المزيد
عالم العمل المتغير

التاريخ : 06-01-2016 |  الوقت : 01:19:35

لم تعد التحولات الكبرى الجارية في العمل واتجاهاته وأسواقه، خيالا علميا أو حديثا معزولا أو ترفيا؛ بل هي تشغل المنظمات الدولية الكبرى، وعلى رأسها الأمم المتحدة. فالعولمة والحوسبة تقودان تحولات كبرى في العمل، تغير في الاقتصاد والموارد، والسياسة أيضا. وفي الانتقال من الآلة الميكانيكية إلى التكنولوجيا الرقمية (الحوسبة)، يتغير العالم.
يرتبط اليوم العمال وأصحاب العمل بشبكة معقدة من التجارة والهجرة. وتعيد الشركات تنظيم نفسها وأصولها التي تتغير هي أيضا، وصارت تعبر الحدود بلا قيود؛ فتوظف الشركات الشبكة القائمة للتشغيل في بلاد تنخفض فيها الأجور، وتنشئ فيها وحدات للإنتاج والتوزيع. وأنشأ ذلك فرص عمل جديدة في بلاد، وألحق ضررا بالعمل في بلاد أخرى. لقد عززت العولمة الاعتماد المتبادل، وتطور واتسع العمل الإبداعي.
وغيرت الحوسبة والشبكية في الأجور والإنتاج وأسواق وأماكن العمل، وفي العقود. ويؤثر ذلك في كم ونوع الوظائف، وتوزيع الدخل والثروة؛ وفي الطلب على اليد العاملة. كما تنشئان بيئة عامة وتنظيمية جديدة للأعمال التجارية، تتميز بالتعقيد وعدم اليقين والتغير المستمر.
وتتقادم التقنية لتخرج بسرعة من مجال الحاجة إليها، وتتغير أيضا القواعد والتحديات. ويواجه العمال أنواعا جديدة من المنافسة والتحديات، وفي ذلك فإن الشركات الوطنية والدولية والمؤسسات التعليمية والخدماتية وصناع القرار، بحاجة ماسّة إلى مواكبة هذه التغيرات المتسارعة، وتحويلها إلى استراتيجيات واتجاهات قابلة للتطبيق.
إن المستقبل ليس مصادفة؛ يمكن بالبصيرة والدراسة المشاركة في صياغته، والاستعداد للتحديات والتحولات القادمة. لقد تحول الاقتصاد خلال القرن الماضي من الزراعة إلى الصناعة. ونشأت في سياق هذا التحول القطاعات الاقتصادية والخدماتية والتجارية التي نعرفها اليوم، وتراجعت حصة الزراعة برغم أهميتها الاقتصادية إلى مستويات متدنية في الناتج المحلي. وتتراجع أيضا حصة الصناعة في الاقتصاد والتوظيف والقيمة المضافة للاقتصاد، في حين يصعد قطاع الخدمات وينمو بسرعة كبيرة. وهي اتجاهات تؤثر بالتأكيد في التخطيط وصنع القرار والاستعداد للتحولات الجارية والقادمة.
وبرغم تضاؤل نسبة الزراعة في الناتج المحلي، إلا أن هذا القطاع ما يزال يجتذب أعدادا كبيرة من العاملين. وتساهم المزارع العائلية، التي تقدر بـ500 مليون مزرعة، في توفير 80 % من غذاء العالم، وتمثل النساء 43 % من العاملين في القطاع الزراعي. وتشكل المزارع التي تقل مساحتها عن عشرة دونمات 72 % من المزارع. أما المزارع التي تزيد مساحتها على 500 دونم، فتشكل 1 % من المزارع العائلية. ويغلب على العمل الزراعي العشوائية وعدم تنظيم الحقوق وساعات العمل، وتخضع للمواسم في القطاف والبذار والحصاد، ما يجعل المجتمعات المتشكلة حول الزراعة هشة وعرضة للتأثر بالأحداث غير المتوقعة، مثل الظروف الجوية والزلازل والأوبئة وتذبذب الأسعار.
يبدأ الإصلاح بسؤال بدهي: كيف يمكن زيادة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي؛ وكيف يمكن تنظيم العمل في القطاع الزراعي لتكون المجتمعات المتشكلة حول الزراعة متمتعة ببيئة اقتصادية واجتماعية متقدمة؟

المصدر الغد الاردني

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك