المزيد
تركيا تقطع خطوة أخرى نحو الاستبداد

التاريخ : 27-12-2016 |  الوقت : 01:19:19

منذ توليه منصب الرئيس الشرفي والاسمي في العام 2014، تطلع الحاكم التركي رجب طيب أردوغان إلى منح هذا المنصب صلاحيات واسعة النطاق، مستبدلاً نظام البلد البرلماني بشيء أكثر شبهاً بما أسسه فلاديمير بوتين في روسيا. وقد ووجه طموحه الاستبدادي بمعارضة شديدة من أحزاب المعارضة الليبرالية، وبدا المشروع ميتاً في العام الماضي بعد أن خسر حزب أردوغان الحاكم أغلبيته. لكن أردوغان أثبت أنه عنيد ولا يرحم على حد سواء: فبعد شن حرب على أقلية تركيا الكردية، دعا أردوغان إلى عقد انتخابات أخرى وكسبها. ثم دبر، بعد محاولة انقلاب فاشلة في تموز (يوليو)، عملية تطهير واسعة النطاق، والتي أفضت إلى اعتقال نحو 40.000 شخص، بمن فيهم العديد من الذين عارضوا تركيزه للسلطة.
الآن، يمضي أردوغان قدُماً في عملية إعادة هيكلة ستقوم بتحويل تركيا من ديمقراطية على النمط الغربي إلى شيء أكثر شبهاً بالأنظمة الدكتاتورية في آسيا الوسطى إلى الشرق منها. وبموجب الإصلاح الذي تم تقديمه للبرلمان يوم 10 كانون الأول (ديسمبر)، سوف يتولى رئيس جديد المنصب في العام 2019 متمتعاً بصلاحيات تسمية مجلس وزرائه الخاص، وتقديم الميزانيات والحكم بموجب مراسيم رئاسية. وسوف يتم اختزال دور البرلمان إلى مجرد التصويت على تمرير أو تعطيل مراسيم السلطة التنفيذية. وسوف يجد أردوغان ذلك مألوفاً: فقد كان يحكم مسبقاً بموجب المراسيم بموجب حالة الطوارئ في الأشهر الخمسة الماضية. وبعد أن هيمن على تركيا منذ كسب حزبه الإسلامي أول انتخابات في العام 2002، سوف يسمح الإصلاح الدستوري لأردوغان، 62 عاماً، بالبقاء في المنصب حتى العام 2029.
يواصل العديد من الأتراك مقاومة توطيد الرجل القوي سلطته، وسوف يصوتون بالرفض في استفتاء يرجح أن يُعقد العام القادم. لكن قادتهم ومنافذهم الإعلامية يتعرضون للإقصاء بطريقة منهجية. وذكرت لجنة حماية الصحفيين يوم 13 كانون الأول (ديسمبر) أن 81 صحفياً على الأقل سجنوا في تركيا خلال العام 2016 نتيجة لعملهم، وهو عدد يتجاوز مثيله في أي بلد آخر. كما أن قادة حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، الذي شن حملة ضد النظام الرئاسي، هم الآن قيد الاعتقال مع 12 من ممثلي الحزب في البرلمان. وسوف يتم توجيه الاستفتاء بحيث يصب في صالح أردوغان.
يمكن أن تكون لتدمير ما كان يوصف في كثير من الأحيان قبل عقد فقط بأنه نموذج للديمقراطية الإسلامية تداعيات جيوسياسية بالغة الأهمية. وقد شرع الاتحاد الأوروبي، الذي كان يدرس طلب تركيا لعضوية، في الاستدارة والسير بعيداً باشمئزاز؛ وتقدم الصفقة التي دفعت لتركيا بموجبها مليارات لمنع اللاجئين السوريين من الوصول إلى أوروبا صورة كاملة عن الموقف. ومع أن تركيا عضو في حل الناتو، فإن أردوغان ينجرف في اتجاه روسيا بوتين ويتحدث عن الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهي نادٍ تقوده روسيا والصين.
بدت إدارة أوباما، التي نظرت ذات مرة إلى أردوغان كواحد من أوثق حلفائها، في حيرة حول كيفية وقف استيلائه على السلطة. وفي الأثناء، يبدو أن إدارة ترامب القادمة –أو على الأقل مستشار الأمن القومي المكلف فيها، مايكل تي فلين- عازمة على إرضاء الرجل القوي. وقد دعا فلين إلى تسليم منافسه ومدبر الانقلاب المزعوم ضده، فتح الله غولِن، حتى مع أن وزارة العدل لم تستكمل دراسة قضية تركيا ضده.
يأمل الأتراك العلمانيون والليبراليون، الذين ما يزالون يشكلون نحو نصف سكان تركيا، في أن تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على كبح جماح أردوغان بطريقة ما –أو التحدث بوضوح على الأقل ضد اساءة استخدامه للسلطة. لكن المرجح هو أنهم سيصابون بخيبة الأمل.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Turkey takes another step toward despotismوكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك