المزيد
مشكلاتنا.. أين تقف حدود المسؤولية ؟

التاريخ : 20-02-2016 |  الوقت : 08:38:33

يميل معظمنا، من سياسيين ورؤساء ووزراء في حكومات سابقة ومحللين، إلى تحميل الحكومة القائمة المسؤولية عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. فيقال، على سبيل المثال، إن حكومة د. عبدالله النسور هي المسؤولة عن ارتفاع المديونية وعجز الموازنة والأسعار، وتزايد معدلات البطالة والفقر والجريمة وانتشار المخدرات.
فئة المسؤولين السابقين من مختلف الطرازات والموديلات، يُظهرون حرصا بالغا على ربط مشكلات البلاد بالحكومة القائمة، وكأنها الحكومة الأولى في تاريخ المملكة، ولم يسبقها على تحمل المسؤولية أحد من قبل.
فقط عندما يتعلق الأمر بالجوانب الإيجابية والإنجازات، يبادر "السابقون" إلى تذكيرنا بالقاعدة الذهبية في الحكم؛ "عمل الحكومات تراكمي، وكل حكومة تبني على إنجازات سابقاتها"!
والقاعدة هذه صحيحة، لكن في الحالتين؛ فالفقر والبطالة ولدا قبل أن يولد بعض رؤساء الوزارات السابقين، والديون كانت البند الدائم في كل موازنات المملكة، ومعها العجز.
النسب تصعد وتهبط تبعا لظروف اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية، وتتأثر بالطريقة التي تدير بها الحكومات الملف. بعض الحكومات تتعامل بحصافة وحكمة أكثر من غيرها. ثمة حكومات اختارت تجاهل مشكلة المديونية أو الفقر، ظنا منها أنها بذلك الأسلوب تتغلب على التحدي.
لكن لو تصدى باحث لدراسة حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل من الحكومات السابقة عن تلك المشاكل، فعليه أولا أن يضع المعايير الدقيقة للتوصل لخلاصات منطقية ومنصفة.
عمر الحكومات، مثلا، ليس عاملا حاسما في تحديد المسؤولية؛ فبعضها لم يعمر سوى أشهر قليلة، لكنها كانت فترة كافية لتسجيل أرقام قياسية في المديونية تفوق ما سجلته حكومات سكنت طويلا في "الدوار الرابع".
الظروف السياسية كان لها تأثير بالغ أيضا على قدرة الحكومات على التصرف بملفات أساسية. في بداية الألفية الثانية، كان على الحكومة أن تتعامل مع تحديات غزو العراق والخسائر المترتبة على فقدان السوق العراقية، والتحول الكبير في نظرة القوى الدولية للمنطقة بعد تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، رغم المساعدات الاستثنائية التي تلقاها الأردن من الولايات المتحدة في ذلك الوقت.
لكن تلك الظروف على صعوبتها البالغة، تهون أمام ما نواجهه حاليا؛ فباستثناء دول الخليج، تبدو كل حدود الإقليم مغلقة في وجه التجارة الأردنية، وموجات اللجوء أكبر بكثير مما شهدناه في تاريخ الدولة الأردنية. 
أسلوب إدارة التحديات يتفاوت بين حكومة وأخرى. كان لدى بعض الحكومات السابقة رؤية منهجية أفضل للتعامل مع مشكلتي الفقر والبطالة مثلا، لكن التغيير السريع للحكومات حال دون تطبيقها بفعالية.
بيد أن الأردن العام 2005 ليس هو الأردن العام2015؛ قوافل الخريجين من الجامعات تضاعفت، وقدرة السوق على الاستيعاب بلغت أوجها مع دخول الوافدين الجدد على خط المنافسة.
بعض الحكومات كانت أقرب ما تكون إلى حالة الفراغ؛ جاءت ورحلت من دون أن نشعر بأي أثر لها.
تغيير الحكومات في الأردن، وفي عهد المملكة الرابعة تحديدا، لم يرتبط يوما بالعوامل الخارجية، كما كان يحصل في عهود سابقة. السياسة الخارجية للأردن لا تخضع أصلا لسلطة الحكومة، بدليل أن الظروف الخارجية من حولنا تبدلت وتغيرت كثيرا في السنوات الأربع الماضية، لكن الحكومة ما تزال باقية.
العنصر الحاسم في التغيير هو داخلي بامتياز. وحديثا بات يرتبط بتصور ناضج لحكومات تحضر مع البرلمان وترحل معه. وبهذا المعنى تكون الفرصة كبيرة أمام أي حكومة لإحداث فرق في الأداء، والبناء على ما سبق.
لكن إذا كان السؤال عن ما فات من سنوات، فإن أكثر ما ينطبق على الحالة الأردنية هو القاعدة السائدة في القضاء العشائري؛ المسؤولية فيما نحن فيه من مشكلات متصلة حتى الجد الخامس.

فهد الخيطان

 

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك