|
قادة إيران بين كلام السياسة والحشد المذهبي
![]() في إیران خطابان، الأول ذلك الذي یُو َّجھ إلى الخارج، ویتحدث عن الممانعة والوحدة وأمریكا وإسرائیل، وعادة ما یُستخدم في بعض وسائل الإعلام التابعة للمحور، أو في اللقاءات التي یتابعھا ة. أما الثاني، فھو الخطاب الذي یُو َّجھ الخارج، أو التي یحضرھا أناس محسوبون على أھل السنّ للداخل، وأحیانا لبعض الأتباع في ساحات المعارك أو اللقاءات الخاصة. من الصعب القول إن مبدأ التقیة یفعل فعلھ ھنا، ففي زمن الإعلام المفتوح لم یعد بالإمكان إخفاء الكثیر، أما الرأي الآخر فیقول إن ھذا الإفصاح لم یعد عفویا، ذلك أن الحشد المذھبي بات مطلوبا بقوة؛ إن كان لاستخدامھ في صراع الداخل بین الإصلاحیین والمحافظین، أم في سیاق حشد الغالبیة الشیعیة الموجودة خارج إیران، وحیث یعرف الجمیع أن في العالم من الشیعة، ما یفوق عددھم في إیران. أیا یكن الأمر، فنحن إزاء خطاب مسكون باستعادة ثارات التاریخ، ویحفزه غرور قوة یبث قناعة بأن الوقت قد حان لاستعادة ثأر علي مع الصحابة الذي ”سرقوا“ منھ ”الإمامة“، و“ضربوا زوجتھ وأسقطوا حملھا“ (السید فضل االله رحمھ االله رفض ھذه القصة، ویرفضھا ة خلالھا الولایة من الشیعة، غیره)، فضلا عن ثأره مع معاویة، وبعد ذلك یزید مع الحسین، ثم ما تبع ذلك من قرون طویلة سّرق السنّ وصولا إلى صدام حسین (ھذا ما یتردد)!! یذھب البعض إلى أن للثأر بعده القومي، لكن ذلك لا یظھر عملیا، سوى بالإصرار على تسمیة الخلیج بالفارسي، فیما یمكن للبعض أن یجد منطقا في الحدیث عن أن إیران تستخدم الشیعة العرب في مشروع توسع یخصھا، بصرف النظر عن ھویتھ. ة الذي یشكلون 90 في المئة من المسلمین، أیا یكن الأمر، فالخطاب المذھبي الذي یُستخدم من قبل قادة كبار في إیران ینطوي على بُعدین؛ یتعلق الأول بالاستفزاز الرھیب لغالبیة الأمة، من أھل السنّ فیما یتعلق الثاني بالوھم الذي یتلبس أصحابھ، ویقنعھم بإمكانیة القفز على حقائق التاریخ والجغرافیا، وصولا لتركیع الغالبیة، وربما تغییر مذھبھا أیضا!! بین أیدینا حشد ھائل من التصریحات التي تنتمي لھذا اللون من الخطاب، لكننا سنتوقف فقط عند تصریحین جدیدین. في الأول یقول قائد القوة البریة للحرس الثوري العمید محمد باكبور؛ إن ”شھداءنا ر سوریا، وصلة القتال فیھا بأعداء أھل البیت!! (ھل كان الشعب قطعوا آلاف الكیلومترات خارج حدود البلاد لمواجھة أعداء أھل البیت“. وما على القارئ، لكي یتذكر حجم ھذه الھرطقة سوى تذكّ السوري بثورتھ ضد طاغیة فاسد یرید استھداف أنصار أھل البیت (من یعادیھم أصلا؟!)، وھل خطر ذلك على بال أحد؟!). التصریح الثاني یبدو أكثر إثارة، وھو ھنا لقائد قوات ”الباسیج“ التابعة للحرس الثوري؛ محمد رضا نقدي، حیث قال إن مئات الجنرالات في الحرس الثوري جاھزون للذھاب وخوض المعارك بسوریا ولن یكرروا ”خطأ الحسن بن علي بالصلح مع معاویة“. ع ذلك الصلح المشؤوم، ولذا فنحن الیوم نرفض الأصوات التي تقول بأن ھذه المرحلة تشبھ مرحلة الصلح بین الحسن ومعاویة، وأن علینا أن وأضاف نقدي ”لو كان الحسن یمتلك قوة خامنئي لما وقَّ نتصالح مع أعدائنا في المنطقة“. وقال نقدي في احتفال للطلبة الثوریین وقادة ”الباسیج إن ”الحوثیین في الیمن والحشد الشعبي في العراق أفضل من أصحاب الحسن في تلك المرحلة، ولو كانوا مع الحسن وقتھا لما تصالح مع معاویة ولكان موقفھ السیاسي أقوى“. كیف یمكن الرد على من یستعیدون ثارات التاریخ على ھذا النحو، وبماذا یختلفون عن أولئك الذین جاؤونا من أصقاع الأرض لیحتلوا فلسطین بدعاوى توراتیة؟! واللافت أن كلیھما یلتقیان في خطاب الاتھام لمن یرفض منطقھما. ذاك یتھمھ باللاسامیة، وھذا بالطائفیة!! یا قوم: اتركونا من ثارات التاریخ (تلك أمة قد خلت..)، وكفوا عدوانكم، وتعالوا نتعایش بسلام، بدل ھذا الحریق الذي أشعلتموه وھا ھو یأكل الأخضر والیابس. يلسر الزعاترة جريدة الدستور تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|