«ابنك هو ابني ولن افرط بحقه» كلمات قالها جلالة الملك عبدالله الثاني لوالد الشهيد محمد الجواودة في بيت العزاء، كانت كفيلة بأن تمتص حالة الغضب، عند ذوي الشهيد، بعد أن تقدم جلالته جموع الاردنيين لتقديم واجب العزاء.
كلمات حاسمة جاءت من جلالة الملك، كلمات بحجم الوطن، وبحجم الموقف، تؤكد أن جلالته لن يسمح بتقديم التنازلات على حساب دماء الاردنيين وأن حالة الاستعراض التي تباهى بها الاسرائيليون على الشاشات، مستفزة ومرفوضة، وأنها لن تمنع من تحقيق العدالة أو تثني الاردن من المطالبة بحقوق أبنائه.
جلالته الذي بدا غاضباً، حاسما، وبكلمات مجلجلة، قالها خلال زيارته لبيت العزاء، مؤكدا أن « الاردن ستسخر كل أدواتها وإمكانياتها لإحقاق الحق وتقديم الجناة للعدالة ، وهو أمر لا شك فيه مطلب ملكي قبل أن يكون شعبياً «.
غضب ملكي، يدرك الإسرائيليون عواقبه تماما، ففي الوقت الذي يتمتع فيه جلالة الملك بالحكمة والتعقل، إلا أن جلالته–ويشهد التاريخ على ذلك- لم يتهاون يوما في حقوق الاردنيين ودمائهم.
حملت مشاركة جلالة الملك عزاء ذوي الشهيد مصابهم، مجموعة من الرسائل، لعل أولها لذوي الشهيد بأن حقهم لن يضيع، وأن دمه ودماء الاردنيين غالية على الجميع وأولهم جلالة الملك، التي أسهمت في تهدئة نفوسهم، رغم مصابهم الجلل.
أما الرسالة الثانية فهي للشعب الاردني الغاضب بعد الجريمة النكراء، التي قام بها أحد حراس السفارة الاسرائيلية، لتأتي الرسالة الملكية بأن الأردنيين أسرة واحدة وأن أي حالة اعتداء تصيب أحد أفرادها تمسه شخصياً، وأن الأردن لن يترك مرتكبي الجريمة دون أن ينالوا عقابهم العادل على ما اقترفت أيديهم ظلما وعدوانا.
أما الرسالة الثالثة فهي للخارج، وللجانب الاسرائيلي تحديداً، بأنهم واهمون أن ظنوا بأن الاردن سيفرط بحق أبنائه وسيدع الجاني دون أن يحاسب أو دون أن تأخذ العدالة مجراها.
لم تكن هذه اللفتة الملكية جديدة على جلالته، إلا أن زيارة جلالته لبيت العزاء وفي هذا الوقت تحديدا، كأنما كانت زيارة للأردنين جميعا الذين تشاركوا حالة الغضب تجاه الجريمة التي شعروا أنها تكررت مرتين الأولى حين قام المجرم بفعلته، والأخرى حين غادر الأردن.
إلا أن كلمات جلالة الملك بأن حق الاردنيين جميعا لن يضيع، كانت بلسماً هدأ من حالة الاحتقان، وأكد للجميع بأن الاردن ستقف بحزم وستتخذ كافة الاجراءات الممكنة وعلى كل الاصعدة القانونية والدولية لتقديم الجاني للعدالة.
طبيعة العلاقة مع اسرائيل لن تكون اليوم كما كانت من قبل، بعد أن ذكر جلالته خلال ترؤسه اجتماع مجلس السياسات الوطني، بقضية الشهيد رائد زعيتر والشهيد الجواودة وكل الشهداء الاردنيين الذين نالت منهم يد غادرةٌ جبانه.
جلالة الملك، بتوصيفه للحادثة الأليمة، أعطى الموقف حقه، وحَمل غضب كل الاردنيين والفلسطينيين سوياً، وأكد أنه لا تهاون ولا سكوت حين يتعلق الأمر بحقوق الاردنيين.
وكالة كل العرب الاخبارية