حطمت مجموعة من المحتجين المتشحين بالسواد، والمعارضين لتنصيب الجمهوري دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية واجهات متاجر ونوافذ سيارات خلال مسيرات احتجاجية في واشنطن، أمس، قبل وبعد التنصيب الرسمي للرئيس الأميركي الجديد.
واحتشد نحو 900 ألف شخص في متنزه ناشيونال مول المواجه لمبنى الكونغرس حيث أدى ترامب اليمين وأيضا على امتداد طريق بنسلفانيا حيث مر الموكب الرئاسي إلى البيت الأبيض وأجزاء أخرى في وسط واشنطن.
وتجمع متظاهرون في احتجاج نظمته جماعة تطلق على نفسها (عرقلوا 20 يناير) عند إحدى النقاط الأمنية المؤدية إلى مكان الحفل وأبعدت الشرطة بعضهم.
وقال علي مكراكن (28 عاما) وهو من سكان واشنطن إن الجماعة تأمل بإغلاق نقطة التفتيش في إشارة إلى استيائها من تعليقات ترامب المثيرة للجدل بشأن النساء والمهاجرين غير الشرعيين والمسلمين.
وأضاف قائلا "لدينا أناس كثيرون من خلفيات متعددة يعارضون الإمبريالية الأميركية ونحن نشعر أن ترامب سيواصل ذلك الميراث".
ومن أكبر الاحتجاجات ضد ترامب مظاهرة من تنظيم ائتلاف "أنسر" وهو تحالف ليبرالي فضفاض يشارك فيها الآلاف عند نصب البحرية الأميركية.
وقال بن بيكر (33 عاما) وهو أحد منظمي المجموعة "نقول إنه اليوم الأول في حقبة أوسع من المقاومة ونعتقد أننا سنبعث برسالة قوية لترامب والحكومة.. جدول الأعمال المتعلق بترامب شامل جدا فهو يتضمن الهجوم على حقوق المسلمين والمهاجرين والنساء والعمال. ومن ثم فبغض النظر عن الفئة التي تنتمي لها فإن لك مصلحة في هذه المعركة".
وفي وقت سابق، تدفق أنصار ترامب على العاصمة أيضا ووضع كثير منهم قبعات بيسبول كتب عليها "اجعلوا أميركا عظيمة مجددا" وهو شعار حملة ترامب.
وعبر جاكسون راوس وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاما من شمال شرق أركنسو والذي تغيب عن المدرسة لحضور التنصيب مع والده عن قلقه من مقاطعة عشرات من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين لمراسم التنصيب احتجاجا.
وقال "أعتقد أنه انتخب بنزاهة وأن الانتخابات كانت نزيهة. أنا أحب ترامب وأتوقع تغييرات وأتوقع أنه سينفذ كل ما قال إنه سيقوم به.
وطغت على بعض الاحتجاجات أجواء احتفالية تتضمن مجموعة من راكبي الدراجات النارية الذين سيتعين عليهم أن يصلوا إلى المكان المخصص لهم في مسار موكب ترامب دون دراجاتهم النارية بالإضافة لنشطاء يؤيدون تقنين الماريغوانا ويعتزمون توزيع 4200 سيجارة ماريغوانا في انتهاك للقوانين الاتحادية والمحلية.
ورغم أن واشنطن هي مركز الاحتجاجات إلا أن نشطاء مناهضين لترامب خططوا لاحتجاجات أخرى في أنحاء البلاد وحول العالم تتضمن مظاهرات في مدن أميركية كبرى مثل شيكاغو ولوس أنجلوس ومدن أجنبية مثل سيدني الأسترالية.
وحصلت نحو 30 جماعة على تصاريح لاحتجاجات يقدر منظمون أنها ستجتذب نحو 270 ألف شخص يومي الجمعة والسبت وهي أعداد أكبر بكثير مما شوهدت في مراسم تنصيب سابقة.
وفي وقت شاركت مجموعة من المشاهير على رأسهم روبرت دي نيرو وشير ومايكل مور واليك بالدوين في تظاهرة في نيويورك ضد دونالد ترامب عشية تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.
وقال روبرت دي نيرو من منصة متوجها إلى الجموع التي انتشرت في جادة محاذية لسنترال بارك وصولا إلى كولومبوس سيركل حيث برج ترامب "مهما حصل سنبقى نحن الأميركيين، نحن النيويوركيين نحن الوطنيين، موحدين دفاعا عن حقوقنا وحقوق مواطنينا".
وقال الممثل اليك بالدوين بسخريته المعهودة "هل سنقاوم لمئة يوم؟ هذا أمر رائع". وهو أصبح في غضون أسابيع قليلة المقلد الأشهر للرئيس الأميركي الجديد. فهو يقوم بتقليده أسبوعيا في برنامج "ساترداي نايت لايف" التلفزيوني الشهير ما تسبب بتلقيه تغريدات غاضبة من دونالد ترامب.
وأكد المخرج مايكل مور أن دونالد ترامب "لا يملك تفويضا. نحن الأكثرية لا تتخلوا عن كفاحكم فأنا لن أفعل!"، مؤكدا أن ترامب "لن يستمر أربع سنوات".
وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو المرشح لولاية ثانية، أن حفل التنصيب الجمعة "ليس النهاية بل البداية سنكافح معا". وأضاف "يحلو لترامب القول انه بنى حركة الآن ينبغي علينا نحن أن نبني حركة ونبدأ هذا المساء وفي كل أنحاء البلاد".
رفعت بين الجموع لافتات تحذر من المخاطر المفترضة لإدارة ترامب. وكتب على واحدة منها "قاوموا!" وعلى أخرى "ناضلوا يوميا ضد ترامب".
وقال وزير العدل في ولاية نيويورك انه سيوفر نصائح قانونية لكل البلديات في الولايات لكي تتمكن من عرقلة جهود السلطات الفدرالية للهجرة في مجال طرد المهاجرين غير الشرعيين.
ورغم أن واشنطن ستكون مركز الاحتجاجات فإن النشطاء المناهضين لترامب خططوا لاحتجاجات أخرى في جميع أنحاء البلاد والعالم تتضمن مظاهرات في مدن أميركية كبرى مثل شيكاجو ولوس أنجليس ومدن أجنبية مثل لندن وبرلين وغيرها.
ففي بريطانيا تدلت من جسر البرج الشهير في لندن أمس لافتة تقول "ابنِ الجسور لا الجدران" في إطار سلسلة من النشاطات في أجزاء مختلفة من العالم تهدف إلى التعبير عن الاستياء من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
ورفع المحتجون عند الجسر الشهير رسائل وردية كتب عليها "تحرك الآن" بعد وقت قصير من شروق الشمس في حين ثبّت آخرون اللافتة فوق سور الجسر بينما كان قارب سريع يرفع علما أسود كتب عليه "ابنِ الجسور لا الجدران" يشق طريقه في نهر التيمز.
وعلى مقربة من البرلمان البريطاني رفع المحتجون لافتات تقول "المهاجرون مرحب بهم هنا" و"الهجرة أقدم من اللغة" فوق جسر وستمنستر. ومن المقرر تنظيم احتجاجات في لندن ومدن بريطانية أخرى الجمعة.
ونظمت المظاهرة في لندن جماعة ناشطة تطلق على نفسها اسم "جسور لا جدران" في إشارة إلى تعهد ترامب ببناء جدار على طول الحدود بين بلاده والمكسيك.
وقالت نونا هوركمانز من "جسور لا جدران" في بيان "لن ندع سياسة الكراهية التي يروج لها أمثال دونالد ترامب تترسخ".
وأثار ترامب غضب خصومه جراء التصريحات التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية بخصوص النساء والمهاجرين غير الشرعيين والمسلمين وتعهداته بإلغاء إصلاحات الرعاية الصحية التي يطلق عليها اسم (أوباما كير) وبناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.
وفي ألمانيا احتشد محتجون عند النصب التذكاري لجدار برلين أمس في إطار سلسلة من الأحداث التي تقام في أنحاء البلاد بهدف التعبير عن الاستياء إزاء دونالد ترامب.
وقبل ساعات من تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة رفع المتظاهرون لافتات يحمل كل منها حرفا مكونة عبارة "السيد الرئيس.. الجدران تفرق. ابن الجسور". ويُنظر إلى رئاسة ترامب بحذر في الكثير من أنحاء العالم.
وفي طوكيو احتشد مئات من المتظاهرين معظمهم من النساء في وسط المدينة الجمعة لإبداء معارضتهم لمواقف دونالد ترامب بشأن حقوق المرأة قبل ساعات من تنصيبه رسميا الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
وتحمل ما يقرب من 1000 متظاهر قسوة الطقس الشتوي للتعبير عن مخاوفهم للسنوات الأربع المقبلة في رئاسة ترامب.
وتشعر النساء بالقلق من أن رئاسة ترامب قد تمثل انتكاسة أو تدمر الكثير من حقوقهن وحملن لافتات ورددن الشعارات وهن يسرن نحو حي روبونجي وهو أحد أشهر المناطق الدولية في طوكيو.
وفي الفلبين نظم مئات من المحتجين أمس مسيرات مناهضة لترامب قبل تنصيبه، توجهت إلى السفارة الأميركية في العاصمة الفلبينية.
وحث المتظاهرون، بقيادة نشطاء يساريين، الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، على الحذر من ترامب والوفاء بتعهده للإبقاء على سياسة خارجية مستقلة، فيما يتعلق بأميركا.
وأحرق المتظاهرون، الذين كانوا يهتفون "تخلصوا من ترامب" علما أميركيا، بالقرب من السفارة وطالبوا أيضا بسحب القوات والمنشآت الأميركية في الفلبين وإلغاء اتفاقيات دفاعية بين البلدين.
وذكرت مجموعة "باغونغ اليانسانغ ماكابايان" (الحركة القومية الجديدة) في بيان أن ترامب يمثل أسوأ المصالح الامبريالية الأميركية ويشكل خطرا على العالم".
ومنذ أن أصبح رئيسا في أواخر حزيران (يونيو) الماضي، ينتقد دوتيرتي الولايات المتحدة، في تصريحات عديدة وتعهد بفصل الفلبين عن الولايات المتحدة، باتباع سياسة خارجية، لا تحاكي سياسة واشنطن.-(وكالات)وكالة كل العرب الاخبارية