المزيد
مواقف ملكية حاسمة وشجاعة أفشلت الاستهدافات الإسرائيلية للأقصى

التاريخ : 26-07-2017 |  الوقت : 01:38:52

بلا رتوش أو اضافات.. تتضح صورة المشهد الراهن المتعلق بالمسجد الاقصى المبارك وما شابه من توتر وشحن وازمة كادت تخرج عن السيطرة لولا الحكمة وبُعد النظر والحزم الذي عالج به جلالة الملك عبدالله الثاني المسألة المتفجرة والمفتوحة الاحتمالات التي رافقت عملية اغلاق المسجد ومنع الاذان والصلاة فيها من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي والجهد الدؤوب الذي يبذله المحتلون من اجل ادخال تغييرات ذات بعد سياسي وديني واستراتيجي عن الاوضاع التاريخية والدينية المتعلقة بالمسجد الاقصى والتي كانت بوابات كشف المعادن الالكترونية جزءا من هذه الجهود الخبيثة، إلاّ أن يقظة الاردن وبالتأكيد جمهور المقدسيين الشهداء وعموم الشعب الفلسطيني احبطت هذه المحاولات واجبرتها على التراجع دون تقديم اي تنازلات سعى المحتلون للحصول عليها مقايضة بازالة البوابات الالكترونية التي قال الاردن بلغة حاسمة لا تقبل التأويل لا لوجودها ولا لأي تغيير على الارض السابقة وليعد كل شيء الى مكانه قبل اندلاع المواجهة الاخيرة حيث لم يكن اي داع او مبرر لوجود تلك البوابات ما دامت عملية مصرع الشرطيين الاسرائيليين قد تمت بأيدي مواطنين من داخل الخط الاخضر وبالتالي فان الاوقاف الاسلامية وجمهور المؤمنين ليس لهم علاقة بهذا «العقاب الجماعي» الذي دأبت سلطات الاحتلال على انتهاجه كلما وضح فشلها في منع قيام عمليات تستهدف جنودها رغبة منها في تحويل الانظار والتغطية على اخفاقات والمضي قدما في التهويد وتقسيم المسجد الاقصى زمانيا ومكانيا كما فعلت في الحرم الابراهيمي الشريف بعد المذبحة التي ارتكبها الصهيوني الفاشي باروخ غولدشتاين.

وإذ بدا واضحا للجميع في الاردن وفي الخارج ان الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني شخصياً قد قاما بهذا الجهد المبارك والنبيل والمسؤول والحازم دفاعاً عن القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية وعدم السماح باحداث اي تغيير على الوضع الراهن المستمر منذ عقود طويلة داخل ساحات الحرم القدسي الشريف، فان اللافت هنا هو هذا الصمت العربي المريب الذي يقترب من حدود التواطؤ والمشاركة في الجريمة الصهيونية النكراء والذي في افضل الاحوال لم يصل الى مستوى الشجب والادانة الحازمة، بل جاء في اطار عبارات تتسم بالتلعثم والارتباك وربما المباركة للخطوة الصهيونية ما يثير التساؤل حول مدى جدية العرب عند حديثهم عن القضية المركزية ووضع حد للاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ان الاردن الذي وبحكم الوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية وهو يقوم بهذا الدور الوطني والقومي والديني والاخلاقي والانساني انما ينطلق من قناعات راسخة بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والاساسية وان المنطقة دولها والشعوب مرشحة للبقاء في دائرة العنف والتطرف والارهاب، ما لم يتم حل هذه القضية وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين ومبادرة السلام العربية ولن تجدي نفعاً كل المحاولات الاسرائيلية لتغيير جدول الأعمال او دفع القضية الفلسطينية الى آخر الاهتمامات الاقليمية والدولية.

ما قام به جلالة الملك شخصياً في هذا الشأن كان عظيماً وكبيراً بكل المقاييس ومروحة الاتصالات التي اجراها جلالته اقليمياً ودولياً كانت كفيلة باقناع حكومة تل ابيب بالتراجع والنزول عن الشجرة العالية التي صعدتها استكباراً وغطرسة ومحاولة لرصد ردود الفعل على خطواتها الغبية وخصوصاً نصب البوابات الالكترونية التي تسعى من خلالها الى بسط سيطرتها التدريجية على الحرم القدسي الشريف وادارة الظهر لكل التفاهمات والاتفاقات الموقعة وهو امر لا يجامل الاردن فيه او يساوم عليه، بل كان جلالته واضحاً في حزمه وحسمه بأن الطريق لوقف دوامة العنف المتدحرجة هو باعادة الأوضاع الى ما كانت عليه ولا شيء آخر.

يُخطئ قادة اسرائيل كثيراً اذا ما اعتقدوا أنهم قادرون بالقوة وبالخطوات احادية الجانب على فرض الأمر الواقع وليس أمامهم لتجنيب المنطقة المزيد من سفك الدماء والعنف وتحول الصراع الى صراع ديني سوى الاقرار بحقيقة ان حل الدولتين هو السبيل لانهاء الصراع وان تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وازالة كابوس الاحتلال عنه، هو الطريق الوحيد لاحلال السلام واطفاء نيران الصراع الممتد منذ اكثر من قرن، ولن يكون الاردن وقيادته الهاشمية الشجاعة غير ما كان على الدوام داعماً لأخوانه الفلسطينيين ومستمراً في تحمل مسؤولياته ورعايته للمسجد الأقصى والأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية حتى زوال الاحتلال.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك