استشهد شاب فلسطيني، أمس، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بزعم محاولته تنفيذ "عملية طعن"، تزامنا مع شن حملة اعتقالات ومداهمات واسعة طالت عموم الأراضي المحتلة.
وقالت جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" أن "قوات الاحتلال منعت طواقمها الطبية من الوصول إلى مكان الحادث لإسعاف الشاب الفلسطيني، الذي اصيب بجراح خطيرة قبيل استشهاده".
فيما زعمت المواقع الإسرائيلية محاولة الشاب الفلسطيني طعن جنود الاحتلال في القدس المحتلة، ما دفع قوات الاحتلال "لفتح نيران أسلحتها الرشاشة تجاهه، عقب إصابته ثلاثة جنود بجروح"، وفق قولها.
وأغلقت قوات الاحتلال المنطقة بالسواتر والحواجز العسكرية، ونشرت تعزيزاتها الأمنية المشددة، كما منعت حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين عبرها.
تزامن ذلك مع شن حملة اعتقالات ومداهمات إسرائيلية واسعة في مختلف الأراضي المحتلة، فيما اقتحمت قواتها مقر مجلس طلبة جامعة بيرزيت، في الضفة الغربية المحتلة، وهو الأمر الذي أدانته القوى والفصائل الفلسطينية.
ودانت جامعة بير زيت "اقتحام قوات الاحتلال للحرم الجامعي، أمس، في انتهاك واضح لكل الأعراف والمواثيق التي تجرم الاعتداء على المرافق الأكاديمية".
وقالت، في بيان أصدرته أمس، إنها "تنظر بخطورة بالغة إلى الاقتحام الهمجي الواسع لجنود الاحتلال المشاة بمصاحبة الآليات وناقلات الجنود، مثلما تستهجن تحويل صرحها الأكاديمي إلى ثكنة عسكرية ومصادرة ممتلكات طلبتها".
وأوضحت بانه "تم خلال العملية، اقتحام الأبنية الإدارية وقاعات ومجلس الطلبة، وتفتيش المباني وتكسير عدد من أبوابها ومصادرة وتكسير عدد من الحواسيب الموجودة فيها، وتحطيم الأثاث".
ولم تسمح قوات الاحتلال لأي من حراس الجامعة بالتواجد خلال اقتحام المباني، فضلاً عن "اقتحام مكاتب الكتل الطلابية في مبنى الجامعة، ومصادرة الرايات والأعلام والطبول وأجهزة الصوت، والسماعات ومطبوعات ومنشورات للطلبة".
ودعت الجامعة، في بيانها، "المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة هذا العدوان، ولجم عبثية الاحتلال واستهتاره بالحقوق الأساسية لأبناء الشعب الفلسطيني وانتهاكه لحرمة جامعاته".
وأكدت أن الاعتداء "يأتي استمرارا لتصعيد القمع الإسرائيلي والاقتحامات لمؤسسات التعليم العالي المختلفة، واستمرارا لحملة الاعتقالات في صفوف طلبة بيرزيت، وغيرها من الجامعات".
ولفتت إلى أن "عدوان الاحتلال لن يحول دون استمرار الجامعة في أداء دورها الأكاديمي لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني بخاصة، والإنسانية عامة، ودورها النضالي الداعم للحقوق الوطنية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير".
ويعد هذا الاعتداء الثالث من نوعه خلال عامين، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الحرم الجامعي لجامعة بيرزيت، في حزيران (يونيو) 2014 وكانون الثاني (يناير) من العام الحالي، وعاثت فيه فسادا وتدميرا.
بدوره، دان الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي باقتحام الجامعة وتدمير ممتلكاتها، ضمن سياق استباحة "مؤسسات الشعب الفلسطيني التعليمية والمؤسسات الأهلية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان".
واعتبر، في تصريح أمس، أن الاحتلال "يشن حرباً ضد المؤسسات الفلسطينية، بشتى الوسائل والسبل، عبر التهديد كما فعل مع المؤسسات الحقوقية المعنية بتوثيق انتهاكاته لحقوق الإنسان الفلسطيني، أو الاقتحام، أسوة باقتحام معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية، وجامعة بيرزيت". وأضاف إن "الاحتلال يحارب الشعب الفلسطيني في أبسط حقوقه، في محاولة لكسر إرادته وعزيمته"، مؤكداً أنها "لن تثني الشعب الفلسطيني عن الاستمرار في مقاومة الاحتلال لنيل الحرية والاستقلال".
ولفت إلى "خطورة الإجراءات الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان والسعي لتدمير فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، مما أدى إلى انغلاق الآفاق السياسية".
وأكد البرغوثي أهمية "تبني استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تركز على تغيير ميزان القوى، بما في ذلك انهاء الإنقسام الداخلي وتوحيد الصف الفلسطيني".
سياسياً؛ أكد السفير الفلسطيني لدى فرنسا، سليمان الهرفي، أن "فرنسا أبلغت الفلسطينيين تأجيل المؤتمر الدولي للسلام الذي كان مقرراً عقده في باريس هذا الشهر، إلى كانون الثاني (يناير) المقبل".
وقال الهرفي، في تصريح أمس، إن "التأجيل تم بناء على طلب وزارة الخارجية الفرنسية لإجراء المزيد من المشاورات بشأن المؤتمر الدولي للسلام".
وبالمثل، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن المشاورات التي تجريها فرنسا لعقد المؤتمر وضمان أوسع مشاركة دولية فيه "صعبة للغاية"، مبرزاً "وجود رفض أميركي لانعقاده، وكذلك رفض إسرائيلي يعرقل مساعي باريس حتى الآن".
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد أكدت، قبل أيام، موافقتها على الجهود الفرنسية بما يتعلق بعملية السلام ومساعي عقد المؤتمر الدولي في باريس.
غير أن الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة الفرنسية وأعلنت تمسكها بخيار المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين لتحقيق السلام من دون شروط مسبقة.
من جانبه؛ أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، ضرورة "إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة لمواجهة عدوان الاحتلال".
ودعا، خلال كملته أمس في مهرجان إنطلاق حركة "حماس" الـ29 وسط مدينة غزة، إلى "حوار وطني جاد ومسؤول مع حركة "فتح" وكافة الفصائل والقوى، لتطبيق ما تم الإتفاق عليه لتحقيق وحدة وشراكة تهدف لتحرير فلسطين".
وحث على "تبني كل أشكال المقاومة ودعمها، لإجبار الاحتلال على الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني"، مطالباً "بتمكين المجلس التشريعي من العمل بكل صلاحياته التي نص عليها القانون الفلسطيني".
وشدد على ضرورة "عقد الإطار الفلسطيني القيادي المؤقت للقيام بمهامه، كما تم الإتفاق في القاهرة، للتحضير للإنتخابات التشريعية والرئاسية، تزامناً مع مطلب "قيام الحكومة الموجودة حالياً بمهامها تجاه قطاع غزة".
ولفت إلى أهمية "إعادة تشكيل حكومة توافق وطنية، بعيداً عن المناطقية"، و "حل أزمة ملف الموظفين في قطاع غزة"، داعياً "السلطات المصرية لدور أكبر في القضية الفلسطينية، وفتح معبر رفح لرفع الحصار المفروض على القطاع".
وكالة كل العرب الاخبارية