المزيد
الرئيسية   >  
متسولون يبتكرون ويطورون أساليب جديدة للاحتيال واستدرار عطف المحسنين

التاريخ : 12-01-2016 |  الوقت : 10:12:14

 زوايا محددة وأماكن بعينها في الشوارع والأحياء يحتلها أشخاص يوهمون من حولهم بإعاقة ما، أو حاجتهم لشراء الحليب أو الطعام أو حتى الكاز للعائلة، ويبتغون تسول المال، ليتبين لاحقا أن معظمهم من ذوي الأسبقيات.
ولم يعد منظر المرأة التي تحمل طفلا رضيعا يؤثر كثيرا بالمارة ويثير شفقتهم، لأنه بات من الأساليب البالية التي لا تنطلي على أحد، فهذه احداهن اتخذت زاوية قرب أحد المطاعم الفخمة في منطقة تلاع العلي، تتكسب من رواده، غير آبهة ببرد أو مطر، فجُل همها جمع المال بطريقة الاستجداء بالطفل الرضيع.
ويبتكر متسولون طرقا حديثة للتسول قد تنطلي على العديدين، إذ يطلب المتسول المال، تحت ذريعة إطعام أطفاله الجوعى، أو شراء الدواء لوالدته المريضة وغيرها من المبررات التي ربما تكون غير حقيقية.
أكثر ما يذهل المواطن خالد عبدالمجيد تلك الطرق الغريبة في الاحتيال، إذ يقول "إنه أثناء وجوده في أحد المستشفيات برفقة قريب لي، تقدم مني رجل ستيني وقور، يطلب مني إن كان بالإمكان المساهمة بتجهيز كفن لقريبته التي توفيت للتو".
لم يكن لدى عبدالمجيد، خيار سوى أن يعطي الرجل ما تيسر من مال، وبنفس الوقت راوده شعور بأن هذا نوع من التسول، ليراقب الرجل ويرى مشهدا أمام عينيه، حيث جمع المال من أكثر من عشرين شخصا برفقة أقاربهم، مستغلا شعورهم بالقلق على مرضاهم أو الحزن على موتاهم، ليدفع المال مع غيره عن طيب خاطر!
ولم يعد يتفاجأ المار بشوارع عمان الرئيسة والتجارية، بالذات في مناطق جبل الحسين أو الصويفية، أو وسط البلد، بوجود أطفال لم يتجاوز عمر الواحد فيهم العاشرة بهيئتهم الجميلة، سواء من حيث الملابس، أو المظهر العام أو طريقتهم بالحديث، أو أساليب الحيل المبتكرة، ويقول "خالتو، أنا مو شحاد، وما بدي مصاري، أنا جوعان بدي ساندويشة، انت اشتريلي اياها"، بهذا الأسلوب واجهت المواطنة سيرين مشتهى، الطفل الذي ظل يلاحقها من أجل الحصول على المال، وتؤكد أنها اقتنعت بكلامه وأعطته المال لشراء ما يحتاج من طعام، إلا أنه بادرني: "خالتو، اخوي الصغير بحاجة الى حليب، وثمن العلبة دينار ونصف"، عندها تغيرت طريقة المعاملة "اكتشفت أنها وسيلة جديدة للتسول، فابتعدت".
تقول سيرين إنها خلال ساعة واحدة من تجوالها في منطقة جبل الحسين تعرضت لأكثر من متسول من الأطفال، يستخدمون نفس العبارات، بحيث يقف الطفل أمامها ويسألها: "خالتو ممكن أحكي لك شيء؟".
وتضيف سيرين، أن سيدة في الاربعينيات من عمرها، تبتكر طريقة أخرى وفي نفس المكان، فتبتسم من بعيد وتحدثها بطريقة الصدمة: "ابشرك بشارة.. الرزق والخير جاييك من بعيد، وانت طيبة، ولكن الحاسدين كثر" مدعية أنها تقرأ البخت! يعرض الموظف أبو معن، ما حصل معه أثناء عمله في إحدى المؤسسات الخاصة، إذ دخل عليه شاب صغير يعاني من إعاقة، ويقوم ببيع أصناف من السكاكر، مدعيا أنه لا يتسول وإنما يبيع السكاكر بأسعار تتراوح بين العشر قروش والربع دينار.
يقول "إن أغلب الموظفين أعطوا الشاب المال دون أن يأخذوا من سلعته، فمنهم من دفع له دينارا، لأن هذا الأسلوب أوقع العديد منهم بإحراج".
وتعتبر غيداء أن بعض مندوبي المبيعات الذين يدخلون إلى المؤسسات بغرض بيع دفاتر التلوين للاطفال، أو شراء سلع أخرى، أو تجدهم يحملون ورقة موقعة باسم شخص وهمي، ويعانون من الصمم، يبتكرون هذه الأساليب للاحتيال، لأنها تثير الشفقة لدى النفوس للشراء.
يلفت انتباه أحمد ابو الخير، أسلوب آخر من التسول عند إشارات المرور، إذ يقوم بعض باعة الصحف بالاستجداء من السائقين لشراء الصحيفة، مشيرا إلى أنه غالبا ما يدفع ثمن الجريدة أو أكثر بقليل دون الحصول على الصحيفة.
تركن في أحد الزوايا في منطقة أم اذينة امرأة تجاوز عمرها الستين، وترتدي (مشدا للديسك) فوق ملابسها، وإلى جوارها عكازات تساعدها على المشي، تستجدي المارة بسياراتهم، كما يقول أحد المارة. "فقد أصبحت أغض الطرف عنها لسوء منظرها المصطنع، ولا يثير الشفقة لدى الناس بقدر ما يثير الاشمئزاز.
ويقول التاجر نادر الحاج، "هناك امرأة مع مجموعة من الفتيات في أحد شوارع عمان، تدعي أنها من الهاربين من الحرب في سورية وتحاول عبثا التحدث باللهجة السورية إلا أنها مكشوفة لأنها في بعض الأحيان تتحدث بلهجة يمنية أو عراقية أو سورية.
الناطق الإعلامي بوزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط يؤكد أن التسول ليس له علاقة بالفقر، وإنما وسيلة سريعة للحصول على المال والكسب، مشيرا إلى الحادثة الأخيرة التي وثقتها الوزارة عن عائلة تتسول بواسطة ابنتها المبتورة اليدين، وتبين حيازتها لفيلا وسيارة دفع رباعي.
وتشير الأرقام الصادرة عن الوزارة للعام 2015 أنه تم ضبط نحو 5 آلاف حالة مقارنة بـ3300 عام 2013.- ( بترا-وفاء مطالقة) 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك