموالية للحكومة ، لأول مرة منذ انطلاق الحملة الهادفة لتحرير الحديدة، إلى أول الأحياء السكنية من جهة الشرق على الطريق الرئيسي الذي يربط وسط المدينة بالعاصمة صنعاء الخاضعة كذلك لسيطرة المتمردين.
ومنذ 2014 تخضع مدينة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر لسيطرة المتمرّدين المدعومين من إيران وتحاول القوات الحكومية بدعم من التحالف العربي استعادتها منذ حزيران (يونيو)الماضي لاستعادة السيطرة على مينائها الاستراتيجي الذي يشكل منفذا حيويا لإمدادات الأسلحة للحوثيين.
وفي محاولة لوقف هذا التقدّم، شنّ المتمرّدون أمس هجمات "مكثفة وعنيفة" بقذائف الهاون على القوات الموالية للحكومة، حسب ما أفاد مسؤولون عسكريون في هذه القوات.
وذكر المسؤولون أن الحوثيين أطلقوا كذلك صاروخا باتجاه جنوب المدينة حيث تتمركز القوات الحكومية ما أدى إلى إصابة عدد من المقاتلين الحكوميين بجروح، فيما تحدثت مصادر عن اشتباكات متقطعة تدور بين الطرفين.
وكانت القوات الحكومية علقت عملية استعادة الحديدة في تموز ( يوليو) لإفساح المجال أمام محادثات سياسية، قبل أن تعلن في منتصف أيلول (سبتمبر) استئنافها بعد فشل مساعي عقد مفاوضات في جنيف بسبب غياب المتمرّدين.
واشتدّت المواجهات الأسبوع الماضي بالتزامن مع تأكيد الحكومة اليمنية استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام وذلك غداة إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات في غضون شهر، بعيد مطالبة واشنطن بوقف لإطلاق النار وإعادة إطلاق المسار السياسي.
لكن غريفيث ألمح في مقابلة مع قناة "الحرّة" الفضائية الأربعاء الماضي إلى أنّ عقد محادثات جديدة قد يتطلّب مدة زمنية أطول، موضحا أنّه يعمل "من أجل عقد جولة مشاورات جديدة قبل نهاية العام".
وقتل منذ اشتداد المواجهات في الحديدة في الأول من تشرين الثاني ( نوفمبر)نحو 250 مقاتلا غالبيتهم من المتمرّدين، حسب مصادر طبية في محافظة الحديدة.
وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان. وتثير المعارك مخاوف على حياة السكان البالغ عددهم نحو 600 ألف شخص وعلى الإمدادات الغذائية إلى باقي المناطق التي قد تتأثّر بحرب شوارع محتملة.-( وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية