|
النهج الفردي والسياسي اللبناني في التعامل مع أزمة اللاجئين
![]() في حقل هادئ ببلدة سعدنايل التي تقع على مشارف وادي البقاع في لبنان يحضر العشرات من الأطفال دون سن الـ 13 دروساً في عدة فصول مدرسية مبنية بالخشب بجانب مخيم للاجئين تم بناؤه في الفترة الأخيرة. تم بناء هذه المدارس من قبل جمعية بيوند “Beyond Association” وهي مؤسسة محلية غير هادفة للربح تسعى للتخفيف من معاناة الأطفال السوريين من تداعيات الحرب من خلال تقديم التعليم والعلاج ومعظمهم من الذين أجبروا على العمل لمساعدة عائلاتهم اللاجئة. وفي لبنان البلد الذي يوجد فيه أعلى عدد من اللاجئين في العالم لا يلتحق نحو 250 ألف طفل سوري تتراوح أعمارهم بين 5 و 13 عامًا بالمدارس لأن أسرهم تعتمد على دخلهم. تقول ماريا عاصي رئيس جمعية بيوند: “هذا جيل ضائع تقول الأمهات إنهن لا يستطعن العمل لأن لديهن أطفالا صغارا يقمن برعايتهم لذا يرسلن الأطفال الأكبر سناً للعمل ونحن نقول لا هاتوا لنا أطفالكن واذهبوا أنتم للعمل”. وتأتي الجهود التي تقوم به هذه الجمعية ضمن نهج لبنان الذي يتضمن شقين لحل أزمة اللاجئين من خلال نشر المنظمات غير الحكومية لتلبية الاحتياجات على مستوى القاعدة الشعبية حتى مع توجه رئيس الوزراء سعد الحريري إلى عواصم أوروبا هذا الأسبوع للتأكيد أن لبنان وصل إلى نقطة حرجة ويحتاج بشدة إلى استثمارات دولية لتحسين بنيتها التحتية المثقلة بالأعباء. وقال الحريري أخيرًا لمجموعة من الصحافيين الأجانب “إن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل في سوريا لا ينبغي أن تتحمل لبنان مسؤوليته برعاية هؤلاء اللاجئين”. وأضاف “كل شخص يجب أن يعلم أن لبنان وصل إلى نقطة لم يعد فيها قادرا على التحمل أكثر من ذلك”. ووجه الحريري الذي كشف أخيرًا عن خطة شاملة مدتها سبع سنوات للاستثمار الدولي هذه الرسالة في باريس وبرلين، وفي بروكسل يوم الثلاثاء، حيث يشارك في مؤتمر يستمر لمدة يومين حول مستقبل سوريا. ويمثل النهجان وجهين لعملة واحدة أحدهما بذل الجهود لحل وطني أوسع لأزمة اللاجئين والآخر هو الاستثمار في الإمكانيات البشرية للاجئين. بؤس في المخيمات منذ العام 2011 استوعب لبنان ما يقدر بنحو 1.5 مليون لاجئ سوري أي ما يعادل تقريبًا مجموع سكان بولندا وألمانيا الذين انتقلوا إلى الولايات المتحدة خلال ست سنوات وأدى هذا العبء إلى الضغط على البنية التحتية الضعيفة في لبنان وعلى المدارس وإلى تفاقم التوترات بين السكان واللاجئين. ووفقاً لمسؤولين لبنانيين واستنادًا إلى أرقام البنك الدولي خسر اقتصاد لبنان 18 مليار دولار بين عامي 2011 و 2015 نتيجة الحرب في سوريا. وفي مدارس جمعية بيوند الواقعة خارج بلدة سعدنايل يحضر نحو 280 طفلًا الدروس التي تنظمها على فترتين من الساعة الثامنة صباحًا إلى الساعة الخامسة مساء، بالإضافة إلى برامج التعليم الأساسي ومحو الأمية تقدم المدرسة أيضًا العلاج الفني والموسيقي لمساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات حيث يعاني العديد من اللاجئين الذين يصلون إلى لبنان وهم يعانون من صدمات شديدة بعد أن شهدوا وحشية الحرب وفقدوا الأصدقاء والأقارب ومنازلهم لبدء حياة جديدة وغير مضمونة كلاجئين في مخيمات بائسة. وتقول السيدة عاصي التي تعمل جمعيتها في جميع أنحاء البلاد لمساعدة اللاجئين “إنهم يأتون إلى هنا ولديهم غضب وخوف وإحباط هم يحتاجون إلى وقت للتكيف مع الوضع الجديد وعادة ما يشعرون بالهدوء بعد مرور شهر أو اثنين”. وفي أحد الفصول الدراسية الصغيرة تتدرب مجموعة من الطلاب على مسرحية شاركوا في كتابتها تتحدث عن رفض الحزن والكراهية وتشجيع الحب والسلام. ويقول حسين إبراهيم 11 عامًا وهو من محافظة حلب “أحب هذه الهواية وأريد أن أرسل رسالة إيجابية من خلال التمثيل صحيح أن هناك الكثير من البؤس في المخيمات ولكن هناك أيضًا الكثير من المواهب”. وفي فصل آخر يقوم الطلاب بالغناء والعزف على الآلات الموسيقية. وترثي كلمات إحدى أغانيهم الحرب الدائرة في سوريا وحياتهم كلاجئين ولكنها تنتهي بكلمات متفائلة. لم يتبق شيء نستطيع تقديمه وتدعم بلدة سعدنايل التي يسكنها مسلمون من السنة بشكل عام قضية المعارضة في سوريا التي تسعى إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد ورحبت باللاجئين وجميعهم تقريبًا من السنة عندما بدأت الحرب لكن البلدة تشهد اليوم زيادة التوترات بين سكان البلدة والسوريين. ويقول حسين شوباسي عضو بلدية سعدنايل “في بداية الأزمة كنا سعداء باستقبال اللاجئين من منظور إنساني وديني وقدمنا لهم كل ما نملك ولكن لم يعد لدينا أي شيء نقدمه لهم”. فيما قال مروان طرابلسي وهو عضو آخر في البلدية، إن الحكومة اللبنانية تخصص للبلدية 500 مليون ليرة لبنانية (333،333 دولارا) سنويًا لتلبية احتياجات البنية التحتية. وأضاف: “مازلنا نحصل على المبلغ نفسه من المال ولكن عدد السكان ازداد ثلاثة أضعاف بسبب اللاجئين”. ووضعت الحكومة اللبنانية أخيرًا خطة استجابة للأزمة للمساعدة في تخفيف عبء اللاجئين وتأمل في إقناع المجتمع الدولي بالاستثمار فيها. وعلى الرغم من أن الحكومة لم تحدد مبلغًا تريد جمعه فإن الحريري يتحدث عن تأمين مبلغ يتراوح ما بين 10 إلى 12 ألف دولار لكل لاجئ على مدى 7 سنوات. وستستخدم هذه الأموال للاستثمار في البنية التحتية اللبنانية وتلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال السوريين من خلال التدريب المهني والبرامج التعليمية. ويقول نديم منلة مستشار الحريري لشؤون اللاجئين: “يسمح لهم ذلك المبلغ بالحصول على وظائف في لبنان والسماح لهم بالعودة إلى سوريا عندما تسمح الظروف بحيث يمكنهم العمل في إعادة بناء البلاد. وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة اللبنانية معالجة أزمة اللاجئين لتخفيف العبء الوطني تعمل جمعية بيوند على نطاق صغير على أمل تحسين نوعية حياة الأفراد. وتقول رئيسة الجمعية “ينظر الناس إلى اللاجئين ولا يرون إلا الخيام فقط ولكنني أرى النور قادمًا من هناك إنهم موهوبون جدًا ولديهم الرغبة في مواصلة تعليمهم المال ليس كل شيء في الحياة، امنحهم فقط البدائل والدعم وسيكون بإمكانهم الاستمرار بأنفسهم”. وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|