المزيد
موسم الزيتون الفلسطيني ينتهي حزيناً هذا العام

التاريخ : 25-12-2015 |  الوقت : 12:10:01

رام الله - كان المزارع رياض دار يوسف (46) عاماً، من قرية الجانية غرب مدينة رام الله، يتطلع هذا العام لجني محصول وفير من حقول الزيتون، التي يمتلكها وعائلته في جبال القرية، لكن «حسابات البيدر لم تأتِ مثل حسابات الحقل»، فقد توقف هذا المزارع عن قطف الجزء الأكبر من زيتونه، بعد أن وضع رصاص الاحتلال، حداً لحياته، أثناء عودته مع هبوط الليل، من قطف ثمار رزقه، بعد قضاء يوم ممتع مع أفراد عائلته، لا سيما وأن موسم القطاف، له طقوسه الخاصة، إذ يعد موسماً للرزق والفرح في آن معاً، تجتمع فيه العائلة، ويزداد فيه المزارعون الفلسطينيون همةً ونشاطاً، وفي أيامه، ترى الحقول الفلسطينية، تضج فرحاً واستبشاراً، لكن قمع المحتلين، كتب للموسم نهاية حزينة هذا العام، تكللت باستشهاد مزارعين اثنين، وإصابة آخرين، واقتلاع مزيد من الأشجار. يروي أشرف دار يوسف، قريب الشهيد، الحادثة، فيقول لـ»الدستور»: «كانت قوة من جيش الاحتلال، تقوم بعمليات تمشيط واسعة في حقول القرية، بحثاً عمّن تدّعي قيامهم برشق سيارات للمستوطنين بالحجارة، وتزامن ذلك مع عودة المزارعين إلى منازلهم في ساعات المساء، وعندما فشلت في العثور على أيٍ منهم، تعمدت الإنتقام من أهالي القرية، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها، فاعتدت على المواطن رياض دار يوسف، على مرأى ومسمع من أفراد عائلته الذين كانوا برفقته، عائدين إلى منزلهم بعد يوم شاق في قطف ثمار الزيتون، وعندما حاول جدالهم، وعدم الإنصياع لأوامرهم، عاجلوه بالرصاص وقنابل الغاز، ليرتقي شهيداً». وفي قرية بورين، جنوب نابلس، التي تحيط بها المستوطنات إحاطة السوار بالمعصم، وبينما كان المزارع هشام علان، وجاره تيسير سليمان، يقطفان ثمار الزيتون، في حقول قريبة من إحدى البؤر الاستيطانية، المتفرعة عن مستوطنة «يتسهار» هاجمتهم مجموعة من المستوطنين وأطلقت النار عليهم، فأصابت تيسير بعيار ناري في ظهره، كاد يودي بحياته، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد هشام ولا جاره المصاب إلى هذه الحقول، بعد أن باتت حياتهما مهددة بالخطر. قال هشام: «فقدنا الرغبة في الوصول إلى حقولنا، أو حتى لعمل أي شيء، فقد عشنا الموت بكل تفاصيله، كان رصاص المستوطنين ينثر التراب بين أقدامنا، وكأننا في فيلم «كاوبوي» وقد أصابت رصاصة تيسير في ظهره، وخرجت من صدره، وعندما وصلت إليه زحفاً على الأرض، كي أُنقذه، وجدت الدماء تتدفق من الثغرة التي أحدثتها الرصاصة في صدره كلما تنفس، ولم أشك للحظة واحدة أنه سيعيش، لكن الله كتب له النجاة، من أجل أطفاله الخمسة». أضاف لـ«الدستور»: «ما قطفَتْه عائلتي من زيتونها هذا العام لا تتعدى نسبته الـ(40%).. لقد كنا أمام سؤال صعب، أرواحنا أم الزيتون، وهنا لا مجال للإختيار». أما جاره تيسير، فقد تلقى العلاج في مستشفى بنابلس، ومنذ ذلك اليوم، لم يرجع هذان المزارعان إلى هذه الحقول القريبة من المستوطنة، المعروفة كواحدة من البؤر الاستيطانية الأكثر تطرفاً وعدوانية. رفع تيسير، المستلقي على سريره، شاهد يده اليمنى نحو السماء، في إشارة إلى أن الله نجاه من موت محقق، على أيدي المستوطنين، الذين هاجموه في حقله في أراضي بورين، وأطلقوا عليه النار وأصابوه في ظهره، فيما الطبيب المشرف على علاجه، أكد بأن ما يمكن وصفة بـ»معجزة إلهية» قد أنقذت حياة هذا المزارع، الذي أصيب بعيار ناري على بعد سنتيمترات من القلب، أثناء توجهه لقطف ثمار الزيتون من حقله، الواقع في طرف القرية، عندما تعرض لاعتداء من قبل ثلاث مستوطنين مسلحين، باغتوه بإطلاق النار عليه، وعلى عدد من جيرانه بأسلحتهم الرشاشة، وكان من الممكن أن يلاقي مصير الشهيد دار يوسف في الجانية. زيتون بلون الدم: في الخليل، إصطُبغ موسم قطاف الزيتون هذا العام، بدماء مزارعيه وأصحابه، الذين تعرضوا لاعتداءات دامية من قبل المستوطنين، في مختلف أنحاء المحافظة، وبصورة خاصة في المناطق المثقلة بالاستيطان، والتجمعات الاستيطانية، وهي كثيرة. كانت الضحية الأولى لهذه الاعتداءات، المزارع الشاب عدي المسالمة (24) عاماً، من بلدة بيت عوا جنوب غرب المدينة، الذي ارتقى شهيداً، عندما استهدفت عصابات المستوطنين، المزارعين في حقولهم، فكان الرصاص يحفر في الأرض، ناثراً التراب في كل اتجاه، أثناء الهجوم عليهم، وعادةً ما يتذرع هؤلاء بتعرضهم للرشق بالحجارة، في المكان الذي يرتكبون جرائمهم فيه. وبدا أن سلطات الاحتلال قد منحت المستوطنين ضوءاً أخضر، للقيام بمثل هذه الاعتداءات الدموية، على قاطفي الزيتون، وعلى المواطنين عموماً، عندما سارعت لحمايتهم، في قرى بورين وعصيرة القبلية ومادما وعوريف وعينبوس وبيت فوريك وحوارة وكفل حارس، وغيرها، قرب نابلس، بعد أن هاجموا المزارعين هناك، واقتلعوا عشرات الأشجار المثمرة، ولم تتوقف عربدتهم واعتداءاتهم، التي طالت العشرات من المزارعين في حقولهم، والمواطنين في بيوتهم، وعلى الطرقات. وما يعزز الاعتقاد بلعب قوات الاحتلال دوراً غير مخفي في هذه الاعتداءات، أنها امتدت على طول الوطن وعرضه، ولم تخلُ منطقة واحدة منها، كما أنها بدت مُنظمة ومنسّقة ومتناغمة مع إجراءات الاحتلال، الموجهة ضد الانتفاضة. الخيار الصعب: هذه الاعتداءات الدامية، دفعت الكثير من المزارعين إلى وقف قطف حقولهم، قبل نهاية الموسم، بانتظار توفير الحماية لأرواحهم، وأرواح أسرهم، التي تشاركهم القطاف، ففي بلدة بيت فوريك، كبرى بلدات محافظة نابلس، اضطر العشرات من أصحاب الأراضي إلى هجر حقولهم، الممتدة على طول الطريق الواصلة بين مستوطنة «ايتمار» والبؤرة الاستيطانية المُسمّاة «جدعونيم» على طول حوالي ثلاثة كيلو مترات. ويوضح محمود الصيفي، أحد أصحاب الحقول هذه، أن حوالي (1500) شجرة، في هذه المنطقة بقيت دون قطاف، ويضيف: «كان طلبة المدارس في المستوطنة يهاجموننا كل يوم بعد انتهاء الدوام المدرسي، لدرجة باتت حياتنا مهددة فعلياً، خصوصاً بعد قيامهم بقتل الشهيدين دار يوسف والمسالمة، لذلك فضّلتُ اتخاذ القرار الصعب، بأن أضحي بالموسم، على التضحية بنفسي، أو أحد أفراد عائلتي». الدستور - وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك