واصلت القوات العراقية أمس التقدم من عدة محاور باتجاه المدينة القديمة في الجانب الغربي من الموصل في اطار عملية لاستعادة كامل المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
واطلقت القوات الأمنية منذ أكثر من سبعة أشهر عملية واسعة لاستعادة الموصل ثاني مدن العراق وآخر أكبر معاقل تنظيم داعش.
وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة لوكالة فرانس برس ان "قطعاتنا مستمرة في التقدم (...) وتوغلت في احياء الصحة الأولى والزنجلي والشفاء و(منطقة) مستشفى الجمهوري".
وتقع جميع هذه الاحياء التي ما زالت تحت سيطرة الإرهابيين في الجانب الغربي من مدينة الموصل.
وأكد انه "عند تحرير هذه الاحياء، يتم تطويق المدينة القديمة من جميع الجهات".
وفيما يتعلق بطبيعة مقاومة الإرهابيين، قال العميد إن "الاسلوب ذاته، العجلات المفخخة وقناصة وانتحاريين".
وبشأن اخلاء المدنيين، قال المتحدث ان "ما يهمنا هو تحرير المواطنين بشكل كامل من خلال فتح ممرات آمنة ووضع ادلاء وعجلات لنقلهم والتعامل الإنساني (معهم) من قبل قواتنا".
من جهتها، أعلنت خلية الإعلام الحربي في بيان ان طائرات القوات الجوية القت آلاف المنشورات ليل الاحد الاثنين، على مناطق الموصل القديمة والزنجيلي والشفاء والصحة تحث المواطنين على الخروج باتجاه قواتنا الأمنية من خلال الممرات الآمنة من اجل سلامتهم.
ولم تطبق القوات العراقية هذه الإجراءات خلال عملية استعادة الجانب الشرقي من الموصل، وطالبت السكان بالبقاء في منازلهم.
عبرت منظمة "سيف ذا تشلدرن" غير الحكومية عن قلقها من دعوة المدنيين إلى مغادرة منازلهم، معتبرة أن ذلك يمكن ان يعرضهم لمخاطر اضافية.
وقالت المنظمة في بيان انها "تشعر بقلق كبير ازاء أي دعوة للمغادرة" لانها "تعني بان المدنيين وخصوصا الأطفال سيتعرضون لخطر كبير في الوقوع وسط الاشتباكات".
وردا على سؤال حول سبب دعوة لخروج المدنيين ، قال رسول إن "الكثافة السكانية في الجانب الايمن (الغربي) من الموصل أكثر من الجانب الآخر من المدينة إضافة إلى وجود مناطق قديمة (...) لذلك طلبنا منهم الخروج لغرض مقاتلة عناصر التنظيم الإرهابي دون ايقاع خسائر".
وتمثل المدينة القديمة واغلب الاحياء المحيطة التي تضم منازل متلاصقة وشوارع ضيقة، تحديا كبيرا للقوات العراقية التي تواصل محاصرتها تزامنا مع استمرار تواجد آلاف المدنيين بداخلها.
وذكر المتحدث ان "المدينة القديمة محاصرة منذ فترة طويلة من الجنوب بشكل كامل، والآن قطعاتنا تتواجد من الشمال والغرب". وتسببت معارك استعادة الموصل بوقوع خسائر كبيرة بين المدنيين، الأمر الذي دفع مئات الآلاف إلى النزوح ، فيما قتل وجرح مئات آخرون.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية الخميس أن نحو 105 مدنيين على الاقل قتلوا ومازال 36 مدنيا آخرين مفقودين، جراء غارة جوية أميركية استهدفت مبنى في الموصل في آذار(مارس) الماضي.
كما تحدثت معلومات لم تؤكد حتى الآن، عن قيام عناصر في قوات الأمن بتعذيب وقتل معتقلين خلال عملية الموصل.
وبدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في 17 تشرين الأول(اكتوبر) الفائت عملية عسكرية كبيرة لاستعادة الموصل من تنظيم داعش.
ولا تشكل استعادة الموصل التي باتت قريبة، نهاية الحرب ضد تنظيم داعش في العراق لان عناصر هذا التنظيم ما زالوا متواجدين وينفذون هجمات متكررة في مناطق متفرقة في البلاد.
في الوقت نفسه، تحقق قوات الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب القوات العسكرية انتصارات متلاحقة عبر استعادة مناطق تقع إلى الغرب من مدينة الموصل.
وسيطر الإرهابيون اثر هجوم واسع على مناطق واسعة شمال وغرب بغداد في 2014. لكن القوات العراقية تدعمها الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة استعادت منذ ذلك الحين الكثير من الأراضي التي
فقدتها.-(ا ف ب)