|
الرئيسية >
فيديو .. ليست مُعلِّمة بل مَدرسَة !
![]() ليست مُعلِّمة في مدرسة، بل هي مَدرسَةٌ بذاتها، وهي المُـلهِمةُ بأدائها واساليبها وطرائق تدريسها لكل من تشرّف بحمل الرسالة التي كادت أن تجعل من حاملها رسولاً. أكثر ما يلفت الانتباه في سيرة حنان ومسيرتها؛ أنّها نشأت وتعلّمت في بيئة مدرسية واجتماعية فقيرة بمخيم الدهيشة، وأنها علّمت وابتكرت مهارات التدريس وأساليبه وتقنياته بطرائق جديدة في بيئة شبيهة بتلك التي تعلّمت تحت سقوفها، فالمدرسة التي تعمل بها تعاني ما تعانيه جميع المدارس الحكومية من شح الإمكانيّات المادية، واكتظاظ الغرف الصفيّة. لكنّها لم تستسلم لظروفها، فبادرت حتى جعلت من التراب تبرًا، ومن المستحيل مُمكنًا، ومن اليأس أملًا، ومن التعلُّم باللعب بهجة لتلاميذها الذين سُحروا بشغفها بمهنتها، ورشاقة أدائها، وإشراقة ابتسامتها وسقوف الحرية العالية في أساليب تدريسها لتلاميذها وهي تجعل من التعلُّم لعبتهم المحببة، يتسابقون للظفر بها، والاستمتاع في قضاء أوقاتهم معها، دون خوف من عقاب، ولا تذمر من أساليب التلقين والحشو الثقيل في الأدمغة الطرية. حنان الفائزة بجائزة أفضل معلِّم من بين ثمانية آلاف معلِّم ومُعلِّمة في العالم، والتي تشرف عليها مؤسسة "فاركي" التعليمية الخيرية، قدمت للعالم أفضل ما فينا، وبشَّرتنا بغدٍ يشبه ابتسامة الفرح التي ارتسمت على وجهها الطافح بالبهجة في لحظة مدهشة كانت فيها دموع الفرح تومض في عيون مشاهديها وهم يتابعون بفخر، إنجازها، فصعودها على منصة التتويج كان صعودًا لنا جميعًا، وتكريمها كان بمثابة تكريم شخصي لكلِّ واحدٍ فينا، لقد كانت أملاً من يأس كاد يستبدُّ بنا، وشفاءً من كآبةٍ كادت تخنق أرواحنا، وملاذًا من شفا حفرة كادت تنزلق إليها أقدامنا، بعد أن سُدت كل الطرق في وجوهنا. فوز حنان أطعمنا من جوع عقولنا، وآمننا من خوف على مستقبل أبنائنا، فوجودها ومثلها المئات من المعلمين والمعلمات في جميع مدارسنا الحكومية، والتابعة لوكالة الغوث والخاصة، وفي مختلف الحقول والمجالات، يبعث الطمأنينة في نفوسنا، واليقين بحتمية انتصار الحياة على الموت، والأمل على اليأس، والنور على الظلام، والفرح على الأحزان، والوطن على الاحتلال. الدرس المهم الذي يقيمه تميُّز حنان فينا اليوم، هو تربية الأمل؛ فهو بقعة الضوء في نهاية الكهف، نشحن به نفوسنا كُلّما داهمها يأس، ونوقظ به جوارحنا كلما أصابنا عجز، فننهض نلعق جراحنا ونواصل مسيرتنا دون كلل أو ملل... فهو كالمعجزة؛ يلملم شتات ضعفنا لنصنع منه عناصر قوتنا. حبّذا لو اسندت لهذه الـمُلهمة إدارة مزرعة الأمل بمدرسةٍ للإبداع والتميُّز، تفتح الباب أمام المواهب كي تأخذ فرصتها وتشقَّ طريقها، بتعليم يؤهل الأطفال بكفاءة بدنية ووجدانية، ويولى الاهتمام بميولهم واهتماماتهم، فتضاء عقولهم كالمصابيح، بدل أن تُملأ كالأوعية كما يقول علماء التربية. ما اروعها وهي تعلم اطفالنا باللعب، تربت، وتحنو، وتهدهد، وتحلق معهم في فضاءاتهم وترفع منسوب الدافعية في نفوسهم، لتبقى عقولهم في حالة تحفز للإقبال على دروسهم. شكرًا لحنان التي أسعدت نفوسنا بتميُّزِها مثلما أضاءت عقول أبنائنا باساليب تدريسها البهيجة. وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|