|
يوم للمرأة، يوم لتحرير الجسد!
![]() لا یعني لي ھذا الیوم شیئا.. ویعني كل شيء؛ فكل یوم، وكل ساعة، ھو عندي للمرأة.. أما وأختا وزوجة وحبیبة، وابنة، وحفیدة، وشریكة حیاة، ورفیقة درب، ُملھمة، ومصدرا للشغف بالحیاة! -2- في یوم المرأة، عبثا أحاول الھروب من ذلك النص القدیم، الذي كتبني، لا كتبتھ، عن اعترافات فتاة، جاءني عبر رسالة مفترضة، ومما تقول فیھا: كتبت تقول: منذ ان مزقت جسدي شرنقة الطفولة، وانا أجلس على حافتھ، مسكونة بھاجس دائم یقول لي في كل حین، ان عل ّي ان اعتذر بشكل او بآخر، وفي جمیع تصرفاتي عن انوثتي، وكأنھا عار او عورة یتوجب عل ّي تغییبھا! فانا لا اعرف من أین أبدأ الحكایة، لفرط تزاحم التفاصیل في ذھني، واتصور ان جسدي كلھ، لو ملأتھ بالكتابة لما فرغت من بث براكیني، التي تغلي داخلھ، بل اشعر ان ھذا الجسد ممتلىء بكتابتھم ھم، حتى انھ لا یتسع لمزید من التعبیر، لیس لضیق في المساحة بل لأن كل بقعة من جسدي محجوزة لتعبیراتھم ولغتھم ھم، التي غالبا ما یستعملون فیھا رأس دبوس یتوھج كالجمر، للحفر علیھ، كأنھم عاشق سادي، یسخر جسد حبیبتھ لتجریب ابداعاتھ في الوشم! مشكلتي الرئیسیة انني انثى وحیدة، في غابة من الذكور، اسمع صراخ رجولتھم، واشم رائحتھا، كل لحظة، وھي تعبر عن ذاتھا كل حین بتباه واستعراض، وأحیانا بكثیر من الفخر، وتسجیل البطولات الذكوریة، اما أنا وحدي أنا، فمطالبة بالاعتذار في كل لفتة او كلمة او تنھیدة، عن كوني انثى! عل ّي أن أداري جسدي، وألفھ بما یكفي لإخفاء معالمھ كلھا، حتى وانا داخل البیت، ان نسیت نفسي وضحكت بصوت عال، قیل لي: عیب أنت انثى! وان مر بشاشة التلفزیون مشھد تعبیري، فیھ شيء من الإنسانیة الدافئة، قالوا لي بصوت واحد: قومي اعملي لنا شایا! حتى امي، المفترض انھا الأنثى الثانیة في البیت من حیث التصنیف الفسیولوجي، منحازة لذكوریتھا الدفینة، ولا اجدھا في صفي ابدا، بل ھي على الدوام تشاركھم على الدوام معزوفة: عیب انت بنت! اما والدي فأكاد اسمع نبضھ الدفاعي أحیانا، لكنھ لا یجرؤ على ضمي الى صدره بحجة انني لست ذكرا!!. ھذا جزء یسیر من رسائل قدیمة كتبتھا تحت عنوان على حافة الجسد استذكرتھا الیوم بقوة، فیما تلح علي فكرة تحریر الجسد، مقدمة لتحریر الفكر والروح والوطن أیضا، بمفھومھ الواسع، لا أدري لم أشعر أن ھناك حاجة ماسة للكتابة في فكرة تحریر الجسد لیس بروحیة من كتبوا كثیرا في ھذا الشأن من خارج دائرة المؤمنین بحضارتنا وھویتنا الثقافیة والدینیة، ھؤلاء خاضوا في الموضوع وفق فكر اغترابي، ورؤیة غیر منبثقة من بلادنا، تحریر الجسد لا یعني الإباحیة ولا الانعتاق من كل قوانین المجتمع، إنھا محاولة جدیدة لنبش ملف اجتماعي مؤرق، مقدمة لانعتاق الشرق من عبودیة فرضھا ركام ھائل من الجھل واختلاط مریع لتقالید مجتمع متخلف مع مبادىء دینیة، فلم تعد تعرف أیھا دین وأیھا عادات وتقالید! خارج النص -3- أسوأ الرجال، من یتعامل مع المرأة بعقلیة «الصیاد» الذي یبدأ بتجھیز «شباكھ» فور أن یرى امرأة جمیلة! وأسوأ النساء من ترى أن االله منحھا جمالا لـ «تعذیب» الرجال! تولد المرأة على فطرتھا: أما، أو قل مصنعا للحنان، وما یحدث فیما بعد، أن بیئتھا إما تعد خطوط الإنتاج الكامنة فیھا فتعمل بكامل طاقتھا لإنتاج الحب والحنان، أو تدمرھا كلیا، او جزئیا، ومع ذلك، تبقى تشعر بالحنین، لممارسة أمومتھا، حتى على قطة تقتنیھا، او نبتة زینة تربیھا في الظل! حلمي الاسمر
الدستور تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|