حتى اذا صدقت وثائق شركة الإسمنت بأنها اشترت 96% من ارض المصنع «بحرِّ مالها»، فإن هذه الأرض، لا تقع في المريخ حين تفكفك الشركة آلاتها المعطلة منذ سنتين، وإنما هي أرض تقع داخل البلدية، وتخضع للتنظيم وقوانينه.
نموذج آخر للصناعة وأرضها في الرصيفة.. وهذه أرض استملكتها الدولة للمصلحة العامة.. وحين توقف تنجيم الفوسفات فيها، غادرت الشركة بعد ان تركت أكواماً من البوتاس الخام، وأنفاقاً.. وكل ما هو مؤذ للناس والبيئة ولم يقصر الناس فقد هاجموا «الأرض وبنوا بيوتاً»، ومددوا كهرباء وماء وحددوا حدود المقبرة. وحين بدأ متنفذون من عشيرة الدعجة يطالبون بحقهم.. لان الاستملاك للمصلحة العامة لم يعد قائماً تم ارضاؤهم.. وصارت الرصيفة مدينة سكانها ربع مليون أردني: فيهم الشركسي والفلسطيني والأردني.
أهل الفحيص يقولون إن لهم في المصنع أرضاً مساحتها 800ر1 دونم (ألف وثمنمائة دونم). وسواء أكانت مستملكة (4%)، أو مشتراه (96%) فإن أرض المصنع تقع في وسط الفحيص.. وبلديتها هي صاحبة الولاية. وأذكر أن محافظ القاهرة كان يزور عمان، وعرض عليه أمينها عبدالرؤوف الروابدة مشروع تنظيم شمال عمان وكان د. شريف يفتح عيونه على وسعها وسأل: يا عبدالرؤوف بيه بأي قانون يحق لك حلَّ مُلكية الأرض وتقسيمها وإعادة توزيعها بعد أخذ 40% منها؟.
وأجاب الأمين: بحق التنظيم. فهذه أرض ليست على القمر وإنما في عمّان. ونحن دولة مدنية يشكل التنظيم أساساً لعلاقات الفرد والدولة.
.. طبعاً أُلغي مشروع شمال عمان بجرّة قلم نكاية بالروابدة. وخسرت الأمانة 3 ملايين دينار كانت جهد مهندسين ومخططي مدن لمدة 3 سنوات.
التنظيم هو الحق الذي يعطي البلدية وضع يدها على أرض المصنع – مصنع الإسمنت -. فمئات الدونمات التي تشوهت بتجريف الأرض للفحيصيين الحق بالمطالبة بإعادتها كما كانت، وقد تكون الكلفة بالملايين، فالكاولين وهي ترابة الإسمنت كما يقول اللبنانيون يتم تجريفها منذ نصف قرن، وعلى شركة الإسمنت أن تخرج من الأرض، وأن تعوّض الفحيص عن تشويه الموقع.. وهذا قانون يعرفه الذين يحجرون على الأرض، أو الذين يطحنون الصخور لانتاج الناعم، والحصمة، والبيس كورس. فهم لا يستطيعون مغادرة الأرض فاغرة فاها كما هي.
لقد ربحت شركة الإسمنت الوطنية والفرنسية لافارج، الملايين من المصانع، ودمرت رئات الآلاف من أبناء الفحيص وجيرانها. وقد شكا الراحل الحسين، رحمه الله، من جيرة المصنع، بأن أطفالهم يعالجون من الربو الذي يسببه غبار المصنع.
.. ربحت الشركة الملايين، ولا يصح أن تتحوّل إلى تاجر أراض. فالترخيص لا يعطيها هذا الحق. وبلدية الفحيص هي الأولى.. بأرضها.
الرأي