المزيد
رغم محاولات التشجير.. الطريق الصحراوي بقي «صحراوي جداً»

التاريخ : 05-08-2017 |  الوقت : 09:54:00

اليباس يضرب العين والقلب عند كل شخص غادٍ ورائح عبر الطريق الصحراوي الذي يربط عمان بجنوب البلاد حتى العقبة.

وتزداد الروح تيبسا وهي ترى صفوفا من الأشجار العجفاء على طول مساحات واسعة من هذا الطريق الأصفر الذي يأبى أن يخضرّ، أو أن هناك من لا يريد له ذلك.

من قال إن «الشجر يموت واقفا» مخطئ لا ريب، وليتأكد من خطأ مقولته فليذهب هناك ليرى الأشجار منحنية كسيرة تشكو الإهمال واللامبالاة ممن يفترض أنهم يبالون أو هم المسؤولون عن هذه المأساة.

سنوات.. والناس تسمع عبارة «تشجير الطريق الصحراوي»، وتصريحات عن مشروعات للتشجير، ولكن السمع لا يتساوق مع الإبصار.

المسؤولون، كلٌّ يلقي اللوم على الآخر، وعلى الطبيعة، ولا أحد يقر بالقصور أو يعترف به، وخصوصا على السابقين، فـ»كلما دخلت أمة لعنت أختها»، والخاسر الإنسان والشجر.. وبالضرورة الوطن.

ويؤشر المسؤولون وخبراء زراعيون إلى ان من أسباب فشل زراعة الأشجار على الطريق الصحراوي حفر «الجُوَر» بعمق كبير يبعد أشعة الشمس عن الجذور، فيتلف الشجر.

وكذلك انعدام صيانة شبكة الري، وفقر التربة الصحراوية وصلابتها ووجود كلس عالٍ، وبالتالي تصبح التربة على الشجر، وعدم إيجاد تقنيات حديثة أو حصاد مائي. إضافة إلى موجات الحر غير الطبيعية.

العمل متوقف

ويقول مساعد مدير الحراج في وزارة الزراعة المهندس علي أبو حمور أن الواحات الخضر المتواجدة على الطريق الصحراوي زرعت منذ خمس سنوات. مبينا أن العمل بالواحات الخضر على الطريق الصحراوي موقوف حسب توجيهات وزارة الأشغال العامة بالتريث في أعمال التشجير بسبب توسعة الطريق، حيث «من الممكن أن يكون هناك طرق خدمات على مسار الطريق واعادة تصميمها».

ويبين أبو حمور أن ما حصل بالواحات القديمة هو «موجة الحر غير الطبيعية وشبكات الري هي التي أثرت عليها».

ويشير إلى أن هناك مناطق يوجد فيها واحات ولكن طبيعة المنطقة التي توجد فيها الواحة «جافة، وكميات الأمطار قليلة لا تجاوز 70 ملمترا في السنة وتربتها جافة وغير صالحة لزراعة الأشجار، حيث يوجد تنك ماء واحد سعته 10 أمتار يعمل على سقاية الواحات في القطرانة».

الكرك

ويقول المهندس عودة العساسفة رئيس شعبة حراج الكرك أن الواحات الخضر زرعت في السنوات الماضية بأشجار الصنوبر والحلبي والسرو العامودي والكينا والدفلى.

ويشير إلى أنه خلال العام الحالي أعيد زراعة واحتين على طريق الصحراوي في محافظة الكرك- القطرانة وأزيلت جميع الأشجار المقزمة غير المناسبة للبيئة وزرعت أشجار الأكاسيا من الفصيلة البقولية التي تقاوم الجفاف وتعمل على تثبيت الاوزون الجوي (النيتروجين من خلال العقد البكتيرية الموجودة على جذورها، الذي يكون الوتد متعمقا وبالتالي تسمد نفسها بنفسها وتزيد من معدل خصوبة التربة.

ويوضح أنها زرعت بالربع الأول من العام الحالي وقدرت تكلفة الواحة الواحدة مع شبكة الري بنحو 500 دينار وأنجزت خلال أسبوع.

والواحه الثانية تكلفتها نحو 700 دينار وتم العمل على أساس عدم وجود شيء من الأشجار، حيث «أزيلت جميع الأشجار وزرعت أشجار جديدة».

ويبين أن من أسباب فشل زراعة الأشجار «عمق الجورة» الذي يمنع وصول أشعة الشمس إلى الجذور، ما يتلف الشجر ويمنع نموها بالشكل الكافي.

ويشير إلى أن الشبكة «غير مصونة ولا تروي الشجر، إضافة إلى التربة الصحراوية فقيرة ونوعيتها صلبة بسبب وجود كلس عالٍ وبالتالي تصبح التربة على الشجر».

وهذا يتطلب، وفق العساسفة، أن يكون هناك عمليات تحريك للتربة داخل الواحات لكي تستقبل أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار حتى لا تذهب هدرا عن طريق الجريان السطحي. ويلفت كذلك إلى عدم وجود تقنيات وحصاد مائي.

ويفصح عن أن هناك خطوة أوقفت لظروف إدارية ومالية مثل تقنية الري تحت سطح التربة، وهذه «تعمل على تقليل معدل التبخر بنسبة 70% وتقلل من نسبة التملح. مبينا «إننا نقوم بالري السطحي الذي يعمل على زيادة معدل التبخر وتترسب الأملاح على وجه حوض الشجرة».

زراعة معان

مديرة زراعة محافظة معان المهندسة سهيلة أبو درويش قالت بدورها ان عدد الواحات في محافظة معان 15 واحه بمساحه تقدر 750 دونما.

وتلفت إلى أنها كانت في السابق مزروعة بأشجار السرو والصنوبر واستبدلت بأشجار حرجية اكثر ملاءمة للمناخ في معان.

وتوشح أنه يتم شراء مياه لسقي الواحات سنويا ويتم أخذ موافقة من وزارة الزراعة.

وتوضح أن الواحات سميت كل حسب الدعم المقدم للواحة؛ فمثلا يوجد واحة الفوسفات والأشغال وجامعة الحسين ودار المحافظة وسكة الحديد، وتحتاج واحة الفوسفات 60 مترا مكعبا من المياه أسبوعيا، وواحة الأشغال 30 مترا مكعبا، كلٌّ حسب كثافة الأشجار.

وتؤكد أن الزراعات غيرت، بعد استشارة وزارة الزراعة، الى اشجار الفلغل والدفلى والسلم والاكاسيا،

وكشفت عن أنه عند إزالة أشجار السرو والصنوبر القديم والتي كانت شاحبة ومزروعة قديما تبين ان طريقة زراعتها غير صحيحة، إذ «زرعت بأكياسها وهذه طريقة غير صحيحة».

وتشير المهندسة أبو درويش إلى أن الواحات لا يوجد فيها كثافة في الزراعة وذلك لأن الأشتال التي توزع من خلال الوزارة «صغيرة الحجم؛ إذ تبلغ حوالي نصف متر».

وتوضح أن عدد الصهاريج أربعة وهي مقدمة من خلال المنحة الخليجية كما تم استخدام السماد البلدي المخمر لأول مرة خلال فترة الشتاء لتحسين الأشجار.

وبينت أن الواحات ينقصها أمور عدة؛ منها: «عدم توافر مصادر المياه، ونقص في عدد سائقي الصهاريج المرتبط بديوان الخدمة المدنية، ونقص في عدد العمال لسقاية الأشجار وشح المياه في فصل الصيف».

وتطالب أبو درويش بحفر بئر في منطقة سطح معان لسقاية الأشجار وعمل «جُوَر وسياج حول الأشجار».

وكان وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات صرح في وقت سابق أن الوزارة «وقعت اتفاقية مع صندوق التشغيل والتدريب المهني والتقني من خلال منحة ألمانية بكلفة مليون و(200) ألف دينار لتشجير وزراعة الطريق الصحراوي، وحفر (3) آبار ارتوازية لضمان استدامة نمو الأشجار الحرجية».

العوران: ضرورة الإدامة

ويقول مدير عام اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران أن تشجير الطريق الصحراوي ذو أبعاد مختلفة ففيها البعد الجمالي والبيئي والسياحي والصحي.

ويشدد على وجوب التركيز على هذا المشروع وأن يكون العام القادم في احتفالات المملكة بعيد الشجرة أن تقوم جميع المحافظات التي يمر بها الطريق الصحراوي وهي مادبا والكرك والطفيلة ومعان والعقبة من خلال مديريات الزراعة والبلديات بتجهيز الحفر (الجُوَر) لهذه الأشجار وأن تبدأ وزارة الزراعة، المسؤولة، بالمحافظة على هذه الأشجار بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة البلديات والبيئة ومديرية الأمن العام والاشغال مع بداية فصل الصيف وانحباس الموسم المطري وأن يكون هناك ري وعناية بهذه الأشجار.

ويذكّر بأنه منذ أن بدأت المملكة الاحتفالات بعيد الشجرة وغرس الأشجار الحرجية منذ عهد جلالة المغفور له الملك الحسين، كان يجب أن تكون هناك رعاية ومتابعة من الوزارة لهذه الأشجار لأن التكلفة عالية وليست رخيصة، وبالتالي «يجب مراقبة ومتابعة هذه الأشجار».

ويشدد على أنه «لو قمنا بدراسة الأشجار التي زرعت منذ ذلك الوقت لكان الأردن أخضر (بلد غابات) ومصدّرا للأخشاب».

ويطالب العوران بحملة توعية لطلبة المدارس وأولياء الأمور لأهمية الشجرة من الناحية الدينية والجمالية والبيئية والصحية مع أهمية زراعة الأشجار بأنواعها كافة لأهميتها لصحة الإنسان في ظل الاحتباس الحراري والغازات الدفيئة واستغلال المياه العادمة والعادمة المعالجة والرمادية لزراعة الأشجار.

ويبين أن أهمية الشجرة الحرجية تكمن في مردودها الإيجابي لمربي النحل في حال تم توعية مربي النحل لأهمية وقيمة العسل المنتج من الأشجار الحرجية مثل عسل السدر.

الوزارة.. لحل مشكلة المياه

بدوره يقول مدير الحراج في وزارة الزراعة بسام الفواعير أن هناك توسعة على طريق الصحراوي على جانبي الطريق حيث تتجه الحكومة إلى التركيز على صيانة الطريق وتوسيعها.

ويبين أن هذا العام لا يوجد توسع في مساحات الواحات الموجودة على الطريق الصحراوي بسبب تنفيذ مخططات وبرامج الطريق الصحراوي.

ويؤكد أن برنامج الوزارة هو «التركيز على ديمومة القائم من الأشجار» حيث يوجد في كل مديرية من مديريات الزراعة «صهاريج تقوم بعمليات الري والمحافظة على القائم منها وحمايتها من التعدي».

وأفاد أن الوزارة، بالتعاون مع دائرة الأراضي والجهات المعنية، تعتزم إقامة بئر ارتوازي وجرت الموافقة على ذلك وبقي فقط اختيار الموقع المناسب لإقامة البئر وشكلت لجنة من مديرية حراج الطفيلة ومديرية الأراضي ووزارة المياه لتحديد إحداثيات على أرض الواقع والبحث عن التمويل اللازم، كما رصدت مخصصات من الموازنة قدرت ١٠٠-١٢٠ الف دينار مبينا أنه في حال إنشاء البئر سيستخدم لري الواحات.

ويوضح أن الواحات «تمتد كامل الخط الصحراوي من الجانبين وكل واحدة تقدر بخمسين دونما مهيأة بشبكة ري بالتنقيط وسياج حماية وخزان مياه ليكون الري انسيابي».

مبادرة من «الزراعيين»

نقيب المهندسين الزراعيين المهندس محمود أبو غنيمة بين أن مشروع تحريج الصحراوي يعتبر تحريجا وطنيا وهو إنجاز مطلوب الحفاظ عليه وحمايته وتعظيمه.

ويؤكد أهمية اختيار أشجار مناسبة تتحمل الواقع الصحراوي من جفاف وحرارة.

ويوضح أن العديد من الواحات يجب أن تكون ناجحة ولكن الواحات المقامة يوجد خلل مما حصل والوصول إلى حلول عملية لتجاوز هذا الخلل وان نحاول التركيز على ديمومة الواحات الخضراء.

ويلفت إلى أن نقابة المهندسين الزراعيين تعهدت بمبادرة ايجابية تقضي بالتبرع بالمشاركة في تشجير طريق عمان العقبة و»إضفاء اللون الأخضر على هذه الطريق التي يعلم كل مواطن سلكها كم هي جافة وغير مريحة للعين ولا للمسافر».

بين ما هو واضح رأي العين، وما تتحدث عنه الوزارة من منجز (أو سينجز) يبقى الطريق الصحراوي محتفظا بهذا الإسم ملتصقا به حد اليباس، مع ان التصحر موجود فقط في ذهن الإنسان.. وليس ما نراه إلا انعكاس هذه الرؤية التي تفتقر إلى إرادة.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك