بدأت طائرات روسية تكثيف غاراتها على مواقع المسلحين في محافظة ادلب، ما يمكن ان يوصف بمقدمة ميدانية لمعركة ادلب التي يخطط الجيش السوري لاستعادتها كاملة من المسلحين.
وقال مقاتلون من المعارضة السورية وسكان، إن طائرات روسية كثفت غاراتها على بلدات في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة وريف حلب بعد يومين من إجلاء مقاتلي المعارضة من آخر جيوبهم في مدينة حلب بشمال سورية.
وأضافوا أن ثماني ضربات على الأقل استهدفت بنش وسراقب وجسر الشغور وهي بلدات رئيسية في محافظة إدلب بشمال غرب سورية. ووردت تقارير عن سقوط قتلى وجرحى لا سيما في صفوف المدنيين.
وكانت محافظة إدلب لأشهر هدفا لحملة قصف روسية مكثفة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وتزامن ذلك حتى مع مواجهة القطاع الشرقي الذي كان خاضعا لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب لتصعيد في الغارات الجوية والقصف حتى انهارت دفاعاتهم واضطروا للموافقة على اتفاق الإجلاء. وأشار الجيش السوري إلى أن الحملة الرئيسية المقبلة بعد انتصاره في حلب ستستهدف إلحاق الهزيمة بمقاتلي المعارضة في معقلهم بمحافظة إدلب حيث تنضوي جماعات معظمها إسلامية تحت لواء تحالف معروف باسم جيش الفتح.
وقال سكان ومقاتلون من المعارضة إن طائرات روسية وسورية شنت أيضا ضربات مكثفة على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في الريف الغربي والجنوبي لحلب لليوم الثاني منذ أن غادر مقاتلو المعارضة آخر جيب لهم في مدينة حلب.
وفي سياق متصل، انتقد السيناتور الجمهوري جون ماكين، بشدة سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه سورية، وقال إنها أحد أسباب "سقوط حلب" في يد قوات النظام السوري.
وفي مقالة كتبها ماكين، لصحيفة "واشنطن بوست"، قال إن "الرئيس أوباما يتحدث عن الحاجة لنكون شهود عيان على عدم العدالة، غير أنه لم يفعل شيئا من أجل حلب".
وأضاف: "كنا شهودا على استهداف النساء والأطفال والمستشفيين والأفران بالقنابل الذكية والبراميل المتفجرة (بسورية)".
ولفت ماكين إلى ممارسة النظام السوري مجازر لا تحصى في البلاد منذ 5 أعوام، بدعم من روسيا وإيران، معتبرا أن "أحد أسباب سقوط حلب (بيد النظام) هي فشل سياسة أوباما تجاه سورية".
وأشار إلى خطوط حمراء رسمها أوباما وتجاوزها نظام بشار الأسد دون فرض عقاب، في إشارة إلى استخدام الأخير الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
واستشهد ماكين بتساؤل أوباما في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 2013 القائل فيه: "هل يجب أن نقبل فكرة أن العالم عاجز عن مواجهة مجازر مثل رواندا أو سربرنيتسا؟".
وشدد على أن ما يحدث في حلب يعيد للأذهان سيناريوهات رواندا وسربرنيتسا (البوسنية)، وصمت العالم حيال هذا الأمر، واصفا ذلك بـ "الفشل الأخلاقي"، و"العار الأبدي".
وأوضح أن الولايات المتحدة لاتفعل شيئا غير الانتظار حيال سورية، مستدركا أن "هناك خطوات يمكن أن تتخذها واشنطن في سورية ومن شأنها أن تساهم في إنهاء الحرب ويمنع صعود (تنظيم) القاعدة فيها من جديد"، دون تفاصيل.
وقال إن النظام السوري وروسيا وإيران لا يكافحون تنظيم "داعش"، وإنما أعدوا أرضية مناسبة لظهور منظمات إرهابية مثل "داعش"، من خلال ممارساتهم.
واستكملت، الخميس الماضي، عمليات إجلاء المدنيين وقوات المعارضة من الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية، بالتزامن مع عمليات مماثلة تمت من بلدتي "كفريا" و"الفوعة" المحاصرتين من قبل المعارضة، بريف محافظة إدلب، شمالي البلاد.
ومع خروج المحاصرين، باتت كامل الأحياء الشرقية خاضعة لسيطرة النظام السوري والمجموعات المسلحة الموالية له.-(وكالات)