تحسم المعارضة السورية موقفها من المشاركة في محادثات جنيف في اجتماع تعقده اليوم في الرياض تحت وطأة ضغوط أميركية كبيرة تتعرض لها، وفق ما أكد أحد أعضاء وفد التفاوض أمس.
وقال فؤاد عليكو، ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض وعضو الوفد المفاوض المنبثق عن الهيئة العليا للمفاوضات، "تعقد الهيئة العليا للتفاوض اجتماعا غدا (اليوم) في الرياض وسنتخذ القرار النهائي اما بالمشاركة في جنيف او عدمها".
واوضح ان اللقاء الاخير الذي جمع وزير الخارجية الاميركية جون كيري مع رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات، وعدد من اعضاء الهيئة السبت في الرياض "لم يكن مريحا ولا ايجابيا"، مضيفا ان الوزير الأميركي قال لمحدثيه "ستخسرون اصدقاءكم، في حال لم تذهبوا إلى جنيف واصريتم على الموقف الرافض".
وأوضح أن "هذا الكلام ينسحب بالطبع على وقف الدعم السياسي والعسكري للمعارضة". الا ان عليكو رفض وصف كلام كيري بـ "التهديدات"، مشيرا الى انها "ضغوط".
واضاف "حاول (كيري) بكل جهده تأكيد لزوم حضورنا على ان ندلي بكل ما نريده هناك، لكنه لم يطمئننا باننا ذاهبون الى مفاوضات بل الى حوار ليس اكثر، في حين اننا نريد ان تتمحور المفاوضات حول الانتقال السياسي وليس ان تبقى في اطار جدل ميتافيزيقي".
وتصر قوى المعارضة السورية على ان تستند المفاوضات الى بيان جنيف-1 الصادر في حزيران/يونيو 2012 والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة. ويعني هذا البند وفق المعارضة تجريد الرئيس السوري بشار الاسد من صلاحياته، رافضة اي دور للاسد في المرحلة الانتقالية.
وقال عليكو "الاجواء المتوفرة حاليا غير مريحة للمفاوضات والمشكلة الاساسية التي نواجهها (...) هي هل نحن امام انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة ام تشكيل حكومة وحدة وطنية؟".
واضاف "ما يتسرب من احاديث مسؤولين يشير الى اننا امام حكومة وحدة وطنية وليس هيئة حكم انتقالي وفق جنيف-1".
وتدفع الامم المتحدة وواشنطن وموسكو في اتجاه اتمام جولة التفاوض. وعلى الرغم من ان تصريحات المسؤولين الغربيين لا تزال تتحدث عن رفض اي دور للرئيس السوري في مستقبل سورية، الا ان التركيز بات على كيفية التخلص من تنظيم داعش، وتراجع الكلام عن مصير الاسد.
وتحدثت صحيفة "الحياة" العربية التي تتخذ من لندن مقرا أمس عن "كأس سم" تبلغه حجاب من كيري و"تضمّن الذهاب إلى مفاوضات جنيف بعد أيام لتشكيل +حكومة وحدة وطنية+ لتعديل الدستور وإجراء انتخابات يشارك" فيها الأسد.
وقالت إن "رسائل كيري تضمنت (إنذاراً) من أنه على الهيئة التفاوضية أن تذهب إلى جنيف"، وإلا "فإن دعمنا للمعارضة سيتوقف".
من جهة اخرى، يستمر الخلاف حول تشكيلة الوفد المعارض الى المفاوضات. اذ رفضت موسكو وجود من اسمتهم "ارهابيين" في اشارة الى مسؤولين في فصائل مقاتلة، في الوفد، بينما يطالب معارضون وقوى غربية بتوسيع التمثيل ليشمل اطيافا اخرى من المعارضة بينهم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وتيار "قمح" برئاسة هيثم مناع.
وقال عليكو حول هذا الموضوع "نحن مصرون على ان تكون الهيئة العليا هي من تشكل الوفد ولا نقبل اضافة اسماء جديدة".
وبحسب الحياة، فإن كيري طلب من حجاب اضافة اسماء كل من مناع ورئيس حزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم ورئيس "الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير" قدري جميل المقيم في موسكو إلى وفد المعارضة، أو أن دي ميستورا سيدعوهم إلى جنيف بـ "صفتهم مستشارين وخبراء".وسمت الهيئة العليا للمفاوضات الاربعاء الماضي العميد المنشق اسعد الزعبي رئيسا لوفد التفاوض في جنيف، وجورج صبرة، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، نائبا له، ومحمد علوش ممثل "جيش الاسلام"، احد ابرز الفصائل المقاتلة التي تحظى بنفوذ واسع في مناطق ريف دمشق، كبير المفاوضين.
وكان مقررا انطلاق هذه المحادثات أمس الاثنين، لكن الامم المتحدة اعلنت ارجاءها اياما "لاسباب عملية". ويعقد دي ميستورا بعد ظهر الاثنين مؤتمرا صحافيا في جنيف حول هذا الموضوع. إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري مكالمة هاتفية أمس وحثا ستافان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى سورية على اعلان موعد إجراء محادثات سورية بأسرع وقت ممكن. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن المكالمة أجريت بناء على مبادرة من الجانب الأميركي. من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس عن أمله بأن تصبح الأمور "واضحة" خلال يوم أو ويومين في ما يتعلق بمحادثات السلام حول سورية المرتقبة هذا الاسبوع في جنيف.
وقال كيري أمام الصحافيين المرافقين له خلال زيارة إلى فينتيان في لاوس انه يعتمد على اجتماع مقبل للدول والمنظمات الدولية العشرين في مجموعة الدعم الدولية لسورية في اطار عملية فيينا الدبلوماسية، مقرر "بشكل مؤقت في 11 شباط (فبراير)".
وعلق كيري "سنعقد هذا الاجتماع (بين الاطراف السوريين)، يجب ان يبدأوا (...) وستبدو الأمور واضحة وآمل ذلك خلال 24 ساعة او ربما في غضون 48 ساعة، قريبا جدا".
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أنه سيكثف المشاورات في الساعات المقبلة الأخيرة مع نظرائه من فرنسا وتركيا وروسيا والسعودية، ومع المبعوث الخاص للامم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا، "للتأكد من أن الجميع على السكة نفسها". وفي تركيا، قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أمس إن جهود ضم "جماعات إرهابية مثل وحدات حماية الشعب السورية الكردية" مع ممثلي المعارضة في محادثات السلام السورية خطير للغاية وسيقوض العملية.
وقالت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التركي إن محادثات السلام السورية يجب أن تكون شاملة وإن مبعوث الأمم المتحدة يعمل بشكل جاد لتحقيق ذلك.
ميدانيا، انتزعت قوات موالية للحكومة السورية السيطرة على بلدة في محافظة اللاذقية من أيدي مقاتلي المعارضة أول من أمس لتعزز تقدمها على أراض في المنطقة قبل محادثات السلام المقررة هذا الأسبوع في جنيف بين دمشق والمعارضة.
وواصلت القوات الحكومية والجماعات المسلحة المدعومة من الضربات الجوية الروسية ومقاتلي جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية ومقاتلين إيرانيين هجماتها في غرب وشمال غرب سورية خلال الشهور القليلة الماضية سعيا لانتزاع مكاسب حققها مقاتلو المعارضة العام الماضي.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية