ما أن أعلن الرئيس الاميركي نيته المضي قدما في نقل السفارة الاميركية إلى القدس، حتى بدأ الاردن بخطوات للضغط والحؤول دون الاستمرار في هذه الخطوة «التي ستخلق فوضى لا يمكن تصور نتائجها».
وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي امس ان القرار الأميركي المرتقب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل خطوة تعتبرها المملكة خرقا لقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وتكريسا للاحتلال.
ودعا رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة المجلس لاجتماع طارئ الساعة 12 بعد ظهر اليوم الأربعاء لبحث تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة أبدية لإسرائيل.
وقال الطراونة في تصريح صحفي أمس إن المجلس سيخاطب البرلمانات العربية والإسلامية والدولية لحشد جهودها وممارسة الضغوطات للتحذير من مغبة هذه الخطوة التي ستسهم في ادخال المنطقة بنفق مظلم. وأكد أن هذه الخطوة تعد الأكثر خطورة على المنطقة برمتها إذا ما تمت، وتهدد بخلق فوضى لا يمكن تصور نتائجها.
وأكد أهمية تماسك الموقف الوطني وثباته لمواجهة هذه الخطوة حيث أن القضية الفلسطينة والقدس بشكل خاص تشكل الملف الرئيس للأردن ذلك أنها مفتاح لتعزيز الأمن والسلم في المنطقة، وأن أي حل يهضم حق الشعب الفلسطيني ويجور عليه سيسهم في إضطراب الإقليم برمته.
وقال إن مجلس النواب يقف خلف جلالة الملك عبدالله الثاني حيث أكد اليوم (أمس) للرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وستقوض جهود الإدارة الأمريكية لاستئناف العملية السلمية، وتؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين.
وأضاف الطراونة أن على الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الإنصات لتحذيرات جلالة الملك من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وحذرت لجان في مجلس الامة من مغبّة هذه الخطوة، في وقت أكد فيه بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، البطريرك ثيوفيلوس الثالث أن»أي تغيير لوضع القدس ينهي فرص السلام».
وزير الخارجية
واصل وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، امس مشاوراته مع عدد من نظرائه لبحث سبل التعامل مع قرار أميركي مرتقب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في خطوة تعتبرها المملكة خرقا لقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وتكريسا للاحتلال.
وبحث الصفدي التحركات للتعامل مع التبعات الخطرة للقرار المرتقب مع وزير خارجية الأمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية تركيا أحمد داوود أغلو ووزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل ووزير خارجية المغرب ناصر بوريطة ووزير الخارجية الموريتاني الدكتور اسلكو ولد أحمد إزيد بيه.
كما تابع وزير الخارجية مشاوراته المكثفة مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات لبلورة خطة عمل للتعامل مع تداعيات القرار المرتقب والذي سيزيد التوتر في المنطقة ويقوّض جهود إحياء عملية السلام.
وأكد الصفدي، في محادثاته مع نظرائه، أن كل القرارات الدولية والاتفاقات تنص على أن وضع القدس يجب أن يتقرر في مفاوضات الوضع النهائي وتعتبر كل الاجراءات الإسرائيلية الأحادية في القدس باطلة ولاغية.
وأشار إلى أن القدس قضية فلسطينية أردنية عربية اسلامية مسيحية وأنه سيكون لمحاولات تقرير مصيرها أحاديا تبعات خطرة.
وستدعو المملكة لعقد اجتماعين طارئين لمجلس وزراء جامعة الدول العربية السبت المقبل ووزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي الأحد المقبل لتنسيق المواقف العربية والإسلامية إزاء تبعات القرار المرتقب.
«فلسطين في الاعيان«
وقالت لجنة فلسطين في مجلس الاعيان إن «ذلك يعني نهاية وتكفين للعملية السلمية برمتها».
وأضافت اللجنة في بيان أصدرته أمس، «ان نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للإحتلال الاسرائيلي يعد تعدياً صارخاً على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعلى قرارات الشرعية الدولية بهذا الخصوص، مثلما عدته مخالفاً لنصوص معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية».
واكدت اللجنة ان هذه التصرفات غير المسؤولة من شأنها ان تعمل على تأجيج مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، وستدخل المنطقة في أتون من التطرّف لا يعرف مداه، فضلاً عن كونه تعدياً صارخاً على كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية وآخرها القرار الجامع 2234، الذي يقضي من ضمن ما يقضيه الحفاظ على هوية القدس التاريخية القائمة منذ الرابع من حزيران عام 1967.
كما اكدت اللجنة ان الولايات المتحدة الاميركية ان اقدمت على مثل هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر، فإنها لن تعود قادرة على لعب اي دور كوسيط محايد لاي عملية سلمية في المنطقة، لانها أصبحت جزءا من الصراع بانحيازها لطرف على الاخر.
وأشادت اللجنة في بيانها بمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني الداعمة لقضية الشعب الفلسطيني العادلة وحقه في إقامة دولته المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس.
وثمنت اللجنة عاليا مواقف جلالته في الدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف وفي التصدي لجميع المحاولات الإسرائيلية لتهويد القدس والمقدسات.
ودعت اللجنة في بيانها المجتمع الدولي وجميع القوى الحرة في العالم الى الدفع باتجاه منع اسرائيل من مواصلة ممارساتها الاستفزازية ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية، مؤكدة أنه ما لم تُحلّ القضية الفلسطينية بشكل عادل ودائم ومُشرّف، فستظل المنطقة ومن خلفها العالم تعاني من ويلات التطرّف والارهاب والفوضى.
«فلسطين النيابية»
الى ذلك التقت لجنة فلسطين النيابية برئاسة النائب يحيى السعود امس وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي ووزير الاوقاف وائل عربيات للحديث عن الموقف الاردني تجاه القضية الفلسطينية وآخر التطورات في القدس الشريف.
وقال السعود ان مواقف الاردن في السياسة الخارجية مشرفة للجميع، بفضل الجهود التي يبذلها جلالة الملك عبد الله الثاني المستمرة والتي وضعت الاردن على الخارطة الدولية.
واشاد السعود بالدبلوماسية التي يقودها جلالته خدمة للمصالح الوطنية والقضايا العربية ولاسيما حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
من جهته قال الصفدي ان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى أولوية لجلالة الملك عبدالله الثاني الوصي عليها، كما انها مسؤولية تحملها المملكة بتنسيق مستمر مع الاشقاء في السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأكد الصفدي ان حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس الدولتين، هو شرط لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ومتطلب أساسي للقضاء على التطرف.
وحول نقل السفارة الاسرائيلية للقدس، بين الصفدي ان الدبلوماسية الاردنية تبذل جهوداً مضنية للحفاظ على هوية المقدسات.
وقال عربيات ان المسجد الاقصى خط احمر والوصاية الهاشمية تتكفل بكافة ميزانية المسجد الاقصى والعاملين فيه من خلال وزارة الاوقاف والشؤون المقدسات الاسلامية الاردنية.
وشدد ان القدس جزء من هوية الامة لا تفريط او تنازل عنها، مضيفا ان الاردن لن يتخلى عن الدور في الرعاية لأنه دور قائم على عمل ممنهج مثل الحجج الوقفية وحصر كل ما يتعلق بالقدس.
«خارجية النواب»
كما حذرت لجنة الشؤون الخارجية النيابية من خطورة اتخاذ الإدارة الأمريكية قراراً بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الإسرائيلية اليها.
جاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقدته امس برئاسة النائب رائد الخزاعلة لبحث آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الدولية والاقليمية مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي.
وقال الخزاعلة ان هذا القرار سيكون له تداعيات سلبية على المنطقة وسيفضي الى مزيد من التوتر والعنف وسيقوض الجهود المبذولة لتحقيق عملية السلام.
وأكد ان القضية الفلسطينية تحتل العنوان الابرز على الاجندة السياسية الاردنية، وهي قضيتنا المركزية كما ان للقدس رمزية خاصة وتسكن في وجدان الاردنيين.
واشاد رئيس واعضاء اللجنة بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني لخدمة المصالح الوطنية والقضايا العربية وخصوصاً حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
بدوره اطلع الصفدي اللجنة على آخر التطورات والمستجدات في المنطقة والجهود الدبلوماسية التي يقوم بها الاردن تجاه القضايا الاقليمية وخصوصاً زيارة جلالة الملك الاخيرة للولايات المتحدة الامريكية ولقاءاته المثمرة مع اركان الادارة الاميركية.
كما وضع الصفدي النواب بصورة الجهود والاتصالات التي قام بها مع عدد من نظرائه العرب والمسلمين والأجانب. واضاف على الرغم من اننا في وضع اقليمي صعب ومنطقة ملتهبة الا اننا استطعنا ان نحافظ على مصالحنا ونحقق بالتعاون مع الاشقاء الفلسطينيين انجازات حيال القدس.
وحول موقف الاردن من القضايا الاقليمية، اكد الصفدي ان الاردن بقيادة جلالته يمارس دورا رئيسا في اطار سياسة عاقلة ومتوازنة ومواقفه نابعة من قناعاته وبما يخدم مصالحه الوطنية.
البطريرك ثيوفيلوس: أي تغيير لوضع القدس ينهي فرصة للسلام
و حذر غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، من أن أي تغيير في الوضع القائم للمدينة المقدسة سينهي أي فرصة لتحقيق السلام.
جاء ذلك خلال الزيارة التي يقوم بها الى العاصمة الروسية موسكو في إطار جولته الدولية للكشف عن المخاطر المحدقة بالوجود والعقارات المسيحية في الأراضي المقدسة نتيجة أطماع جهات استيطانية متطرفة ومحاولة سعي مشرعون اسرائيليون سن قوانين تُسهل الاستيلاء على العقارات الكنسية.
وطالب غبطته المجتمع الدولي كافة بإبقاء الوضع القائم في القدس على ما هو عليه، الى حين التوصل الى اتفاق سلام قائم على المفاوضات العادلة وقرارات الشرعية الدولية، خصوصا في الوقت الذي تشهد فيه المدينة المقدسة أجواء مشحونة وحملات خلط اوراق لإضعاف الجهات التي تعمل على حماية حقوقها وأملاكها وترفض أن تكون فريسة لأطماع المتطرفين ذوي الاجندات المعادية للسلام.
وأكد غبطته بأن «صلواتنا ستبقى مرفوعة لله من أجل السلام والعدل» مشدداً على أن المواطن البسيط هو الذي يدفع ثمن إنعدام السلام، وأن هذا هو الظلم الذي تنهى عنه جميع الأديان السماوية.




















