في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل تنفيذا لقرار الكونغرس الاميركي عام 1995 ،»شكل» هذا القرار «الاحادي» ، تحدياً للقانون الدولي بالدرجة الاولى، وخرقاً صارخاً للشرعية الدولية والمواثيق الاممية وخالف كل قرارات المنطمة الاممية وعلى رأسها مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، الامر الذي يعني بطلانه وعدم شرعيته.

هذا القرار «المتهور «، لا « المتأخر» على حد وصف الرئيس ترمب ، اوقع ظلما على الفلسطينيين بالدرجة الاولى قبل أن يخالف القوانين والاعراف الدولية بما يخص مدينة القدس المحتلة وخصوصيتها في اطار مفاوضات الحل النهائي استنادا الى القرارات الدولية ضمن اطار عام وشامل لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

ويقول خبراء قانون دولي وسياسيون، ان الواقع العربي الحالي والحروب وإنهيار قدرات عدد من الدول العربية، ووجود رئيس أميركي بمواصفات ترمب، ساعد في إتخاذ مثل هذا القرار الجائر، موضحين انه لا مناص امام الفلسطينيين والعرب الا تجاوز بيانات الادانة والاستنكار والانتقال الى الفعل على الارض من خلال توحيد الكلمة ، وعودة العمل العربي المشترك من خلال الجامعة العربية، وتوحيد الموقف الاسلامي، ودعم الفلسطينيين والاعتراف بدولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني.

ويقول الخبير في القانون الدولي المحامي أنيس قاسم، ان الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل ينطوي على آثار خطيره، أولها ان هذا الاعتراف يتجاوز ما هو مستقر في السياسة الاميركية وقرارات الشرعية الدولية الثابتة منذ عدوان 1967 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدوليه من أن « القدس الشرقية أرض محتلة « وان اسرائيل سلطة قائمة بالاحتلال.

ويوضح الخبير قاسم: «بهذه الصفة لا يجوز لأي دولة ان تساعد اسرائيل في احتلالها وتغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية، والاّ اصبحت شريكاً في الاحتلال»، موضحا ان الاعتراف الاميركي بالقدس يحوّل الولايات المتحدة من دورها كـ» وسيط» ( بغض النظر عن نزاهته في اعمال الوساطة) الى شريك في الاحتلال.

ويؤكد ان هذه الخطوة تعني كذلك ان الولايات المتحدة « شرعنت» مبدأً مهماً في القانون الدولي مؤداه انه « لا يجوز اكتساب أراضي الغير بالقوه». وعلى هذا المبدأ جاء القرار الاممي رقم (242) الصادر في العام 1967 والذي شكل اساس الحل في الشرق الاوسط، لافتا الى ان هذا السلوك لدولة عظمى لا يدلل على رشد وادراك لمسؤوليتها القانونية الدولية.

ووفق المحامي قاسم، فان التصرف الاميركي ليس فقط مخالف للقانون الدولي والشرعية الدولية فحسب، بل انه مخالف لقانونها الوطني الذي يحرّم الاستيلاء او تدمير او الاضرار بمؤسسات ذات طبيعة دينية او تاريخية او تعليمية، واي فعل ضار بذلك سوف يؤدي الى ترتيب مسؤولية قانونية على الفاعل.

ويشير قاسم الى ان القدس، كل القدس، هي – وعلى ما أكدته اليونسكو – هي ذات طبيعة دينية وتراثية وتاريخية وتعليمية، ونقل السفارة الاميركية سوف يساعد على تدمير معالمها ويغيّر من تركيبتها ويسحب من رصيدها التراثي والديني ويضيف الى الدمار والتخريب الذي احدثته اسرائيل فيها خلال خمسة عقود من احتلالها، ولاسيما انشاء مستعمرات في داخلها وبناء أحزمة مستوطنات حولها.

هذا الرأي، يتطابق مع ما ذهبت اليه الحكومة في بيان لها وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني برفض هذا القرار واعتباره باطلاً ولاغياً.

إذ، شدد الناطق الرسمي في البيان على أن اعتراف أي دولة بالقدس عاصمة لإسرائيل لا ينشئ أي أثر قانوني في تغيير وضع القدس كأرض محتلة، وفق ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في قرارها حول قضية الجدار العازل.

وقال إن هذا الاعتراف باطل قانونا كونه يكرس الاحتلال الاسرائيلي للجزء الشرقي من المدينة الذي احتلته اسرائيل في حزيران عام 1967، لافتا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 478 ينص على عدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي حول القدس ويدعو الدول التي أنشأت سفارات في القدس لإغلاقها.

وأضاف المومني أن كل إجراءات إسرائيل في القدس التي تهدف الى تغيير طابعها ووضعها القانوني،بما في ذلك إعلانها عاصمة لها هي، إجراءات باطلة ولاغية كما أكدت على ذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصا القرارات 465 و 476 و478.