قال مسؤولون فلسطينيون إن "الإدارة الأميركية أعلنت حرباً مفتوحة ضدّ الشعب الفلسطيني"، بتصعيد مواقفها الأخيرة، مؤكدين أن "الحقوق الوطنية لا تقايّض بالمال أو الابتزاز"، فيما نفوا وجود طرح لمبادرات جديدة لإحياء عملية السلام.
وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن "حربا عدائية ومفتوحة ضدّ حقوق الشعب الفلسطيني، عبر التهديد بقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية"، مؤخرا.
وأضاف أبو يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "اللجنة التنفيذية للمنظمة ستجتمع، يوم السبت المقبل، برئاسة الرئيس محمود عباس، لبحث آليات مواجهة التصعيد الأميركي ضدّ الحقوق الفلسطينية، وضرورة تحقيق الوحدة الوطنية المضادّة للخطوات الأميركية الأخيرة".
ولم يستبعد "إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن كخطوة تالية للرئيس ترامب، في ظل المساعي الأميركية الأخيرة لابتزاز الفلسطينيين بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي"، وذلك بعد قراره الأخير حول "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها.
وأضاف إن "الإدارة الأميركية تلجأ إلى التهديد وقطع المساعدات لثنيّ الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم الوطنية الشرعيّة والعادلة والمكفولة بقرارات الشرعيّة الدولية والقانون الدوليّ، غير أن محاولاتها ستبوء بالفشل وتتحّطم على صخرة الثوابت والمبادئ الوطنية الراسخّة".
وشدد على "تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية في التحرير وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، وتحقيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194".
وكانت الولايات المتحدة قد هدّدت، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ردا على التوجه الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية الدولية لإدانة جرائم الحرب الإسرائيلية بحق الفلسطينيين خلال عدوان الاحتلال على غزة في العام 2014.
فيما أعادت التهديد مؤخراً شريطة العودة الفلسطينية إلى المفاوضات، ومن ثم أعلنت تقليص المساعدات المقدمة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بينما أعلن ترامب، في تغريدة له عبر "تويتر"، عن وقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية لنفس السبب السابق.
من جانبها؛ أكدت القوى الوطنية والإسلامية رفضها للضغوط الأميركية والابتزاز بالأموال، داعية إلى استنهاض كافة عوامل الفعل والإرادة وتصعيد العمل الميداني لإنجاح الفعاليات والأنشطة المنددّة بقرار ترامب بشأن القدس.
وأشارت القوى، في بيان صدر عنها أمس، إلى أنه "سيتم تنظيم اعتصام الساعة 12 ظهرا أمام وكالة الغوث في بيتونيا، يوم الاثنين المقبل، تأكيدا على دورها وواجبها ورفضا للضغوط الأميركية والابتزاز بتقليص الأموال والدعم المقدم لها".
وأوضحت أن يوم الثلاثاء المقبل سيشهد اعتصاما الساعة 12 ظهرا، لتأكيد رفض قرار ترامب بشأن القدس، داعية إلى "اعتبار الجمعة المقبل يوم تصعيد ميداني عند نقاط الاحتكاك والتماس مع قوات الاحتلال في مختلف الأراضي المحتلة".
بدوره؛ قال مجدي الخالدي، المستشار الدبلوماسي للرئيس محمود عباس، إنه لا يوجد حاليا مبادرات جديدة على الطاولة لإحياء عملية السلام، في إشارة لمبادرة السلام الفرنسية التي يتم الحديث عنها حاليا.
ولفت، في تصريح "لإذاعة صوت فلسطين" الرسميّة، إلى أهمية "إيجاد آلية دولية بديلة للرعاية الأميركية، التي انتهت بعد قرار الرئيس ترامب حول القدس، حيث المطلوب أن تقتنع واشنطن بأنه لم يعد بإمكانها أن تنفرد برعاية العملية السياسية".
وشدد على ضرورة أن تستند أي مبادرات وفق الآلية الجديدة إلى قرارات الشرعية الدولية.
وكان الرئيس محمود عباس أكد في وقت سابق رفض "صفقة القرن"، وأن الفلسطينيين لن يقبلوا أن تكون الولايات المتحدة وسيطاً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما قاطعت السلطة الفلسطينية زيارة نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، إلى فلسطين المحتلة احتجاجا ضدّ قرار ترامب.
وطبقا لما ورد في المواقع الإسرائيلية؛ فإن الرئيس ترامب هدّد، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في دافوس الخميس الماضي، بقطع المساعدات النقدية للسلطة الفلسطينية ما لم توافق على استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، منتقدا مقاطعتها لزيارة نائبه.