المزيد
رحلة الى "وليلي " التاريخية في المغرب عاصمة الامبراطورية الرومانية وحاضرة دولة الادارسة

التاريخ : 11-06-2016 |  الوقت : 07:41:01

فاس – د.جمال المجايدة

بعد طول انتظار لرحلة عبر الدروب والمسالك الجبلية الوعرة ومزارع الخضار والفاكهة اليانعة على طول الطريق المتعرج مابين الجبال والسهول , وصلت بنا السيارة الي مدينة " وليلي " التاريخية , وهي مدينة أثرية مغربية  تقع على بعد ثلاث كيلومترات غرب مدينة مولاي إدريس زرهون  .

 وقال لنا خطاب الطيبي مدير المكتب الإقليمي الوطني المغربي للسياحة لمنطقة الشرق الاوسط ومشرف الجولة " يكتسي هذا الموقع طابعا خاصا سواء من حيث أهميته التاريخية والأركيولوجية أو السياحية، إذ يمثل أحد أهم المواقع الأثرية بالمغرب وأكثرها إقبالا من طرف الزوار" .

واشار الى ان هناك عدة ظروف طبيعية ساهمت في استقرار الإنسان بهذا الموقع منذ عهد قديم لعل أهمها وفرة المياه (وادي الخمان ووادي فرطاسة) والأراضي الزراعية ومواد البناء (محاجر جبل زرهون) إضافة إلى إشراف المدينة على منطقة فلاحية خصبة.

وقد كشفت الحفريات الأركيولوجية  التي أقيمت بالموقع منذ بداية هذا القرن على عدة بنايات عمومية وخاصة. ومن الراجح أن الاستيطان به يرجع إلى القرن الثالث ق.م كما تدل على ذلك إحدى النقائش البونيقية .

 

 

كما كشفت الحفريات عن بنايات ضخمة ولقى أثرية مختلفة كالأواني الفخارية والأمفورات والنقود ومجموعة مهمة من المنحوثات الرخامية والبرونزية، تشكل جزءا مهما من معروضات المتحف الأثري بالرباط.

يضم موقع وليلي عدة بنايات عمومية شيدت في أغلبها من المواد المستخرجة من محاجر جبل زرهون، نذكر منها معبد الكابتول (سنة217 م) وقوس النصر والمحكمة والساحة العمومية. كما تضم المدينة عدة أحياء سكنية تتميز بمنازلها الواسعة المزينة بلوحات الفسيفساء، نخص بالذكر منها الحي الشمالي الشرقي (منزل فينوس، منزل أعمال هرقل، قصر كورديان...) والحي الجنوبي (منزل أورفي). كما أبانت الحفريات الأثرية على آثار معاصر للزيتون ومطاحن للحبوب ،وبقايا سور دفاعي شيد في عهد الإمبراطور مارك أوريل (168 -169 م)، يمتد على مسافة تناهز 2.35 كلم، تتخلله ثمانية أبواب وعدة أبراج للمراقبة.

 

ضمن مواقع التراث العالمي

 

واوضح خطاب الطيبي انه في سنة 1997 م حظيت وليلي بتسجيلها ضمن مواقع التراث العالمي  , يعود تاريخ مدينة وليلي الأثرية المغربية أو فوليبيليس، كما ينطقها الأجانب، إلى الحقبة ما قبل المرحلة الرومانية وما بعدها، وصولا إلى المرحلة الإسلامية، في منطقة شمال افريقيا، حيث ما زالت مآثرها العمرانية شاهدة بشموخها على حضارة عمرت لقرون طويلة في المنطقة. توجد هذه الحاضرة التاريخية بالقرب من مدينة زرهون أولى المدن الإسلامية في منطقة شمال افريقيا، التي اتخذتها الدولة الإدريسية بقيادة إدريس الأكبر عاصمة لها، وغير بعيد عنها تقع مدينة مكناس (جنوب شرق الرباط) بحوالي عشرين كيلومترا. تعتبر وليلي من أهم المواقع الأثرية بالمغرب المعروفة والمقصودة من طرف الزوار الأجانب والمغاربة، وتعد واحدة من أشهر الحواضر القديمة في حوض المتوسط، كما تصنف ضمن التراث الإنساني العالمي.

 

ولم تتمكن الحفريات الأثرية إلى اليوم من كشف كل ما زخرت به وليلي من بنايات، إذ لا يزال يتوجب تنقيب مساحات كبيرة داخلها، من المرتقب أن يستخرج منها الباحثون كنوزا أثرية نفيسة ومعلومات من شأنها إضاءة جوانب تاريخية مهمة في منطقة شمال افريقيا.

 

تتميز هذه المدينة أو المنطقة الأثرية بجمال طبيعتها ورونقها، حيث يلفت نظر الزائر لها المنظر الطبيعي الخلاب، الذي تتوسطه المآثر العمرانية للمدينة، من أعمدة أثرية كتب على بعضها أحرف بالرومانية وأقواس ولوحات فنية فسيفسائية.. محاطة بسور كبير، وما زالت محافظة على شموخها رغم مرور السنين، لدرجة تجعلك تتساءل مع نفسك كيف استطاعت هذه المنطقة الحفاظ على وجودها مع كل تلك السنين.

 

تكفيك جولة يوم واحد بين أرجائها للوقوف على منازل قديمة اتخذت أسماء عديدة تعود لفترة ما قبل الحكم الروماني وما بعده، مثل منزل الفارس، والأعمدة، والصدرية، والحيوانات المفترسة، ومنزل الساعة الشمسية... التي يرجع أصل تسميتها إلى أحداث معينة أو تشير إلى أصحابها أو شيء يميزها، كما تختلف من حيث تصاميمها، إلا أنها تشترك في عدة نقاط، إذ تتوفر هذه المنازل على باحات معمدة وغرف وقاعات استقبال وأكل، وحمامات صغيرة وأخرى عمومية، كما يزخرف أغلب باحاتها أعمدة محددة أو ملساء أو حلزونية، وفسيفساء عبارة عن لوحات فنية جميلة تعبر عن مواضيع مختلفة.

 

تستطيع من خلال هذه الجولة بين المنازل الأثرية تكوين فكرة عن المنزل الروماني ذي الباحة المعمدة والبهو، وقاعتي الأكل والاستقبال، بالإضافة إلى الدكاكين،ويعتبر «قصر كورديانوس» أكبر المنازل في المنطقة، واحدى أكبر بنايات المدينة، إذ تبلغ مساحته حوالي 4488م، كان قد أعيد بناؤه خلال عهد الإمبراطور كورديانوس الثالث ما بين 238 و244 بعد الميلاد.

 

 مولاي إدريس زرهون    

 

بعد تلك الجولة مع التاريخ والجغرافيا توجهنا لزيارة مدينة مولاي إدريس زرهون  >  , هناك امضينا بعض الوقت لزيارة ضريح مولانا ادريس الاكبر والد مؤسس المملكة المغربية في القرن الثامن الميلادي , والضريح محاط بعناية المغاربة جميعا ومحاط بوقف اسلامي يتيح للزوار المغاربة المبيت لبعض الوقت لزيارة الضريح , كما ان المدينة كلها مشيدة فوق تلة جبلية عالية منذ 1200 عام وبها سوق شعبي ومساكن قديمة ومحاطة بالمزارع والصوامع .

 

 

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك