هزت اصوات الاشتباكات العنيفة والانفجارات الضخمة أمس ارجاء مدينة حلب السورية في اليوم الثالث لهجوم المسلحين على اطراف احياء المدينة الغربية حيث قتل 38 مدنيا، بينهم 14 طفلا.
واتهم الإعلام السوري أمس المسلحين باستخدام غازات سامة على جبهات القتال ما اسفر عن إصابة حوالي 35 شخصا بالاختناق.
وتدور منذ يوم الجمعة اشتباكات عنيفة عند اطراف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في حلب اثر هجوم شنه المسلحون، بينهم خصوصا جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل إعلانها فك ارتباطها بالقاعدة) وحركة احرار الشام وحركة نور الدين زنكي.
ويهدف المسلحون من خلال هجومهم إلى كسر حصار تفرضه قوات النظام منذ أكثر من ثلاثة أشهر على الاحياء الشرقية.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لفرانس برس "قتل 38 مدنيا، بينهم 14 طفلا، جراء مئات القذائف والصواريخ التي اطلقها المسلحون على الاحياء الغربية في مدينة حلب منذ بدء هجومها".
واشار إلى إصابة "حوالي 250 آخرين بجروح".
كما اسفرت المعارك والغارات الجوية على مناطق الاشتباكات منذ الجمعة عن مقتل "أكثر من 64 مقاتلا سوريا وآخرين اجانب في صفوف المسلحين، وما لا يقل عن 55 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها"، في حصيلة جديدة للمرصد السوري.
وافاد مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية، التي تعد بعيدة نسبيا عن جبهات القتال، أمس ان اصوات الاشتباكات العنيفة والانفجارات الضخمة هزت ارجاء المدينة طوال الليل، وما تزال مستمرة.
وأكد مشاهدته اعمدة الدخان تتصاعد فوق المدينة.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) بدورها ان "التنظيمات الإرهابية المنتشرة في أطراف مدينة حلب الغربية استهدفت صباح أمس منطقة حي الحمدانية وضاحية الاسد (...) بقذائف تحمل غازات سامة ادت إلى إصابة أكثر من 35 شخصاً بحالات اختناق".
وقال مدير مستشفى جامعة حلب للتلفزيون الرسمي السوري إن هناك "36 مصابا بين مدنيين وعسكريين نتيجة استنشاقهم غاز الكلور السام الذي اطلقه الإرهابيون على الجبهات".
وتشكل مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري والأكثر تضررا منذ اندلاعه العام 2011.
وأوضح عبد الرحمن بدوره أن "الاشتباكات على اشدها أمس في محور ضاحية الاسد، اذ تحاول الفصائل التقدم باتجاه حي الحمدانية" الواقع تحت سيطرة قوات النظام والمحاذي للاحياء الشرقية.
ولفت مدير المرصد الى "عدم حصول تقدم حتى اللحظة في حين تستهدف الفصائل مواقع قوات النظام بعشرات الصواريخ"، مشيرا الى "وصول تعزيزات عسكرية من مقاتلين وسلاح الى الطرفين".
وكانت الفصائل وبعد ساعات على اطلاقها الهجوم سيطرت على الجزء الأكبر من منطقة ضاحية الاسد. وتدور المعارك على جبهة تمتد حوالي 15 كيلومترا من حي جمعية الزهراء عند اطراف حلب الغربية مرورا بضاحية الأسد والبحوث العلمية وصولا إلى اطراف حلب الجنوبية. وقال مصدر سوري ميداني لفرانس برس إن هجوم الفصائل "ضخم جدا ومنسق".
وتمثل ذلك، بحسب قوله، "بالتمهيد الناري الكبير بصواريخ الغراد التي حصلوا عليها من جهات عربية، وبالعربات المفخخة، وبالمقاتلين الاجانب في صفوفهم". وأكد أن "الخرق الوحيد الذي حصل هو في ضاحية الاسد، فيما لم يتمكن المسلحون من خرق أي محاور اخرى".
في المقابل أكد عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف لفرانس برس أن "معنويات الثوار مرتفعة جدا"، مشيرا إلى "هجوم مرتقب من داخل الاحياء الشرقية" لدعم العملية الجارية.
وقال "ما تزال هناك مفاجآت كبيرة مستقبلا حول تنوع المحاور التي سيتم فتحها".
وأعلن تحالف "جيش الفتح" الذي يقود العمليات في بيان أمس "انتهاء المرحلة الأولى من مراحل فك الحصار (...) بتحرير ضاحية" الاسد ومناطق اخرى.
كما أعلن مناطق عدة تقع على خطوط تماس بين الاحياء الشرقية والاحياء الغربية في مدينة حلب "مناطق عسكرية".
ورغم الغارات السورية والروسية على مناطق الاشتباك منعا لتقدم المسلحين، لم تستهدف الطائرات الحربية الاحياء الشرقية.
ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة طلبا تقدم به الجيش الروسي لاستئناف الغارات على شرق حلب.
وكانت روسيا اوقفت منذ حوالي اسبوعين شن غارات على شرق حلب، تمهيدا لهدنة أعلنتها من جانب واحد بدأ تطبيقها في 21 تشرين الأول(اكتوبر)، وذلك بعد حوالي شهر من هجوم اطلقته قوات النظام بهدف استعادة الاحياء الشرقية. وانتهت الهدنة من دون ان تحقق هدفها باجلاء المدنيين والمقاتلين الراغبين بذلك.-(ا ف ب)
وكالة كل العرب الاخبارية