بحث الرئيس محمود عباس، أمس في عمان، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، سليم الزعنون، ترتيبات عقد جلسة المجلس الوطني، في 30 نيسان (إبريل) المقبل، والذي تقرر التئامه في رام الله، خلافاً لمطالب فصائل فلسطينية، وفي مقدمتها "حماس"، بعقده خارج الوطن المحتل.
ويبدأ الزعنون، اعتباراً من أول الشهر المقبل، توجيه الدعوات الرسمية إلى كافة القوى والفصائل الوطنية، بما فيها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، لحضور جلسة المجلس الوطني القادمة و"المهمة"، في ظل ما يتردد حيال تحركات، يتصل بعضها بأطراف خارجية، لاختيار رئيس جديد، وقيادة فلسطينية مغايرة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أسعد عبد الرحمن، لـ"الغد"، إنه "سيتم، على وجه اليقين، انتخاب الرئيس عباس" مجدداً، في أي تحرك قد يجري لاختيار رئيس لمنظمة التحرير، ورئاسة السلطة الفلسطينية.
وأضاف عبد الرحمن إن "الرئيس عباس يبدو في صحة جيدة، ووعي كامل، ومقدرة عالية على تحمل المهام والمسؤولية"، معتبراً أن "هناك جهات ما (لم يسمها) تعمد للمبالغة في هذا الموضوع".
وأوضح أن "الجهة المنوط بها انتخاب رئيس جديد هي لجنة تنفيذية جديدة، وليس المجلس الوطني"، مضيفاً "إذا كانت هناك ظروف تستدعي اختيار رئيس جديد للمنظمة فسيكون من اختصاص اللجنة التنفيذية للمنظمة المنتخبة من المجلس الوطني".
وأشار إلى أن "المجلس الوطني ينتخب، خلال اجتماعه، لجنة تنفيذية للمنظمة، والتي تقوم بدورها باختيار رئيسها"، مفيداً بأن "المجلس الوطني سينعقد في 30 من الشهر المقبل، وبالتالي فإنه من الآن حتى ذلك اليوم ستجري مياه كثيرة في هذا المضمار".
وعلى صعيد متصل؛ فقد تناولت مباحثات الرئيس عباس مع الزعنون آخر المستجدات في الأراضي المحتلة، والتحديات التي تواجه خطوات المصالحة، في ظل استهداف موكب رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمدالله، بانفجار عبوة ناسفة، مؤخراً، في قطاع غزة.
وأكد الاجتماع ضرورة مواجهة قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها خلال شهر أيار (مايو) القادم، وصد ما يتردد من ما يسمى "صفقة القرن"، حيال إسقاط قضيتي القدس واللاجئين الفلسطينيين من مفاوضات الوضع النهائي.
وقد أطلع الزعنون، الرئيس عباس، على الترتيبات الجارية لعقد جلسة المجلس الوطني، حيث أشاد الرئيس عباس بالجهود التي تقوم بها اللجان المختصة للانتهاء من كافة الترتيبات المتعلقة بعقده في الوقت المحدد، وتوفير كل الإمكانيات لنجاحه.
وفي سياق متصل؛ رحب المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، باعتماد مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، أربعة قرارات خاصة بفلسطين بأغلبية ساحقة.
وقال، في تصريح أمس، إن التصويت الأممي "لصالح تلك القرارات يعد انحيازاً عالمياً للحق ولفلسطين، وتعبيراً عن حيوية التمسك بالوقوف في وجه الظلم والغطرسة والاحتلال، ورفضاً للغة الابتزاز والتهديد".
وأضاف إن "التصويت يعكس موقفاً عالمياً يتمسك بالحل العادل والشامل في المنطقة، وهو الحل الذي تؤمن به القيادة الفلسطينية وتناضل من أجل تطبيقه، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على كامل الاراضي المحتلة عام 1967".
فيما اعتبرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أنه "وقفة حق في وجه الاحتلال الإسرائيلي، من قبل أعضاء المجلس الذين لم يرضخوا للضغط والابتزاز الأميركي والإسرائيلي".
واعتبرت أنها "خطوة تشكل استثماراً هاماً يصب في مصلحة الأمن والسلام بالمنطقة وتؤكد التزام المجلس بالوقوف ضد الظلم والطغيان".
وأكدت أهمية إنهاء الاحتلال العسكري الجائر، داعية "أعضاء المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطين، ومحاسبة سلطات الاحتلال ومساءلتها على انتهاكاتها المتواصلة، واتخاذ التدابير العقابية اللازمة ضدها، وإلزامها بالتقيد بقواعد القانون الدولي وقرارات الشراعية الدولية".
وكان مجلس حقوق الإنسان الأممي اعتمد، قبل يومين، بأغلبية ساحقة أربعة قرارات خاصة بدولة فلسطين؛ تتمثل في: المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وضمان المساءلة والعدالة لجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.
إلى ذلك؛ نددت القوى والفصائل الفلسطينية باشتراط الكونجرس الأميركي وقف صرف مخصصات الشهداء والأسرى مقابل استمرار دفع مساعداتها للسلطة الفلسطينية.
ووصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، القرار الأميركي "بالاستفزازي" والمتماهي مع سياسة الاحتلال الإسرائيلي، مثلما يعد ابتزازاً غير أخلاقي، نظير الاعتقاد بأن سيادة الدول والشعوب قابلة للمساومة وللبيع والشراء في صفقات سياسية".
وقال إن "إدارة ترامب تعتقد أن هذه السياسة يمكن تدفع الفلسطينيين لتغيير موقفهم من "صفقة القرن"، معتبراً أنها "سياسة غير أخلاقية، حيث تحاول الإدارة الأميركية من خلالها تمرير صفقاتها المشبوهة ومقايضة الالتزام الوطني والإنساني والأخلاقي بمساعدات مسمومة".