أكد الاتحاد الأوروبي، خلال بحثه أمس في بروكسل قرار الإدارة الأميركية بنقل سفارة بلادها إلى القدس المحتلة، بحضور الوفد الفلسطيني، ضرورة "الحفاظ على الوضع القائم في القدس"، وذلك على وقع استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي، وسط مواجهات عمت الأراضي المحتلة، بينما واصلت كنيسة القيامة إغلاق أبوابها لليوم الثاني على التوالي.
ودعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، إلى "تبني خطوات وقرارات دولية تسهم في الحفاظ على الوضع التاريخي والديني القائم في مدينة القدس المحتلة، والحفاظ على مكانتها بصفتها "مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث".
ونوهت موغيريني إلى أن الاجتماع، الذي يضم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وأعضاء اللجنة السداسية العربية والأمين العام للجامعة العربية، يبحث سبل إحياء عملية السلام في إطار حل الدولتين، مضيفة أن "التحركات ستستمر في هذا الاتجاه، حيث لا بديل سوى اعتبار مدينة القدس عاصمة لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب"، بحسبها.
يأتي ذلك بينما أعدمت قوات الاحتلال، بدم بارد، الشاب الفلسطيني إسماعيل صالح أبو ريالة، في عرض بحر قطاع غزة، لدى استهدافه بإطلاق النار، كما تسببت نيرانها العدوانية في إصابة صيادين فلسطينيين آخرين بأعيرة مطاطية.
وقد تواصلت المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال أثناء قمعها المسيرات الشعبية الغاضبة التي خرجت لرفض قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها خلال شهر أيار (مايو) المقبل، مما أسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
كما شنت حملة اقتحامات ومداهمات لعدد من منازل المواطنين، عقب تفتيشها وتخريب محتوياتها والاعتداء على ساكنيها، وذلك في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
تزامن ذلك مع قيام سلطات الاحتلال بمنع وزيرين فلسطينيين وعدد من قيادات حركة "فتح" من دخول البلدة القديمة في القدس المحتلة، للمشاركة في فعالية احتفالية بمناسبة ترميم مدرسة فلسطينية، وذلك بموجب قرار صادر عن وزير "الأمن الداخلي" الإسرائيلي جلعاد أردان.
بينما استمرت كنيسة القيامة في إغلاق أبوابها، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً ضد قيام سلطات الاحتلال بفرض الضرائب على الكنائس والمؤسسات الدينية المسيحية، وتقديم مشروع قانون يسمح باستلابها أملاك الكنائس في القدس، وعموم فلسطين المحتلة.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، إن الفلسطينيين "لن يقايضوا على هوية ومكانة القدس أو وضع المقدسات فيها، وستبقى عاصمة فلسطين الأبدية والتاريخية".
ورأى الحمد الله، في تصريح أمس، أن "مخططات الاحتلال تستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني من المدينة المقدسة وعزلها عن محيطها واستهداف مقدساتها"، إلا أنها "لن تلغي الحقوق التاريخية العادلة أو تطمس الهوية والتاريخ العربي الفلسطيني".
وقال إن سلطات الاحتلال "بعدوانها على الكنائس تنتهك الوضع القائم في القدس والوضع الذي يحكم الكنائس المسيحية فيها"، مطالباً دول العالم بالتحرك الجاد لإبقاء القدس منارة للانفتاح ورمزا للتعايش والتسامح، ولجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لكافة الاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية.
فيما اعتبر وزير الأوقاف والشؤون الدينية، الشيخ يوسف ادعيس، أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، سيعد "تمهيدا للاستيلاء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، من خلال إضفاء شرعية باطلة على كونها عاصمة للكيان الإسرائيلي".
ودعا "العرب والمسلمين إلى العمل فوراً على توفير إسناد سياسي وإعلامي لمنع هذا القرار، وصد المؤامرات التي تتعرض لها القدس، والمقدسات الدينية، بصفتها ليست للفلسطينيين فقط، بل للعرب والمسلمين جميعاً".
وأعلن ادعيس، وقوف وزارة الأوقاف إلى جانب الإخوة المسيحيين في مطالبهم العادلة، التي جاءت إثر قرارات الاحتلال الأخيرة، بفرض الضرائب على الممتلكات الكنسية المسيحية في القدس، والتي تأتي في سياق المحاولات الإسرائيلية للسيطرة على المدينة بعد إعلان ترامب.
بدوره، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أن قرار الحكومة الإسرائيلية انتهاك حرمة الكنائس في القدس، وممتلكاتها من خلال محاولات فرض ضريبة الأملاك على هذه الكنائس لأول مرة منذ احتلال مدينة القدس العام 1967، يعتبر خرقا فاضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية، وللوضع القائم.
ودعا "المجتمع الدولي إلى وقف إجراءات وممارسات الحكومة الإسرائيلية، بمحاولات فرض الأمر الواقع الاحتلالي والاستيطاني على مدينة القدس المحتلة".
وثمن عريقات موقف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الذي أدان القرار الإسرائيلي، واعتبره خرقا فاضحا للقانون الدولي، ومطالباً الحكومة الإسرائيلية بالتراجع الفوري عن مثل هذه القرارات.
كما دعا "إدارة الرئيس ترامب للتراجع عن قرارها بشأن القدس"، معتبراً أن "استمرار هذه السياسة الأميركية تشكل خطرا على أمن وسلامة واستقرار منطقة الشرق الأوسط وشعوبها".
وبالمثل؛ اعتبرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أن "استفحال استهتار سلطات الاحتلال والولايات المتحدة بالقانون الدولي، سيدمر أية فرصة للتوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، وسيؤدي إلى إدخال المنطقة في كارثة يصعب التكهن بنتائجها"، بحسبها.وكالة كل العرب الاخبارية